التقرير يتناول أهم التطورات الاقتصادية والمالية التي شهدتها عمان العام الماضي
مسقط: أصدر البنك المركزي العماني تقريره السنوي لعام 1003 يتناول فيه أهم التطورات الاقتصادية والمالية والمصرفية التي شهدتها سلطنة عمان على الصعيدين المحلي والعالمي خلال عام 2003. وحول التطورات الاقتصادية المحلية يشير التقرير إلى أن هذه التطورات مؤاتية بدرجة ملحوظة في عام 2003م، الأمر الذي يعكسه معدل النمو المرتفع في إجمالي الناتج المحلي، والانخفاض في المستوى العام للأسعار، وارتفاع مستوى السيولة، والفائض الذي تحقق في كل من الموازنة العامة والحساب الجاري، وزيادة احتياطيات النقد الأجنبي للبلاد، وزيادة عدد العاملين من العمانيين في كل من القطاع العام والقطاع الخاص.
وحول الناتج المحلي الإجمالي أشار التقرير أنه وفق التقديرات الأولية فإن إجمالي الناتج المحلي بالأسعار الجارية للسلطنة قد زاد بمعدل 3ر6% في عام 2003م مقابل 8ر1% في عام 2002م، حيث زادت القيمة المضافة لقطاع النفط (النفط الخام والغاز الطبيعي) بنسبة 5ر6%، في حين زادت القيمة المضافة للقطاعات غير النفطية مجتمعة بنسبة 1ر6% وصفة خاصة الأنشطة الصناعية غير النفطية التي زادت قيمتها المضافة بنسبة كبيرة بلغت 2ر15%، مدفوعة بالتحسن الذي شهده نشاط قطاعات الغاز وامتدادات الكهرباء والمياه والإنشاءات.
وعلى صعيد التوظيف (العمالة)، يشير التقرير إلى أن عدد العاملين في المؤسسات الحكومية قد زاد بنسبة 7ر3% ليصل إلى 123045 في عام 2003م وهو نفس معدل الزيادة الذي تحقق في عام 2002م. حيث زاد عدد العمانيين بنسبة 3ر6% ليصل إلى 99076 فردا، بينما انخفض عدد غير العمانيين في الجهاز الحكومي بنسبة 7ر5% ليصل إلى 23969 فردا. ولقد أسفر ذلك عن زيادة نسبة عدد العمانيين من 6ر78% من إجمالي عدد العاملين في عام 2002م إلى 5ر80% من إجمالي عدد العاملين في عام 2003م، الأمر الذي يعكس سياسة التعمين. ولقد ارتفع إجمالي عدد العاملين بالقطاع الخاص المسجلين لدى الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية بنسبة 6ر13% ليصل إلى 74816 فردا في عام 2003م من 65879 فردا في عام 2002م، بينما ارتفع عدد العمال الأجانب العاملين في القطاع الخاص بنسبة 9ر5% ليصل إلى 579643 فردا في عام 2003م من 547477 فردا في العام السابق.
وحول النفط والغاز أشار التقرير أن إنتاج السلطنة فقد تعرض للانخفاض منذ عام 2001م وحتى عام 2003م، حيث انخفض إنتاج البلاد من النفط الخام والمكثفات بنسبة 8ر8% ليصل إلى 299 مليون برميل في عام 2003م بالمقارنة بكمية بلغت 328 مليون برميل في عام 2002م. ورغبة في زيادة إنتاج النفط، قامت شركة تنمية نفط عمان بوضع خطة لتنفيذ استثمارات ضخمة في قطاع النفط. هذا، ولقد زادت إحتياطيات السلطنة المؤكدة من النفط بمقدار 4ر12 مليون برميل لتصل إلى 572ر5 بليون برميل في عام 2003م. وعلى عكس النفط فقد زاد إنتاج السلطنة من الغاز الطبيعي (المصاحب وغير المصاحب) بنسبة 9ر7% ليصل إلى 1ر852 بليون قدم مكعب في عام 2003م بالمقارنة بكمية بلغت 8ر789 بليون قدم مكعب في عام 2002م. وتقدر الاحتياطيات المؤكدة من الغاز الطبيعي في السلطنة بنحو 25 تريليون قدم مكعب في عام 2003م. وبالمقارنة بحجم إنتاج السلطنة السنوي من النفط الخام نجد أن الإنتاج السنوي لشركة مصفاة نفط عمان متواضع، حيث زاد من 6ر30 مليون برميل في عام 2002م إلى نحو 31 مليون برميل في عام 2003م. أما شركة مصفاة نفط صحار المتوقع أن تبدأ في التشغيل بحلول عام 2006م، فيقدر إنتاجها السنوي بنحو 5ر42 مليون برميل.
وحول المالية العامة للسلطنة في العام الماضي، يشير تحليل الإحصاءات المبدئية إلى أن موازنة عام 2003 قد أسفرت عن تحقيق فائض فعلي بلغ 1ر119 مليون عماني بالمقارنة بعجز قدر بمبلغ 400 مليون ريال عماني في الموازنة الأصلية (غير المعدلة) للعام المذكور. ويعزى هذا الفائض بصفة أساسية إلى ارتفاع متوسط أسعار النفط عما كان مقدرا. ففي حين قدرت الإيرادات على أساس افتراض أن متوسط أسعار نفط عمان يبلغ 20 دولارا للبرميل، فقد بلغ المتوسط الفعلي لأسعار نفط عمان 84ر27 دولار للبرميل في عام 2003م. ولقد شكل هذا الفائض (بعد التحويل إلى صندوق الاحتياطي العام للدولة) ما نسبته 4ر1% من إجمالي الناتج المحلي للسلطنة في عام 2003م. ولقد زادت إيرادات النفط الفعلية في عام 2003م بنسبة 2ر26% مما كان مقدرا في الموازنة الأصلية، وبنسبة 3ر5% عن مستواها الذي تحقق في عام 2002م. وبالنسبة لوسائل التمويل، فلقد مكنت الإيرادات الكبيرة الحكومة من تمويل الزيادة في الإنفاق العام دون تحقيق عجز. فلقد زادت المصروفات الاستثمارية بنسبة 3ر19% بالمقارنة بزيادة بلغت نسبتها 1ر4% في المصروفات الجارية. ولقد ظل نصيب المصروفات الجارية من إجمالي الإنفاق العام كما هو عند 3ر74%. وتوجد دلائل على حدوث إعادة هيكلة لديون السلطنة، حيث تم سداد مبلغ 2ر159 مليون ريال عمانيا لحساب القروض الخارجية، بينما بلغت قروض الحكومة 4ر174 مليون ريال عماني من خلال إصدار سندات التنمية الحكومية خلال عام 2003م.
وبشأن التطورات النقدية والمصرفية في السلطنة عام 2003 أشار التقرير السنوي للبنك المركزي العماني إلى أن سوق النقد قد تميزت خلال عام 2003م بارتفاع مستوى السيولة المحلية، ولذا فإن السياسة النقدية للبنك المركزي العماني قد استهدفت في المقام الأول امتصاص فائض السيولة من السوق أكثر من ضخ السيولة في السوق. وفي هذا الإطار، انخفضت القاعدة النقدية، التي تمثل النقد الذي أوجده البنك المركزي العماني، بنسبة 8ر3% في عام 2003م بالمقارنة بزيادة بلغت نسبتها 4ر10% في عام 2002م. وعلى مستوى مكونات القاعدة النقدية من الملاحظ أن النقد المصدر قد زاد، بينما انخفضت ودائع البنوك التجارية المحتفظ بها لدى البنك المركزي العماني. وفيما يتعلق بمصادر القاعدة النقدية، فقد زاد صافي الأصول الأجنبية للبنك المركزي العماني بمبلغ 162 مليون ريال عماني. ولقد أمكن إلغاء الأثر التوسعي لهذه الزيادة على القاعدة النقدية عن طريق انخفاض الأصول المحلية لدى البنك المركزي العماني، وحدوث زيادة ملحوظة في المطلوبات (الخصوم) غير النقدية للبنك المركزي العماني، وأسفرت تلك التطورات عن إنخفاض القاعدة النقدية بنسبة 8ر3%. وعلى عكس القاعدة النقدية، نجد أن عرض النقد بمعناه الواسع أو السيولة المحلية والتي تمثل النقد الذي أوجده البنك المركزي العماني وكذلك البنوك التجارية، قد زاد بنسبة 5ر2% في عام 2003م بالمقارنة بزيادة بلغت نسبتها 2ر5% في عام 2002م. أما مصادر هذه الزيادة فهي الزيادة التي طرأت على صافي الأصول الأجنبية للجهاز المصرفي وبلغ مقدارها 4ر267 مليون ريال عماني (حيث زاد صافي الأصول الأجنبية للبنك المركزي العماني بمبلغ 162 مليون ريال عماني، في حين زاد صافي الأصول الأجنبية للبنوك التجارية بمبلغ 4ر105 مليون ريال عماني). كما زاد صافي الخصوم غير النقدية للجهاز المصرفي بمبلغ 6ر231 مليون ريال عماني. والتي أدت إلى إلغاء الأثر التوسعي لزيادة صافي الأصول الأجنبية على عرض النقد بمعناه الواسع.
كما زادت جملة ودائع القطاع الخاص لدى البنوك التجارية بنسبة 1ر5% لتصل إلى 2ر2387 مليون ريال عماني في نهاية عام 2003م من 6ر2271 مليون ريال عماني في نهاية العام السابق. حيث زادت الودائع تحت الطلب وودائع التوفير بنسبة 6ر13% و4ر13% على التوالي، بينما انخفضت الودائع لأجل بنسبة 3%.
كما زاد الائتمان الممنوح للقطاع الخاص، والذي يمثل نحو 4ر93% من إجمالي الائتمان، بنسبة 2ر1%، الأمر الذي يعكس جزئيا أثر السياسة الائتمانية الإحترازية التي تطبقها البنوك نتيجة لتنامي المخاطر المرتبطة بالإئتمان. ولقد أدت زيادة الودائع بمعدل أكبر من معدل زيادة الإئتمان إلى حدوث زيادة في قاعدة الأصول على شكل استثمارات في الأوراق المالية من جانب البنوك التجارية، والتي زادت بنسبة بلغت 7ر30% لتصل إلى 1ر544 مليون ريال عماني في نهاية عام 2003م من 4ر416 مليون ريال عمانيا في نهاية عام 2002م.
وحول أسعار الفائدة أشار التقرير أن أسعار الفائدة ظلت عند مستوياتها المتدنية في عام 2003م، ولو أن مقدار الانخفاض في المتوسط المرجح لأسعار الفائدة على كل من الودائع والقروض في العام المذكور كان أقل بكثير من مقدار الانخفاض الذي حدث في عام 2002م. فلقد انخفض متوسط أسعار الفائدة على الودائع بالريال العماني بمقدار 41 نقطة أساس ليصل إلى 26ر1% في نهاية عام 2003م، بالمقارنة بانخفاض بلغ 119 نقطة أساس في عام 2002م، كما أنخفض متوسط أسعار الفائدة على القروض بالريال العماني بمقدار 32 نقطة أساس ليصل إلى 23ر8% في عام 2003م، بالمقارنة بانخفاض بلغ 68 نقطة أساس في العام السابق. ومن ثم فقد زاد الهامش بين متوسط أسعار الفائدة على الودائع ومتوسط أسعار الفائدة على القروض بمقدار 9 نقاط أساس ليصل إلى 97ر6% في نهاية عام 2003م من 88ر6% في نهاية عام 2002م.
وبشأن الرقابة المصرفية أشار التقرير أنه طرأ تحسن ملموس على معيار كفاية رأس المال في البنوك التجارية العاملة بالسلطنة، حيث زادت نسبة كفاية رأس المال من 2ر17% في عام 2002م إلى 7ر17% في عام 2003م. وذلك بالمقارنة بالنسبة التي حددها البنك المركزي العماني كحد أدنى وهى 12%. هذا، وبينما يبدو مستوى رأس المال الحالي في الجهاز المصرفي كافيا بالقياس إلى النسبة المحددة من قبل السلطات الرقابية، فإنه يتعين على البنوك، بعد تطبيق اتفاق بازل الجديد لكفاية رأس المال (بازل2) أن تستوفي معيار إضافي لرأس المال لتغطية مخاطر السوق ومخاطر التشغيل. وسوف يقوم البنك المركزي العماني بتبني الطرق الفنية المتقدمة لتحديد المعيار الإضافي المقترح في اتفاقية بازل2، وذلك بمجرد قيام البنوك ذاتها بإتباع النظم والإجراءات المناسبة لتحديد وإدارة مخاطر الائتمان ومخاطر السوق والمخاطر التشغيلية.
وفي هذا الإطار، قام البنك المركزي العماني في مايو 2003 بإصدار خطوط إرشادية شاملة للبنوك حول نظم إدارة المخاطر، والتي تعكس، بصفة عامة، أفضل الممارسات العالمية الخاصة بإدارة مخاطر الائتمان ومخاطر السوق ومخاطر السيولة والمخاطر التشغيلية. ويوجد حاليا نظام خاص يقضي بقيام البنوك بوضع تقارير شهرية عن طبيعة المخاطر التي تواجهها، وتقوم بإرسالها إلى البنك المركزي العماني. ويتم حاليا تهيئة الظروف للتحول إلى نظام الرقابة القائم على المخاطر. وسوف يتوقف توقيت هذا التحول على مدى التقدم الذي سيتم إحرازه من قبل البنوك ذاتها فيما يتعلق باتباعها لنظم سليمة لإدارة المخاطر. وإتاحة البيانات التاريخية عن مؤشرات المخاطر وتطبيق نظم للتدقيق الداخلي في البنوك تركز على المخاطر. كما تتم دراسة مبادرات أخرى يكون من شأنها تدعيم الاستقرار المالي، ويشمل ذلك استحداث إطار عمل للتصحيح الفوري، وسياسة لتوريق الأصول، وإنشاء إدارة للائتمان المصرفي والإحصاء.
وبخصوص المستوى العام للأسعار في السلطنة عام، يشير التقرير إلى أن عام 2003م قد شهد تراجع المستوى العام للأسعار بنسبة 3ر0%. ولقد استمر هذا الانخفاض منذ عام 1999م. وتشكل أسعار إيجار المساكن والكهرباء والمياه والوقود نحو 28% من الأوزان في الرقم القياسي للأسعار، وقد ظلت كما هي دون تغيير في عام 2003م. وبخلاف بنود العناية الشخصية، فقد انخفضت أسعار معظم البنود الأخرى، حيث انخفضت أسعار مجموعة الخدمات الطبية والرعاية الصحية، والثقافة والخدمات الترفيهية بأكبر نسبة انخفاض بلغت 3ر2%. وعلى عكس الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين في منطقة العاصمة مسقط. يلاحظ أن الرقم القياسي العام لأسعار الجملة لمنطقة العاصمة مسقط قد ارتفع بنسبة 6ر1% في عام 2003م. حيث يبلغ وزن مجموعة المنتجات المصنوعة أكثر من 88%. ولا يظهر معظمها في أرقام الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين. ولقد ارتفعت أسعار مجموعة المعادن الأساسية والمنتجات المعدنية بنسبة 1ر12% في منطقة مسقط، وذلك تماشيا مع التطورات العالمية في هذا الشأن.
وحول ميزان المدفوعات للسلطنة لعام 2003 أشار التقرير أنه بالنسبة للعلاقات الاقتصادية الخارجية، كما يعكسها ميزان مدفوعات السلطنة، تشير التقديرات الأولية إلى أن ميزان المدفوعات الكلي لسلطنة عمان قد حقق فائضا في عام 2003م، وللسنة الخامسة على التوالي، الأمر الذي أدى إلى زيادة مقابلة في احتياطيات البلاد من العملات الأجنبية.
فقد حقق الميزان التجاري (السلع) فائضا بلغ 2147 مليون ريال عماني في عام 2003م، غير أن العجز في موازين الخدمات والدخل والتحويلات الجارية قد أدى إلى انخفاض فائض الحساب الجاري إلى 556 مليون ريال عماني. يمثل نحو 7ر6% من إجمالي الناتج المحلي للبلاد. وسجل الحساب الرأسمالي والمالي صافي تدفق إلى الخارج بلغ 220 مليون ريال عماني، وهو يمثل انخفاضا في الخصوم الخارجية وزيادة في الأصول الأجنبية للسلطنة. ولقد أسفر ميزان المدفوعات الكلي، بعد أخذ بند السهو والخطأ في الحسبان، عن فائض بلغ 257 مليون ريال عماني، منه مبلغ 112 مليون ريال عماني يمثل زيادة في احتياطيات النقد الأجنبي للبنك المركزي العماني، والمبلغ الباقي وقدره 145 مليون ريال عماني أدى إلى زيادة أصول صندوق الاحتياطي العام للدولة.
وحول الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني أشارالتقرير إلى أنه في ظل الدور المهيمن للنفط في تحديد مسار الاقتصاد الوطني، تصبح التقلبات التي تطرأ على كل من أسعار النفط العالمية والإنتاج المحلي من النفط العامل المؤثر في توقعات الاقتصاد الكلي للسلطنة خلال عام 2004م. وبالرغم من توقع استمرار تراجع الإنتاج المحلي من النفط خلال عام 2004م، فإن ارتفاع أسعار النفط من شأنه أن يلغي الأثر السلبي لهذا التراجع على الإنتاج والصادرات وإيرادات الموازنة العام، وذلك كما حدث في عام 2003م.
فلقد ظلت أسعار النفط مرتفعة خلال النصف الأول من عام 2004م، محققة أحيانا مستويات قياسية تاريخية، الأمر الذي يوحي باتجاهات إيجابية للاقتصاد في عام 2004م بأكمله. وعلى صعيد الاقتصاد العالمي، فمن المتوقع أن يبلغ معدل نموه 6ر4% في عام 2004م، الأمر الذي من شأنه أن يجعل المناخ الخارجي مواتيا كذلك بالنسبة لاقتصاد مفتوح مثل سلطنة عمان، بيد أن زيادة معدل النمو الاقتصادي العالمي والأسعار المرتفعة للنفط من شأنهما أن يهيئا المجال لارتفاع معدل التضخم العالمي. وحتى يمكن للدول أن تواجه هذا الارتفاع في التضخم فقد تلجأ إلى رفع أسعار الفائدة. ونظرا لثبات سعر الصرف بين الريال العماني والدولار الأميركي، فإن من شأن مثل هذه التطورات أن تؤدي إلى ضغوط تصاعدية على أسعار الفائدة المحلية في سلطنة عمان. وعلاوة على ذلك فإنه إذا تغيرت ظروف التضخم العالمي، فإن الأسعار المحلية قد تتأثر كذلك بشكل مباشر نتيجة لتغير معدل التضخم العالمي.
وفي هذا الإطار، تجدر الإشارة إلى أن صندوق النقد الدولي يتوقع أن ينخفض معدل التضخم العالمي حسبما يقاس بالرقم القياسي لأسعار المستهلكين في كل من الدول المتقدمة ودول اقتصادات السوق الناشئة، بدرجة محدودة في عام 2004م بالمقارنة بمستواه في عام 2003م. ومن ثم، فإن مستوى الأسعار المحلية من المتوقع أن يظل معتدلا كذلك، ولو أن التغيرات التي تطرأ على أسعار صرف الدولار الأميركي مقابل العملات الأجنبية الرئيسية الأخرى سوف تظل مصدرا للقلق ومحلا للاهتمام.
ولاشك في أن ارتفاع أسعار النفط من شأنه أن يجعل كلا من مركز المالية العامة، وكذلك ميزان مدفوعات السلطنة، في وضع كاف مريح، ومن المتوقع كذلك أن يستمر الوضع الحالي فيما يتعلق بالمستوى المرتفع للزيادة في المصروفات الاستثمارية في الموازنة العامة، وكذلك إعادة هيكلة الدين العام.
ولا يخفى أن زيادة المصروفات الاستثمارية للحكومة والتي يتم تمويلها من خلال زيادة إيرادات النفط، والناتجة من ارتفاع أسعار النفط، من شأنها أن تساعد في عكس الاتجاه النزولي لإنتاج السلطنة من النفط، وأيضا في تنويع الاقتصاد الوطني، الأمر الذي قد يؤدي إلى زيادة نسبة مساهمة القيمة المضافة للقطاعات غير النفطية في إجمالي الناتج المحلي، بمرور الزمن.
كما أشار التقرير أن البنك المركزي العماني سوف يستمر في اتباع سياسات من شأنها تعزيز الاستقرار النقدي والمالي، والمحافظة على سلامة الأسواق المالية، والسعي إلى تنميتها وتطويرها. وقد يقتضي ذلك إدخال التعديلات المناسبة على أسلوب الرقابة والتفتيش على البنوك وغيرها من المؤسسات المالية المرخصة من قبل البنك المركزي العماني. ومن المتوقع أن تستمر السيولة المحلية في مستوى كاف مريح، وسيستمر البنك المركزي العماني في القيام بعمليات إدارة السيولة مسترشدا في ذلك بمتطلبات المحافظة على مصداقية مثبت سعر الصرف (الدولار الأميركي).
ومن المتوقع أن تكون احتياطيات النقد الأجنبي للبنك المركزي العماني كافية كذلك، وبقدر يكفي لتغطية واردات السلطنة لمدة تزيد على سبعة أشهر. وسيظل الجهاز المصرفي متمتعا بقدر كبير من رأس المال ومخصصات مقابلة الديون المعدومة، ومن المتوقع أن تقوم البنوك بلعب دور رئيسي عبر الزمن لزيادة الاستثمارات اللازمة لتنويع الاقتصاد الوطني وأيضا تعزيز نشاط القطاع الخاص.










التعليقات