موسكو: تتصدر روسيا كثاني اكبر منتج للنفط في العالم بعد السعودية الدول التي تزود السوق العالمية بهذه المادة الاستراتيجية والكميات التي تطرحها في الاسواق تتزايد منذ 15 عاما لكن الامر كما يحذر الخبراء لن يبقى على حاله مع وضع الكرملين يده على القطاع النفطي. الا ان اخر الاحصاءات تشير الى ان روسيا سجلت مع ذلك رقما قياسيا منذ سقوط الاتحاد السوفياتي في حجم صادرات النفط الخام في تموز/يوليو الماضي والتيبلغت 33،9 مليون برميل يوميا.
وكان الانتاج الروسي من النفط الذي تراجع الى النصف بين 1987 و1999 وانخفض من 591 طنا الى 306 اطنان، عاد مجددا الى الارتفاع فزاد بنسبة 10% في 2002 و11% في العام التالي ليصل حاليا الى 421 طنا في اليوم. لكن العام الحالي 2004 لن يشهد سوى زيادة بسيطة ترواح بين ستة وثمانية بالمئة ليستقر العام المقبل 2005، وفق ما اوضح رئيس وكالة الطاقة سيرغي اوغانسيان. وقال اوغانسيان ان روسيا "لن يكون بامكانها التاثير على اسعار النفط" بزيادة الانتاج لان البلاد "بلغت حدود طاقتها القصوى في استخراج النفط".
ولاحظت دراسة نفطية ان مجموعات "سيبنيفت" و"يوكوس" و"روسنيفت" قصرت في ما وضعته من اهداف لها في الانتاج لهذه السنة. واوضحت الدراسة ان "احدا لا يامل في ان تنتج روسيا عشرة ملايين برميل من النفط يوميا عام 2006" مشيرة في هذا الخصوص الى احتمال انتقال الفروع الرئيسية لعملاق النفط يوكوس الى الدولة. ويرى المحللون ان اوضاع الشركات النفطية الخاصة لم تشهد التطور المنتظر على الرغم من الاسعار القياسية التي شهدتها اسعار النفط خلال عام واحد.
ويؤكد الخبراء في الاستثمار ان هناك تغيرا اساسيا حدث في التوازن بين سلطات الدولة والشركات التي لم تعد ترغب في استثمارات كبيرة في وقت تخشى فيه على حقوقها في الملكية. ويضيف الخبراء ان المجموعات النفطية كانت في السابق تطلب من الدولة ان تبني لها انابيب نقل النفط وتتمكن في الوقت نفسه من وقف مقترحات زيادة الضرائب عليها في الدوما (مجلس النواب) لكنها حاليا تخضع تماما لما تمليه المؤسسة الاحتكارية العامة في مجال انابيب النفط "ترانسنيف"، وتسارع الى تسديد ضرائبها. "فالدولة قد عادت تسيطر على الوضع وهي تنتقم" كما يؤكد المحللون في شركة "يو اف جي" للاستثمار.
وكان بوتين اشار الى هذا التغيير في خطاب سياسي عام القاه في كانون الاول/ديسمبر 2003 عندما قال "يجب التوقف عن الاتجار بالموارد الطبيعية وكاننا في بازار، يجب ان يعود النظام" الى الساحة النفطية التي اعلن خطوات لتنظيمها مع زيادة الرسوم عليها.هذا الواقع الجديد من وضع اليد قد ياخذ شكل التاميم كامر واقع كما يتوقع بالنسبة لشركة يوكوس. الا ان الشركات النفطية ترى من جانبها ان النقص الواضح في بناء انابيب نقل النفط هو الذي يحول دون اي زيادة في الانتاج النفطي في روسيا. وفي غياب اي مشروعات لبناء انابيب نقل خاصة خارجة عن سيطرة الدولة فان اي تطوير في هذا المجال يتوقف على مجموعة ترانسنيف العامة التي تملك امكانات محدودة في التمويل.
وعمدت تراسنيف فعلا هذه السنة الى زيادة قدرة انبوبها الى بحر البلطيق الذي ينقل النفط الى اوروبا الشمالية ( 50 مليون طن سنويا) فيما تعتبر القدرة في هذا المجال محدودة الى البحر الاسود بسبب ما يعانيه مضيق البوسفور من مشكلات. وتاخر اكثر من مرة المشروع الطموح باقامة خط انابيب يربط حقول سيبيريا الشرقية باسيا وهو مشروع يرتدي اهمية استراتيجية للصين واليابان. وتدرس تراسنيف مشروعا اخر لبناء خط بقدرة مليون برميل يوميا يربط مناطق يركوتسك وناخودكا في الجانب الروسي من بحر اليابان وهو مشروع يمكن ان يجري اقراره بصورة نهائية. اما الخط بين مورمانسك والمحيط الهاديء الذي تشجعه واشنطن كثيرا فمن المحتمل ان يبقى مجرد مشروع نظري لفترة طويلة بسبب تردد الممولين.








التعليقات