موسكو: حصل الرئيس الشيشاني الجديد علي الخانوف على وعد من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتخصيص كل عائدات النفط الشيشاني لاعادة اعمار الجمهورية المدمرة الواقعة في القوقاز، لكن تاثير ذلك على السكان ليس مؤكدا. وقال المرشح الذي حظي بدعم الكرملين وانتخب الاثنين "سنتبع خط الرئيس الاول احمد قديروف لاعادة اعمار وانعاش اقتصادنا ولضمان امن سكان الشيشان". لكن احتياجات الجمهورية كبيرة جدا: فنسبة البطالة تصل الى 80% من السكان والدخل الشهري للاسرة لا يتجاوز سبعين دولارا و80% من سكان العاصمة غروزني يفتقدون الى المياه الجارية، بحسب المنظمات الانسانية.

وقبل اسبوع، عرض الرئيس علي الخانوف ورمضان قديروف، نجل الرئيس الراحل احمد قديروف والرجل القوي في النظام، على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ان يعالجا هذه الامور بفضل عائدات الصادرات النفطية.ووصف بوتين هذا العرض بانه "معقول". الا ان هذه التصريحات قد لا تكون اكثر من وعود انتخابية. ولاحظ يوري كورغونيوك، المحلل السياسي في "مؤسسة اندم" ان "الخانوف قال ما تريد الشيشان ان تسمعه". لكنه اضاف "بما ان كل الجمهوريات في القوقاز الشمالي فقيرة جدا وتعتمد على الموازنة الفدرالية فان عائدات النفط الشيشاني تعود اصلا الى الشيشان".
وتابع ان وحدها آلية اعادة التوزيع "يمكن ان تتغير وفي الواقع يريد رمضان (قديروف) السيطرة على هذه الاموال".

من جهة اخرى، الموارد النفطية في الشيشان التي تملك احتياطيا مؤكدا يصل الى خمسين مليون طن من النفط الخام، محدودة في الواقع. واستخرجت الشركة النفطية الرئيسية في الشيشان "غروز-نفت-غاز" الفرع من الشركة العامة "روس-نفت"، 8،1 مليون طن من النفط الخام في 003 لكنها كمية لا تساوي شيئا امام 321 مليون طن من النفط المنتجة في روسيا العام الماضي. وبلغ الانتاج النفطي في منطقة غروزني اوجه في 1932 قبل التراجع تدريجيا في العهد السوفياتي.

وادى النزاعان المسلحان في الشيشان الى اتلاف المصافي النفطية في محيط غروزني والتي كانت تزود كل الجنوب الروسي قبل الحرب بينما يفقد انبوب النفط الذي ينقل هذه المادة من بحر قزوين الى البحر الاسود عبر غروزني من اهميته كلما تقدمت اشغال مد الانبوب المنافس بين باكو وتبيليسي وجيهان. وبدأت "روس-نفت" احياء الصناعة النفطية الشيشانية في العام 2000. واعتبر فلاديمير فويفودا ممثل "روس-نفت" ان "هناك تقدما ملحوظا لكن الحقول تستنفد والانتاج قد لا يتجاوز 5،1 او 2 مليون طن سنويا يحسب التوقعات".

وهو انتاج بعيد جدا عن الخمسة ملايين طن التي وعد بها علي الخانوف. فعلى العكس من ذلك، لقد ترك الارث النفطي في الشيشان آثارا سلبية واضحة. فثلث الاراضي الصالحة للزراعة وكذلك الانهار ملوثة بالنفط ومخلفاته من النفايات. وبعد خسائر الصناعة السوفياتية، جاء دور زعماء الحرب الذين تركوا بصماتهم على الانتاج النفطي الشيشاني لانهم يمولون انشطتهم عبر استخراج النفط وبناء مصاف بدائية تلقي بمخلفاتها في مياه الانهار. واليوم ايضا لا يزال قسم كبير من السكان يعتمد في معيشته على الاستخراج غير القانوني للنفط. فقد تم اختلاس حوالى 150 الف طن من النفط استخرجت بطريقة عشوائية في العام 2003، بحسب "روس-نفت".