: آخر تحديث

غمكين مراد: وحدُّوا الحبَّ رجاءً


مُذ غادرتِ البراري، صدى الفراغِ 
من لجوئي إليها
تركتُ الخارجَ وحيداً
                         من هدوئي،
نحتُ أبجدية الصدى النائمِ
في جدراني
في عنق المسمار المغروز في قلب لجوئي:
علقتُ روحي كأيِّ نواسٍ ثقلي.
مُذ أسأتُ الظنَّ
بكلِّ ما يجولُ وراء بابي
أتقنتْ جدراني الحياة
عليها يتردّدُ هسيس الخيالِ من الكتبِ.
مُذ آرَّخني الجنونُ في 
                          كتابهِ
لم أترك قافية الحياة
                     تعتريني
لم أترك للحياةِ فرصة الشدّ
تركتُها،
واخترت الحبَّ ذكرى
وضجيج الصمت قبل بابي
                              يقظة،
والباقيُّ:
اغتصاب عُزلة
وقتلُ كلّ جملةٍ تحوي ما يجب!
مُذ آرَّحتُ سمعي
           عن نميمة الهواء
جعلتُ طاولتي :
كتاباً يختزلُ سيّرتي
أسندتُ عليها، كلّ أصدقائي:
               الأبطال والمهزومين
                العاشقين والمحرومين
كلّ حيواناتي المحسودة في حياة الكتب،
لم أغادر صمتها،
أقفلتُ على صدّاها
جالستُ صياحَ شجارها،
هياجَ شبَّقِها،
طريقها في البقاء،
أيقنتُ لغة الإيماء
حددّتُ على جهاتِها مواعيدً:
                    للهفةِ والحبور
                    للغضبِ والتساهل
                      للبكاءِ منقلباً إلى قهقهةٍ
إلى صمتٍ
إلى حزنٍ،
كلُّها بنشوة سكيّر.
مُذ لم أعدّ أرى حبيبتي،
وأتخيلُها لحظةً
لم أحفظ للحبِّ أيَّ سرّ
قضمتُ:
كلّ الحدائق
كلُّ الطُرق
كلُّ الجلسات
           بشجون حبّ،
وطحنتُ نَفْسي
لأبقى رماداً حيّاً في نار الحبِّ أبداً.
مُذ أيقنتُ أنَّ الخارجَ غدا
                   ضوضاء جُثث
أعدّتُ ترميم داخلي
أهديتُ الوقت 
زفرات نَّفَسي
رميتُ الشمس كُرة قُماشٍ تحترق
واعتكفتُ مع لحنِّ بقائي وحيداً،
أُدَرِّبُ جهاتي
                        على تحَمُّلي
وأُرَتِّلُ أُغنية الاعترافِ
                          في حلم جدراني.
مُذ اغتربتْ الأرضُ عن أهلها،
صرّتُ رقاص ساعة الوقتِ المُنذر بالخلاصِ،
                              من رقمٍ إلى آخر
حابساً الكثير الكثير،
من التراكم في لحظتي.
مُذ كررتُ كببغاءٍ على مسامع الغضب:
                                        هدوئي
وعلى مسامع الحرمان:
                                مُلكي
أجَلّتُ كلّ الوطن لربان الريحِ في هبوبهِ،
أجرّتهُ إلى صفير رحلتهِ،
                 حتى يرسو على جهةٍ ما
                 حتى يختار الألم المُصان
حتى تردُّ للحظة احترامها
حتى تدخلُ أزمنةٌ نكرة في تقويم كلّ التواريخ.
مُذ استوطنتْ الموسيقا
                      شرايين القلب
تركتُ جسدي ريشة حبر
                          تُدوِّن سكرته،
تركتُ الحبّ يغني ليلاه
وينسى المحلّ من إعراب الواقع.
لم تكن للوحدة أيُّ أنيس
فأنسنتُ الجدران شريك ثرثرةٍ
وأهنتُ بالضجة إصغاءها
ولم أعدّ سوى:
أنيس همٍّ يُتاخمُ هذياني.
وأنتِ أيتها الظِلاّل لفوضى الكؤوسِ قولي:
                          ما شأنكِ بالقتال مع الصمت؟
مُذ أخذتُ الدمعَ هويةَ لجوء
لم تهدأ عينايّ
لم يَرِّف جفنايّ
لم تطق رموشي اللقاء،
ضاعت:
كلُّ النَظرات سُدىً
في نسيانٍ تحت المطر.
مُذ غدت الرعشةُ
                بديل خطواتي
وقفتُ على باب المتاهة
أُحيّي الضعف
أشدُّ على يد الخلاص
وأتركُ الريح للصدفة، تعويذةً لليقين.
مُذ أخذتُ من السكرةِ لجوءاً
أدركتُ الحياة على حقيقتها
أدركتُ بقائي حيّاً
أخطو على سبيل المثال
على شارع الذكريات
مع آهةٍ
مع ضحكةٍ
مع كلمةٍ
تُخلِّدها صفحة الفراغ الذي كان.
مُذ ساءت أحوال البشر
غرقتُ في أتون البحث عن حقٍّ ما،
نسيتُ نَفْسي
نسيتُ حبّي
وعشتُ مع ذاك الآخر أُناديه:
أين المكوث
أين المفرّ
أين الوصول
وحدُّوا الحبَّ رجاءً
مُذ لم يَعُدّ لي، غيرُ جدراني
أتقنتُ لعبة السِجال مع الحياة
أدركتُ أنَّ ما يمرُّ، يمرّ
وأنَّ ما يبقى، هذرٌ
وما يطولُ في الصبر، غدرٌ
                    وَحِدُّوا الحبَّ رجاءً.
 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في ثقافات