الرياض: أكد أمين عام مجلس الوحدة الاقتصادية العربية الدكتور أحمد جويلى ان المدخل لاقامة تكامل اقتصادى عربى هو اعلان مشروع مارشال جديد للمنطقة العربية يقوم على اعادة اعمار المنطقة وتنميتها . وقال جويلى فى محاضرة القاها فى الملتقى الثقافى السعودى الذى أقامة السفير السعودي في القاهرة ان المدخل لمواجهة الاوضاع الاقتصادية الحالية وتطوير التكامل الاقتصادى العربى هو اعادة اعمار المنطقة العربية بالتركيز على حل ازمة البطالة فى المنطقة مؤكدا انه لكى يتحقق هذا المشروع فاننا بحاجة الى مبلغ 60 مليار دولار سنويا على مدى عشر سنوات لاتمامة .

ورأى ان هذا المبلغ ليس بالمبلغ المخيف او الكبير مبينا انه يمكن توفيره من خلال عدة وسائط علاوة على انه سيكون بمثابة شراكة بين الدول العربية والحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدنى العربى بالاضافة الى دول الثمانية الكبار.
وقال امين عام مجلس الوحدة الاقتصادية ان مبادرة اعادة اعمار المنطقة العربية يمكن ان تبدأ عملها من خلال الخريطة الاستثمارية التى اعدها مجلس الوحدة الاقتصادية والتى تضم 15 دولة عربية وجارى استكمالها موضحا ان الحل فى المنطقة العربية ليس فى التجارة وانما هو حل تنموى ولان الخروج من الازمة الحالية يبدأ بالاقتصاد والتطوير الاقتصادى والتنمية البشرية .

وشخص جويلى الحالة التى يمر بها الاقتصاد العربى واشار الى ان هذه البرامج تاتى ضمن سياسات حددها الصندوق والبنك الدوليين مما أدى الى تبنى سياسة الاقتصاد الحر فى كل الدول العربية. واعتبر جويلى ان الاقتصادات العربية على هذا النحو انما تتقارب من بعضها البعض من زاوية الفلسفة التى تستند اليها غير انه انتقد ما وصفة بمرحلة الجمود فى النمو الاقتصادى العربى التى واكبت تلك الفترة مشيرا الى ان نسبة النمو فى الاقتصاد العربى لاتتجاوز ال 3 بالمائه على مدى 20 عاما .
وقال ان هذا النمو البطئ أدى الى ظهور مشاكل خطيرة يعانى منها الاقتصاد العربى ابرزها البطالة لافتا الى انه من المفترض انه عندما يحدث نوع من التجانس فى الانظمة الاقتصادية فان هذا يسهل عملية التكامل مضيفا الى ان هناك متغيرات جديدة قد ظهرت من شأنها ان تساهم فى تفعيل التكامل الاقتصادى العربى .

ورهن جويلى هذه المتغيرات من خلال مرور الدول العربية بمراحل جديدة منها مرحلة الانضمام لعضوية منظمة التجارة العالمية والتى انضمت اليها /11/ دولة عربية حتى الان وفى الطريق 5 دول اخرى من بينها المملكة العربية السعودية اضافة الى المشاركة / اليورومتوسطية / والتى تضم عدد كبير من الدول العربية .

واوضح ان مثل هذه الاتفاقيات من شأنها أن تؤدى الى تحرير التجارة الحرة العربية واقامة مناطق للتجارة الحرة مع الولايات المتحدة والتى تمت مع عدد من الدول العربية اضافة الى قطع دول مجلس التعاون الخليجى شوطا كبيرا فى التكامل الاقتصادى فيما بينها ايضا .
واعتبر جويلى ان هذه الاتفاقيات تسير فى الاتجاه الصحيح نحو بناء اقتصاد عربى وخلق بيئة مناسبة لتكامل الاقتصادى العربى 00 منوها بالاجراءات التى اتخذت فى الدول العربية فى مجال الاصلاحات النقدية والمالية والتى تحكمت فى الموازنه والعجز المالى واعادة هيكلة النظام البنكى لخلق بيئة مواتية لدعم القطاع الخاص والاستثمارات.

ورصد امين عام مجلس الوحدة الاقتصادية فى محاضرته بالملتقى الثقافى السعودى بالقاهرة متغير اخر مهم وهو انشاء منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى التى ستكتمل بحلول يناير المقبل وتختفى الجمارك تماما بين الدول العربية بموجب هذه الاتفاقية ليصبح لدى الدول العربية سوق كبيرا لافتا الى انه سيبقى عدد من المشاكل والمعوقات التى قلل من اهميتها لانها بمثابة مشاكل ادارية وفنية لابد من حلها .

ورأى جويلى انه اذا ما تحقق ذلك باقامة المنطقة الحرة بين الدول العربية فى يناير فان هنا سيكون اهم انجاز قد تحقق سيكون بمثابة الخطوة الاولى على طريق السوق العربية المشتركة . كما اشار الى ان هناك خطوات اخرى يجب رصدها ومنها اتفاقية تجارة الخدمات التى تكون 25 بالمائه من التجارة العربية داعيا الى تطوير قواعد الانتاج والاستثمارات واعتماد استراتيجية جديدة للاقتصاد العربى .

وكشف جويلى عن ان الاستراتيجية تستهدف زيادة التجارة العربية البينية من 8 بالمائه الى 20 بالمائه غير اننا يجب ان نضع فى الاعتبار ان منطقتنا تواجه تحديات جسام منها مبادرة الشرق الاوسط الكبير ومن ثم فان علينا ان نطرح مبادرتنا لاعادة اعمار المنطقة لتكون هناك شراكة قائمة على المصالح المتبادلة التى تعطى للمصالح الاقتصادية اهميتها لاننا نعطى مصالحنا السياسية أولوية على مصالحنا الاقتصادية الامر الذى يؤثر على تطورنا .

وحذر جويلى من ظاهرة البطالة مشيرا الى ان حجم البطالة العربية يتراوح بين 15 الى 20 بالمائه فى المنطقة العربية مبينا ان حجم القوى العاملة تبلغ 103 مليون وان قوة العمل تزداد سنويا بنسبة 3 بالمائه اى ما يعادل /3 الى 4 / مليون نسمة واذا لم يجد هؤلاء فرص عمل فيصبح لدينا اعداد مهولة قد تصل الى 60 مليون من العاطلين على مدى العشر سنوات القادمه .
وقال جويلى ان هذا كله ياتى بجانب مشاكل مثل الفجوة الغذائية والتخلف التكنولوجى موضحا انه لكى نستوعب هذا فاننا نحتاج الى رفع معدل النمو من 3 بالمائه الى 7 بالمائه سنويا وهو ما يتطلب زيادة حجم الاستثمارات من 20 الى 30 بالمائه اى نحن بحاجة من 600 الى 700 مليار دولار سنويا لاتمام عملية التنمية الحقيقية على المستوى العربى .

وقال جويلى صحيح ان الحواجز السياسية بين الدول العربية مشكلة ولكن بناء المصالح امر ممكن ان يؤدى الى تجاوز هذه الحواجز . واختتم الملتقى الثقافى السعودى معالى سفير خادم الحرمين الشريفين وعميد السلك الدبلوماسى العربى بالقاهرة ابراهيم السعد البراهيم بكلمة أثنى فيها على جهود مجلس الوحدة الاقتصادية ووصف الدكتور جويلى بانه صاحب مدرسة فى الفكر الاقتصادى وانه احدث تقدما فى المجلس الاقتصادى الذى يتولى رئاسته بهدف تحقيق تنمية حقيقية فى الدول العربية .
وشهد الملتقى عدد من سفراء الدول العربية ولفيف من رجال الاعلام والدبلوماسيين ورجال الاقتصاد.