القاهرة: انتقدت دراسة عربية انخفاض مستوى مهارة العمال العرب نتيجة عدم فاعلية سياسات التعليم والتدريب في الدول العربية كما أنها غير قادرة على خلق العمالة الماهرة القادرة على التجديد والإبداع والارتفاع بمستوى الإنتاجية والجودة وقال الدكتور إبراهيم قويدر مدير عام منظمة العمل العربية في دراسة أعدها مؤخرا بعنوان " مشكلة البطالة عربيا نظرة شمولية " أن إنتاجية العامل العربي في القطاع الصناعي تقدر بحوالي 800 دولار سنويا في مقابل 60 ألف دولار سنويا في المجتمعات الصناعية الكبرى كما أن الدول العربية لديها 1700 مواصفة فقط في مقابل 15 ألف مواصفة قياسية دولية.

وحول الواقع الحالي للعمالة والبطالة العربية يقول قويدر أن عدد السكان في العالم العربي الآن وصل إلى 290 مليون ووصل عدد السكان بين عامي 15-59 عام 2000 حوالي 159 مليون وتبلغ القوى العاملة العربية الآن حوالي 104 مليون وتشكل النساء حوالي 25% من القوى العاملة وهي أدنى نسبه عالميا حسب الإحصاءات العالمية – ووصل متوسط البطالة في الخليج العربي يتراوح بين 6% و 17.5% أما عربيا يصل إلى 25% ووصل معدل البطالة في الأراضي المحتلة والعراق وفلسطين جاوزت 70%.
وأضاف قويدر أن الاضافه السنوية لسوق العمل العربية تبلغ حاليا 2.5 مليون سنويا ومن المنتظر أن تصل إلى 3 مليون سنويا خلال السنوات القليلة المقبلة ما يتطلب ضرورة توفير من 2.5 إلى 3 مليون فرصة عمل سنويا لاستيعاب الأعداد الجديدة والمحافظة على المعدلات الحالية للبطالة كما قفزت البطالة بين حملة الشهادات التعليمية الجامعية والمتوسطة خلال العقد الماضي إلى ثلاثة أضعاف في الجزائر و 5 أضعاف في المغرب وضعفين قي مصر والأردن وبلغت معدل البطالة بين الشباب بلغت 78.4% في مصر و685 في سوريا و 58% في الأردن و 45% في تونس كما ان هناك 53% من طالبي العمل شباب يتراوح أعمارهم بين 15- 25 سنه في معظم أقطار الوطن العربي ووصلت الخسائر السنوية لميزانيات الدول العربية من جراء البطالة تبلغ الآن 115 مليار دولار وهذا المبلغ كافي لتدبير 6 ملايين فرصة عمل وتوقع قويدر في دراسته أن مشكلة البطالة تتطلب استثمارات قيمتها 70 مليار دولار .

أشارت الدراسة أن هناك 74 مليون نسمه تحت خط الفقر وقد تراجع معدل الدخل الفردي السنوي بين عامي 1965و2000 في دول غنية مثل الجزائر والكويت وليبيا ودولة الإمارات العربية وانخفض الدخل الفردي السنوي للمواطن السعودي بنسبه 60% منذ عام 1980 وتراجع إلى المرتبة 65 عالميا وتمكنت اغلب الدول العربية من الخروج من تصنيف مستوى الفقر المدقع إلا انه لا يزال واحد من بين كل 5 من العرب يقل دخله عن دولارين في اليوم وما زال فقر القدرات يمثل المشكلة الأكبر بسبب ارتفاع الأمية وانحسار فرص العمل والتعليم وفي الفترة من 1960 إلى 1990 ارتفع متوسط مستوى التعليم إلى 140% وهو معدل لم تشهده أي منطقه أخرى في العالم كما أن مستويات الأمية أخذت بالانخفاض الشديد إلا أن التردي في نوعيه التعليم في زيادة مستمرة وهو ما يعنى تدني التحصيل المعرفي وضعف القدرة على الابتكار والإبداع والتجديد في الوقت الذي تتزايد فيه بإلحاح أهميه توافر هذه القدرات وكثرة التسرب من المراحل التعليمية وعدم قدرة الحكومات على تغطيه مصروفات العملية التعليمية وخصخصة التعليم لابنائها مع زيادة نسبه السكان .

وانتقدت الدراسة تناقص تمويل التعليم تدريجيا منذ 1995 فقد انخفض الإنفاق على التعليم للفرد في الدول العربية نسبة إلى الدول الصناعية من 20% عام 1980 إلى 10% في منتصف التسعينيات – وأوضحت الدراسة أن عدد المتعطلين عن العمل على مستوى العالم في بداية عام 2001 بلغ حوالي 160 مليون عاطل وفي نهاية عام 2002 وصل هذا العدد إلى نحو 180 مليون بزيادة نسبتها 12.5% خلال عامين وسجلت دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أعلى معدلات للبطالة خلال عام 2002 بلغت حوالي 18% يليها أفريقيا وجنوبي الصحراء 14.4% ودول شرق أوروبا 13.5% وأمريكا اللاتينية والكاريبي 9.9 % بينما قدر معدل البطالة بنحو 6.9% في الدول الصناعية و 6.5% في جنوب شرقي آسيا وفي باقي مناطق آسيا تتراوح المعدلات بين 3.4% و 4.2% وكانت المرآة اكثر تأثرا بتزايد معدلات البطالة خاصة وان النساء الفقيرات يعملن في القطاعات شديدة التأثر بالتقلبات الاقتصادية وتشير الإحصاءات إلى تزايد معدلات البطالة بين الشباب الذين يدخلون سوق العمل لاول مرة بعد انخفاضها في أواخر التسعينيات حيث تأثر قطاع الخدمات السياحية والسفر تأثرا بالغا عقب أحداث الحادي عشر من أيلول ( سبتمبر) وفقدت نحو 10.5 مليون وظيفة في القطاعات المرتبطة بصناعة السياحة ويقدر عدد العمال الفقراء الذين يعيشون بدولار أو اقل يوميا بنحو 550 مليون عامل نهاية عام 2002 وتقدر عالميا أعداد العمالة الماهرة الوافدة من الدول النامية إلى الدول مرتفعة الدخل بحوالي 1.5 مليون سنويا وفي الوقت ذاته تقدر نسبه المهاجرين بطرق مشروعة وغير مشروعة بحوالي 15% من سكان العالم في اكثر من 50 دولة .