بعض المصارف الأجنبية والأمريكية تحديدا بدأت تتساءل عن الفوائض المالية المتزايدة للدول النفطية الخليجية و هل ستسثمرهذه المرة كذلك في البنوك العالمية الخارجية و في شراء أسهم الشركات العالمية أسوة بما تم في فترة السبعينيات نتيجة لأرتفاع أسعار النفط في تلك الفترة. وهل ستعمل الدول الخليجية نفس الشئ بوفرة دولارات النفط أو (Petro Dollar)في هذه المرة و تحديدا مع أرتفاع أسعار النفط. و نتيجة لذلك ستحقق الدول الخليجية وفرة مالية تقدر ب 180 مليار دولار مع نهاية العام الحالي و بزيادة بمقدار 35 مليار دولار عن العام الماضي.

وستكون للمملكة العربية السعودية النصيب الأكبر من الفائض المالي و التي تقدر بحوالي 55% من أجمالي الوفرة المالية. وهذة نتيجة طبيعية بألتأكيد للسعودية كونها أكبر منتج للنفط في العالم وبمعدل 500 ر9 ملايين برميل في اليوم. و ستحقق جميع الدول النفطية دون أستثناء فوائض مرتفعة و أكبر و أعلي من المستويات السابقة نتيجة لوصول اسعار النفط لأرقام تاريخية و لامست معدل ال50 دولار في آواخر الشهر الماضي و قد تستمر معدلات أسعار المرتفعة حتي نهاية العام الحالي.

هذه المرة تختلف بالتأكيد عن فترة السبعينيات وسيكون نمط الأستثمار مختلفا و لأسباب أساسية كثيرة و مختلفة و أهمها الحاجة المحلية الماسة لتطويرالأقتصاد المحلي و تحريكه و تحسينه وتطويره ليكون الطرف المساعد و المساند للقطاع الحكومي و هو الطرف الأهم لخلق و أيجاد فرص عمل جديدة في جميع الدول الخليجية النفطية. و القطاع الحكومي لن يستطيع علي المدي القريب أو البعيد تلبية و أيجادوظائف و فرص عمل جديدة و حتي و ان أستطاعت فأن ادائه لن يكون مناسبا و منافسا و تكون بمثابة عمالة " مقنعة" معطلة غير عاملة. وأيجاد و توفير فرص عمل هي من أهم التحديات التي تواجهة دول الخليج العربي. و الفرصة الآن مناسبة ومع الوفرة المالية بتخفيف و تقليل نسبة البطالة و مواجهتها الآن بدلا من ان تكبر وتتكاثر المشكلة و يكون الحل أكثر و أكبر تعقيدا. وخاصة و ان العالم العربي يواجه نفس المشكلة حيث تبلغ نسبة البطالة أكثر من 15% و في دول الخليج العربي تقل هذه النسبة و لكن نسبة البطالة في تزايد وهذه هي هي المشكلة.

و لهذا السبب و هذا الوقت تحديدا و مع وجود الوفرة المالية لدول الخليج يجب ان تستثمر في تحسين و أصلاح البنية التحتية لتستطيع مواكبة أقتصاديات باقي دول العالم و الأستثمار في قطاعات التعليم و الصحة و أستغلال الأموال الفائضة لصالح الأقتصاد المحلي و بجميع أشكاله و أنواعه. و في نفس الوقت العمل علي تخفيض الأعتماد علي العمالة المستوردة بكل الوسائل و تحديدا في القطاع الخاص المحلي. وخطة المملكة العربية السعودية بتخفيض العمالة الأجنبية من 7 ملايين الي 2 مليون في خلال ال10 سنوات القادمة هي خطوة علي المسار الصحيح و لكنها ستسغرق بعض الوقت و المهم هو معرفة الداء والأهم هو التنفيذ و التطبيق.

و لهذا السبب و بكل المقاييس الفترة الحالية تختلف عن المراحل السابقة و بغض النظر ان كانت نسبة الفوائد البنكية العالمية منخفضة جدا عن فترة السبيعينيات أو ان قيمة الدولار الأمريكي منخفضة مقارنة بالعملات الأخري مثل اليورو علي سبيل المثال أو عامل الخوف أو التردد و عدم الثقة في الأستثمار الخارجي في حين اداء اسواق الأسهم السعودية والبحرينية والكويتية الأفضل محليا و الأحسن اداء مقارنة بالسنوات السابقة و بنسب عالية و هذا سبب آخر لعزوف الأستثمارات العربية في الأستثمار في الخارج.

التركيز علي الأستثمار المحلي و تحسين اداء الأقتصاد الوطني وزيادة الناتج العام هما سمة الحكومات الخليجية و العمل علي تقديم و تحسين خدماتها و تكملة بناء وتطوير البنية الأساسية و التحتية. ولكن و في نفس الوقت يجب الا ننسي تحديث و تطوير الحقول و المكامن النفطية سواء من ايراداتنا الذاتية أو المشاركة مع الشركات النفطية الأجنبية و الحاجة الي التقنيات المتقدمة والعمل علي زيادة انتاجنا من النفط لتلبية الطلب العالمي المتزايد والأستفادة الكلية من تلك الزيادات حيث ان منطقتنا منطقة الخليج العربي هي الأمل و الملاذ للدول المستهلكة للنفط. وعلينا أستغلال مواردنا الطبيعية للقيام بمسوؤليتنا لتلبية الطلب العالمي المتزياد علي النفط.

كامل عبدالله الحرمي محلل نفطي [email protected]