حيدر بن عبدالرضا من مسقط: نمت التجارة الخارجية لدول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 28.2% خلال السنوات الست الماضية وبمعدل نمو سنوي مرتفع نسبياً بلغ 4.7 %. فقد بلغ إجمالي صادرات دول المجلس 172.7 مليار دولار خلال عام 2003 مقابل واردات بلغت قيمتها 102.6 مليار دولار، وبفائض للميزان التجاري الخليجي قدره 70.1 مليار دولار.
وأشارت دراسة حديثة أعدتها شعبة البحوث الاقتصادية بمصرف الإمارات الصناعي تحت عنوان (تطور القطاع الصناعي في دول مجلس التعاون الخليجي في ظل اتفاقيات منظمة التجارة العالمية) إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي تسعى إلى إقامة علاقات اقتصادية وتجارية متطورة مع مختلف الدول والتجمعات الاقتصادية في العالم، وذلك بهدف تنمية القطاعات الاقتصادية غير النفطية في دول المجلس، وفتح منافذ تصديرية جديدة أمام المنتجات الخليجية، وبالأخص الصناعية منها، بالإضافة إلى إقامة منطقة للتجارة الحرة بين دول مجلس التعاون الخليجي وبلدان الاتحاد الأوروبي، مشيرة إلى أن دول المجلس وقعت اتفاقيات مماثلة مع لبنان، كما أنها وقعت اتفاقية للتجارة الحرة مع الصين، والتي احتلت مرتبة الشريك التجاري الأول لبعض دول المجلس في السنوات القليلة الماضية.
وذكرت الدراسة أنه في الوقت نفسه فإن عدداً من دول مجلس التعاون الخليجي منفردة بصدد توقيع بعض الاتفاقيات لإقامة مناطق تجارية حرة مع عدد من بلدان العالم كالاتفاقية المزمع توقيعها نهاية هذا العام بين الولايات المتحدة الأميركية ومملكة البحرين، كما تجري مفاوضات مستمرة بين كل من دولتي الكويت وقطر من جهة والولايات المتحدة من جهة أخرى لتوقيع اتفاقيات مماثلة، مؤكدة بان هذه التوجهات تتناسب مع الاتجاه العام الرامي إلى تحرير تجارة السلع والخدمات في نطاق منظمة التجارة العالمية مما سيسهل كثيراً من اندماج دول المجلس في الأطر الحديثة للمنظومة التجارية الدولية من جهة وتنمية قطاع التجارة الخارجية والتبادل التجاري بين دول المجلس وبلدان العالم الأخرى الأعضاء في منظمة التجارة العالمية من جهة أخرى.
وأضافت الدراسة لقد تطور قطاع التجارة الخارجية بصورة ملحوظة في كافة دول المجلس في السنوات الماضية، ويلاحظ أن إجمالي التجارة الخارجية لدول مجلس التعاون الخليجي بشقيها النفطي وغير النفطي قد ارتفع بنسبة 28.2% في غضون السنوات الست الماضية وبمعدل مرتفع نسبياً بلغ 4.7 %سنويا، وشمل هذا الارتفاع ازدياد الصادرات بنسبة 21.7 %، وبمعدل5.2 % سنوياً، حيث ساهم هذا الارتفاع الكبير في أسعار النفط في نمو صادرات دول مجلس التعاون الخليجي، بما في ذلك ارتفاع أسعار منتجات النفط والبتروكيماويات والألمنيوم والتي تشكل ما نسبته 60 % من الصادرات غير النفطية في دول مجلس التعاون الخليجي.
وبخصوص الواردات ذكرت الدراسة أنها قيمتها زادت بنسبة 22.9 % في الفترة بين عامي1997 و2003 وبمعدل سنوي بلغ 3.8 %، حيث أدى الارتفاع النسبي لقيمة الصادرات مقارنة بقيمة الواردات في تعزيز الميزان التجاري وبالتالي ميزان المدفوعات في دول المجلس. وأشارت أنه بعد استبعاد النفط الخام والخاضع للتقلبات الحادة في الأسواق العالمية، فإن الصادرات غير النفطية لدول المجلس بحاجة لأسواق جديدة في السنوات القليلة القادمة، خصوصاً وان هناك العديد من المصانع الكبيرة التي ستبدأ الإنتاج في سنوات العقد الحالي، وبالأخص في مجال الألمنيوم والبتروكيماويات ومواد البناء وذلك بالإضافة إلى الصعوبات التصديرية التي تواجهها صناعة الملابس الجاهزة وقيود وحصص التصدير المفروضة على المنتجات الخليجية في الأسواق العالمية.
وتؤكد الدراسة إن توقيع اتفاقيات التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون والبلدان والمجموعات الاقتصادية الأخرى في العالم، سواء بصورة جماعية أو منفردة سيؤدي إلى فتح آفاق واسعة أمام الصادرات الخليجية، كما سيؤدي إلى نمو متسارع للصناعات التي تملك فيها دول المجلس أفضليات إنتاجية، مشيرة في هذا الجانب إلى أن اتفاقية التجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي ستؤدي إلى إلغاء الرسوم الجمركية المقدرة بـ 6 % والمفروضة على صادرات دول المجلس من الألمنيوم والبتروكيماويات للبلدان الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.
وحول التبادل التجاري بين دول المجلس والولايات المتحدة، ذكرت الدراسة إن توقيع اتفاقيات التجارة الحرة سيؤدي إلى إلغاء الحصص المفروضة على صادرات دول المجلس من الملابس الجاهزة للأسواق الأميركية، علماً بأن صناعة الملابس الجاهزة ازدهرت كثيراً خلال سنوات العقد الماضي.
وعلى المستوى العربي فإن إقامة مناطق للتجارة الحرة سيساهم في نمو التجارة العربية البينية والتي لا تشكل حالياً نسبة ذات أهمية كبيرة لإجمالي التبادل التجاري ، مشيرة إلى أنه في هذا المجال، فإن الجوانب الإيجابية الكبيرة سوف لن تشمل نمو التبادل التجاري بين البلدان العربية فحسب، وإنما سيساهم في تنمية مختلف القطاعات الاقتصادية وتوفير فرص عمل للمواطنين مما سيؤدي إلى التخفيف من الاختناقات الاقتصادية التي تعاني منها بعض البلدان العربية.
وترى الدراسة أنه إذا ما جرت هذه التطورات بالصورة المرسومة لها وتم توقيع اتفاقيات متعددة للتجارة الحرة بين دول مجلس التعاون والعديد من البلدان والمجموعات الاقتصادية في العالم، فإنه ستتوفر لدول المجلس إمكانيات هائلة لتنمية قطاع الصناعات التحويلية، وبالأخص الصناعات المعتمدة على الطاقة، والتي يتزايد الطلب عليها في الأسواق العالمية، مما سيؤدي إلى زيادة مساهمة القطاعات الاقتصادية غير النفطية، وبالأخص القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي، وبالتالي تنويع مصادر الدخل القومي في دول المجلس.
وأكدت الدراسة أن إقامة مناطق للتجارة الحرة بين دول مجلس التعاون الخليجي والبلدان والمجموعات الاقتصادية الأخرى في العالم يشكل بعداً اقتصادياً استراتيجياً، ويساهم مساهمة فعالة في التوجهات الاقتصادية الخليجية المركزية التي نصت عليها الاتفاقيات الاقتصادية المشتركة والرامية إلى إيجاد اقتصاد خليجي متكامل ومتنوع وأقل اعتماداً على القطاع النفطي، كما أن توقيع اتفاقيات التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون الخليجي والبلدان والمجموعات الاقتصادية الأخرى في العالم سواء بصورة جماعية أو منفردة سيفتح آفاقاً واسعة أمام الصادرات الخليجية وسيؤدي إلى نمو متسارع للصناعات التي تملك فيها دول المجلس أفضليات إنتاجية.