عمّان: أظهرت الإحصاءات الرسمية الصادرة عن هيئة التأمين في الأردن، ارتفاع إجمالي الأقساط التأمينية منذ بداية العام الحالي وحتى نهاية شهر تموز الماضي إلى حوالي 108.9 مليون دينار مقارنة بــ 102.1 مليون دينار خلال نفس الفترة من عام 2003 وبنسبة زيادة قدرها 6.7% .وتركزت هذه الزيادة في أقساط التأمينات العامة ،وبلغت 95.2 مليون دينار مقارنة بــ 89.8 مليون دينار خلال السبعة أشهر الأولى من عام 2003 وبنسبة نمو قدرها 6% .وقالت مصادر الهيئة أن إجمالي أقساط تأمينات الحياة خلال هذه الفترة بلغ حوالي 13.7 مـلـيـون دينار مقارنة بــ 12.3 مليون دينار في السبعة أشهر الأولى مـن عــام 2003وبنســبة نـمـو قــدرهــــا 11.4%.

وأكدت هذه المصادر انه على الرغم من نسبة النمو العالية لأقساط تأمينات الحياة إلا أن قيمة الزيادة بالأرقام المطلقة ما زالت متواضعة إذ بلغت 1.4 مليون دينار، وأن الأهمية النسبية لتأمينات الحياة مقاسه بحجم الأقساط خلال السبعة أشهر الأولى من عام 2004 بلغت حوالي 12.6% ،بينما كانت هذه النسبة خلال عام 2003 حوالي 11.8% ، الأمر الذي يشير بوضوح أن نمو أقساط تأمينات الحياة ما زال متواضعاً مقارنة بالتأمينات العامة.

وأوضحت هيئة التأمين أن إجمالي التعويضات بلغت خلال السبعة أشهر الأولى من العام الحالي حوالي 64.3 مليون دينار وبنسبة نمو قدرها 12% عن نفس الفترة من عام 2003. ويلاحظ أن نمو التعويضات البالغ 12% يزيد عن نسبة نمو الأقساط البالغة 6.7% ، وبلغت نسبة الخسارة الأولية نتيجة لذلك خلال السبعة أشهر الأولى من هذا العام حوالي 59% في حين كانت هذه النسبة لنفس الفترة من العام الماضي 56.2% .ومن الجدير ذكره أن حوالي 92.4% من التعويضات تركزت على التأمينات العامة إذ بلغت حوالي 59.4 مليون دينار وبنسبة نمو قدرها 15.1% في حين أن تعويضات تأمينات الحياة قد تراجعت بنسبة 15.5% .

وبلغ إجمالي تراخيص وتجديد التراخيص لمقدمي الخدمات التأمينية المساندة خلال السبعة أشهر الأولى من عام 2004 حوالي 342 بزيادة قدرها 48.7% عن نفس الفترة من العام الماضي، وقد تركزت الزيادة في ترخيص الوكلاء إذ بلغ إجمالي عدد الرخص الممنوحة لهم 285 رخصة نظراً لإصدار التعليمات المنظمة لأعمالهم التي أدت إلى تكثيف جهود الهيئة في مراقبة ترخيصهم، إضافة إلى تعليمات ترخيص وسطاء التأمين التي بموجبها رخصت الهيئة 18 وسيطاً لأعمال التأمين. كم قامت الهيئة بترخيص 33 مسوي خسائر و6 اكتواريين.

وبلغ إجمالي عدد الشكاوى المتعلقة بفروع التأمين المختلفة والمقدمة للهيئة خـلال السبعة أشهر الأولى مـن هـذا العـام حـوالــي 196 شكوى تركزت على فرع تأمين المركبات بنسبة 98.5% . ويلاحظ أن هناك تراجعاً في إجمالي عدد الشكاوى حيث بلغ عددها في السبعة أشهر الأولى من عام 2003 حوالي 236 شكوى ويعود ذلك لتطبيق القرار الخاص بأسس تقدير التعويضات المتعلقة بحوادث المركبات الذي خفض عدد النزاعات بهذا الشأن.

وتجدر الإشارة إلى أن جهود الهيئة أسفرت عن تسوية 192 شـكــوى أي مـا نـسـبـتــه 98% من إجمالي عدد الشكاوى وقد تركزت هذه التسويات في فرع تأمين المركبات وبنسبة 98.4% . على صعيد ذا صلة، كشفت مصادر شركات التأمين، أن هيئة التأمين، وهي المؤسسة الرسمية التي تتولى أعمال الإشراف والرقابة على القطاع، قامت مؤخرا بتوجيه خطاب لهذه الشركات حول توسيع القاعدة الرأسمالية لشركات التأمين. وقالت الشركات أن هيئة التأمين أكدت إن توسيع القاعدة الرأسمالية يتضمن بعداً اقتصادياً واضحاً يتمثل في تقليل التشتت الحاصل في التطور الرأسمالي لقطاع التأمين من خلال إيجاد شركات تأمين كبيرة قادرة على تعزيز دورها الاقتصادي والاجتماعي في المملكة.

وقالت الهيئة في خطابها إلى الشركات إن إعادة هيكلة رأس المال المستثمر في قطاع التأمين يمكن تحقيقه من خلال الاندماج بين الشركات وفق أسس موضوعية تبرر الاندماج فيما بينها، وتكون في تلك المبررات الدوافع الكافية لتحفيز الإقدام عليه، وبالتالي فإن حوافز الاندماج تبقي ذاتية أساساً تبررها الجدوى الاقتصادية المتوقعة منها. وأكدت هيئة التأمين أنها تعمل على وضع تصوراتها بشأن الحوافز التي يمكن توفيرها للشركات لتسهيل عمليات الاندماج فيما بينها في ضوء الظروف القانونية والمالية التي تحكم عمل الشركات في قطاع التأمين.

وقالت هذه المصادر إن الهيئة أشارت إلى عدم قدرة رأس المال المستثمر في قطاع التأمين في هيكليته الحالية على تحقيق معدل مقبول في إجمالي أقساط التأمين المكتتب بها، والذي يقل كثيراً عن المعدلات المتعارف عليها، وأكدت أنها في سبيلها لمراجعة أفضل الوسائل لبناء قاعدة رأسمالية متينة لدى شركات التأمين.

وأكدت هيئة التأمين إن توسيع القاعدة الرأسمالية لشركات التأمين من شانه أن يمنح الشركات القدرة على التحكم بنسب الاحتفاظ في محافظها وفقاً لنتائج أعمالها. وأكدت الهيئة أنه إذا تم استثناء محفظتي تأمين المركبات والتأمين الطبي سينخفض معدل الاحتفاظ في القطاع إلى 12% فقط، في حين ترتفع معدلات الاحتفاظ العالمية إلى نسب تتراوح بين (85%) و (95%).

واستكمالاً للمنظورين الاقتصادي والفني اللذين يتيحهما توسيع القاعدة الرأسمالية لشركات التأميـــن ، فقد بينت الهيئة إن ذلك يأتي استكمالاً لتعليمات هامش الملاءة وليس بديلاً عنها، وذلك تحسباً لمواجهة المخاطر التي لا تقيسها تلك التعليمات ومنها المخاطر القانونية والمخاطر الإستراتيجية.

وعلى صعيد تطور حقوق المساهمين في شركات التأمين المحلية، أكدت الهيئة أنه كان يمكن اعتماد قيمة إجمالي تلك الحقوق كمصدر رئيسي لبناء القاعدة الرأسمالية فيها لو كان قد تم إعادة استثمار أرباح الشركات داخلياً، إلا أن توزيع الأرباح أولاً بأول أدى إلى إضعاف معدل نمو حقوق المساهمين لتلك الشركات، حيث لم يزد ذلك المعدل خلال عمر الشركات على نصف رأس المال المكتتب به، في حين تصل حقوق المساهمين في شركات عالمية إلى مئات أضعاف رأس المال المكتتب به.وأوضحت الهيئة أن توحيد متطلبات رأس المال بين الشركات القائمة والشركات الجديدة سينهي الخلل القائم حالياً والمتمثل في وجود معايير مزدوجة بخصوص رأس المال.

وبينت هيئة التأمين أن التوجه نحو زيادة القاعدة الرأسمالية لشركات التأمين ينسجم مع الاتجاه السائد في أسواق التأمين وإعادة التأمين الإقليمية والعالمية التي شهدت ولا تزال سلسلة من عمليات الاندماج والتملك، إيماناً من القائمين على المؤسسات في تلك الأسواق بضرورة بناء وحدات اقتصادية متينة تفي بمتطلبات وتحديات العولمة والانفتاح الاقتصادي الذي تشهده مختلف الأسواق والتطورات التي تقتضيها أعمال التأمين وإعادة التأمين تبعاً لذلك حول العالم.

وتسعى الهيئة من خلال توسيع القاعدة الرأسمالية لشركات التأمين إلى إحداث نقلة نوعية في هيكلة رأس المال المستثمر في قطاع التأمين الأردني، ليمكن له تحقيق نمو مقبول في إجمالي أقساط التأمين، بعد أن عجز التركيب الحالي لمفردات رأس المال المذكور عن تحقيق المعدل المطلوب، الأمر الذي ينطوي على أكثر من فائدة فنية ومالية واقتصادية سواء للشركات العاملة في السوق أو في علاقاتها مع معيدي التأمين أو للاقتصاد الوطني بشكل عام.