مازالت أسعار النفط تواصل ارتفاعاتها المتواصلة ومع عدم وجود مؤشرات ايجابية في الأفق علي المدي القصير بتوقف حدة ارتفاع اسعار النفط في الأسواق و المراكز النفطية العالمية. و السبب المباشرالرئيس هو عدم وجود طاقات انتاجية زائدة. و الخوف المتكرر من انقطاع أو النقص في الامدادات الحالية من الدول النفطية. و خاصة بعد قرار موسكو بعدم السماح لشركة يوكوس الروسية بأنتاج و بيع النفط الخام ولكن وبالرغم من الغاء القرار الآ ان الأسواق النفطية مازالت مرتبكة متخوفة من وقوع اضرابات عمالية أو مشاكل في الدول النفطية مثل نيجيريا والنرويج و فنزويلا مع الأنتخابات القادمة في الشهر القادم و عدم استتاب الأمن في العراق مما يعني فقدان طاقة تصديرية بحوالي 700 ر1 مليون برميل في اليوم في اي لحظة أو أكثر.

والعامل المهم الآخرهو قوة الطلب العالمي المتزايد علي النفط حاليا و في السنة القادمة حيث أزداد الطلب علي النفط بمقدار 500 ر2 مليون برميل في هذا العام و ليصل الي أجمالي الطلب علي النفط 82 مليون برميل في اليوم و ليصل الي 500 ر83 في العام القادم. هذه الزيادات المتوقعة علي النفط لا تقابلها في نفس الوقت زيادة في طاقات الانتاج لتحقيق زيادات فائضة لسد اي عجز أو نقص في المدادات النفطية و هنا تكمن لب المشكلة والمسببة لعدم استقرار أسعار النفط والتي بدورها ساعدت من تصاعد و التهاب في أسعار النفط. و لكي نكون أكثر دقة ففي السنوات الماضية كانت نسبة الزيادة الفائضة تقدر مابين 10الي 15% و تقدر بحوالي6 ملايين برميل. وحاليا لاتزيد عن 500 ر1 مليون برميل في اليوم. و هذه هي المشكلة و بمعني آخر فقدان أنتاج شركة يوكوس والعراق معا في نفس الوقت والتي تقدر تقريبا ب400 ر3 مليون برميل يعني نقصا حقيقيا في الامدادات النفطية للمستهلكيين في جميع أنحاء العالم و خاصة لفترة الشتاء القادمة و التي ستبدأ بعد شهرمن الان. و لايوجد حل علي المدي القصير الا الحد من استهلاك النفط و تحديدا تخفيف أو الاقلال من استهلاك النفط في الأسواق الأمريكية و التي بلغت ذروتها هذا العام ليصل عند 20 مليون برميل و هذه الكمية تمثل 25% من اجمالي الطلب العالمي من النفط يوميا ووصلت استهلاكها من بنزين السيارات الي 200 ر9 مليون برميل. وهي حقا معدلات عالية من الاستهلاك وخاصة و انها تعتمد بحوالي 60% علي الأستيراد العالمي من النفط الخام.

والحل الجذري والأساسي لاستقرار اسعار النفط يبقي في ايدي الدول النفطية وهوالاسراع في زياد الاستثمار في الكشف و التنقيب و البحث و أيجاد حقول نفطية جديدة و هذا لن يتم في خلال فترة قصيرة وسيستغرق مابين سنتان و أكثر. و خلال الفترة الحالية والي نهاية الربع الأول من العام القادم ستظل أسعار النفط غير مستقرة متقلبة وحادة. وعلي دول أوبك" في نفس الوقت أنتاج النفط بأقص طاقاتها (ان وجدت) ووقف العمل بحصص الأنتاج وسقف الانتاج الي ان تستقر أسعارالنفط. وهي رسالة صريحة وواضحة الي الدول المستهلكة للنفط بدورالمنظمة المسوؤل باعادة استقرار أسعار النفط و المحافظة عليها بكل ماتستطيع. وعلي الدول المستهلكة للنفط وخاصة الولايات المتحدة الأميركية الحد والتقليل من نمط استهلاكها الحالي.

محلل نفطي [email protected]