قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

يسعى رئيس وزراء لكسمبورغ جان كلود يونكار والذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية الأوروبية حاليا إلى الإلقاء بكل ثقله يومي الاثنين و الثلاثاء في بروكسل لبلورة أرضية اتفاق بين وزراء الخزانة والمال الأوروبيين بشأن إصلاح ما يعرف بعقد الاستقرار النقدي الأوروبي.

ويتولى يونكار إضافة إلى رئاسة الحكومة في لكسمبورغ منصب وزير الخزانة والمال منذ ثلاث وعشرين عاما ومنصب الممثل السياسي الرسمي لليورو منذ بداية العام الجاري ولفترة العامين ونصف العام.

و ينظم عقد الاستقرار النقدي الأوروبي أسس التعامل داخل منطقة الوحدة الاقتصادية و النقدية الأوروبية.

ويتعرض مجلس وزراء المال والخزانة الأوروبي إلى ضغوط متصاعدة من قبل الدول الأعضاء وخاصة ألمانيا بمراجعة القواعد المنظمة لعقد الاستقرار.

وتتمثل هذه القواعد في ثلاثة عناصر حددتها اتفاقية ماستريخت للوحدة الأوروبية (1999) وتتعلق بتحديد حجم التضخم و نسب العجز في الموازنات العامة والمديونية الحكومية .

وطالب المستشار الألماني جيرهارد شرودر والذي تخوض بلاده مشادة حادة ومفتوحة مع المفوضية الأوروبية بشأن الالتزام بهذه القواعد بان يتم استثناء الدول الأوروبية الأكثر مساهمة في الموازنة العامة للاتحاد الأوروبي والتي لا تتلقى أي دعم مباشر منه من آليات المراقبة الأوروبية وخاصة بشأن مصاريفها العامة.

ولكن عددا من الدول الأوروبية الأكثر تشبثا بأسس عقد الاستقرار مثل النمسا وإسبانيا ترفض حاليا اي خطوة في اتجاه إحداث ليونة ولو جزئية على القواعد الثلاث المنظمة لآليات التعامل النقدي والاقتصادي داخل منطقة اليورو
وجمعت المفوضية الأوروبية مرتين في السابق دون جدوى الدول الأعضاء في محاولة لتقريب وجهات نظرها .

وعقد الاجتماع الأول في شهر أيلول( سبتمبر) الماضي في لاهاي في هولندا والثاني في بروكسل في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) .

وتخرق نصف دول الاتحاد الأوروبي حاليا بنود عقد الاستقرار مما يجعل المفوضة الأوروبية في موقف حرج أمام الهيئات القضائية الاتحادية التي تطالب بفرض غرامات مالية بالدول التي تصر على تجاوز القواعد المنظمة لليورو وفي مقدمتها ألمانيا وفرنسا.

وكانت محكمة العدل الأوروبية في لكسمبورغ وقفت إلى جانب الجهاز التنفيذي الأوروبي العام الماضي في مواجهته مع باريس وبرلين ولكن المفوضية فضلت طرح هدنة موقتة مع العاصمتين ذات التأثير القوي على السياسات الأوروبية حاليا.

وتواجه اجتماعات نهاري الاثنين و الثلاثاء معضلة جديدة و إضافية تتمثل في الخرق الإيطالي اليوناني المجري المعلن لعقد الاستقرار الأوروبي واحتمال قيام المفوضية هذه المرة بمعاقبة البلدان الثلاثة .

وتنقسم الدول الاوروبية حاليا على ثلاث مجموعات متباينة بشان التعامل مع القواعد النقدية والاقتصادية حيث ترفض مجموعة صغيرة من الدول تقودها النمسا أي تحويرات في النصوص المؤسسة للعقد الأوروبي فيما تدعو المجموعة الثانية وتقودها فرنسا الى إصلاح جوهري له وتتزعم المفوضية الاوروبية المجموعة الثالثة وذات الأغلبية والتي تريد احداث إصلاحات طفيفة على عقد الاستقرار وتحسين أدائه دون المساس بأسسه القائمة.

ويقول رئيس وزراء لكسمبورغ جان كلود يونكار والذي حدد موعد القمة الأوروبية المقبلة المقررة ليوم 22 آذار (مارس) المقبل للبت في هذه الخيارات انه يرفض تعويض عقد الاستقرار بعقد ليونة في إشارة للموقف الفرنسي الألماني لكنه يردد أيضا انه يرفض ان يمثل العقد قانونا ملزما وغير قابل للنقاش في إشارة لموقف النمسا .

ويردد المستشار الألماني جيرهارد شرودر ان استثناء مساهمة بلاده في الموازنة الاتحادية من حسابات عقد الاستقرار سيعفيها من الملاحقة القضائية الأوروبية لكونه سيحد بواقع نصف نقطة على الأقل من عجز الموازنة العامة الألمانية.

وتحدد اتفاقية ماستريخت النسبة القصوى المسموح بها للعجز العام بثلاث في المئة مقارنة بصافي الدخل الوطني الخام.

ويقول المستشار الألماني ان الدول التي أعلنت عن نيتها في إجراء إصلاحات هيكلية جوهرية على اقتصادياتها في إشارة إلى بلاده يجب ان تمنح اكبر هامشمن الحرية للتحرك وتحقيق أهدافها.

ولكن رئيس حكومة لكسمبورغ جان كلود يونكار والذي بات موقفه حاسما بالنسبة الى احترام معايير الاندماج النقدي الأوروبي رد بسرعة على تصريح المستشار الألماني وصرح بأنه يستبعد أي ليونة في التعامل مع عقد الاستقرار وتحديدا استثناء أي نوع من المصاريف .

وقال يونكار في مؤشر جديد على بداية معركة أوروبية حول الأسس الاقتصادية ان التخلي عن أي بند عن عقد الاستقرار يعني التخلي عن مجمل بنوده لكن من دون استبعاد ليونة ما في المستقبل .

و لازالت المفوضية الأوروبية من جهتها وعلى الرغم من دعوتها الى انتهاج نوع من الليونة النقدية تدعو إلى احترام بنود عقد الاستقرار فيما يردد المصرف المركزي في فرانكفورت ان مهمته الرئيسة هي التحكم في التضخم وليس إدارة الشؤون الاقتصادية للدول الأعضاء.