طالب المواطنون الفلسطينيون السلطة الفلسطينية ،بالضرب بيد من حديد على احتكار التجار للبضائع واستغلالهم الظروف الصعبة التي تمر بها الساحة الفلسطينية ،في ظل الحصار الاقتصادي وسياسة التجويع التي تمارسها قوات الاحتلال بحق الشعب ،والتلاعب برفع أسعار البضائع بشكل كبير خاصة في ما يتعلق بالسلع الأساسية.

ودعا المواطنون الجهات المسؤولة الى مراقبة الأوضاع ومتابعة الأسعار للحد من هذه الظاهرة الخطيرة التي تطال قطاعا كبيرا من الشعب ،لاسيما الطبقة الفقيرة التي بالكاد تحاول توفير السلع والمواد.

الموظف عدنان مبارك يقول إنه بالكاد يستطيع أن يشتري السلع الأساسية لبيته على الرغم من أنه يتقاضى راتبا شهريا، ويشتكي مبارك من الغلاء الفاحش الذي طال جميع السلع والخدمات التي تقدم للمواطنين.

وأشار إلى العمال الذين تضرروا بفعل الإغلاق الإسرائيلي، ولا يستطيعون شراء غير الضروريات ،وألقى مبارك باللائمة على الجهات المختصة التي لا تقوم بواجبها على أكمل وجه في الرقابة والتفتيش وإحالة التجار الجشعين إلى القضاء لينالوا عقابهم.
ويقول حازم أبو ظاهر صاحب محل بقالة لـ"إيلاف"، "إننا نواجه ارتفاعا في أسعار السلع والمواد التي نحصل عليها من التجار ،مما نضطر إلى رفع سعرها للمستهلك، وعزا ذلك إلى قيام بعض التجار الكبار والذين يستغلون إغلاق المعابر لرفع سعرها وتخزينها في مخازنهم وبيعها تحت الإكراه لأن المستهلك لا يستطيع الاستغناء عن شرائها.

ويعزو رئيس شركة مصانع العودة للبسكويت محمد التلباني ارتفاع أسعار البضائع إلى أجرة النقل الباهظة من الطرف الإسرائيلي، مطالبا الجهات المختصة أن تعمل على فتح المعابر والتقليل من البضائع المستوردة .

وفي هذا الإطار يتساءل العامل زهير النمم الذي يعيل أسرة مكونة من عشرة أفراد ويسكن في بيت لا تتجاوز مساحته 70 مترا ،ألا يكفي منذ خمس سنوات من عمر الانتفاضة والعمال عاطلون عن العمل ويعانون ظروفا اقتصادية في غاية الصعوبة .

وأضاف العامل الفلسطيني ان الغلاء الفاحش للأسعار أصبح يهدد كل بيت فلسطيني متمنيا على الرئيس أبي مازن بأن يعمل على الحد من هذه الظاهرة والطلب من الجهات الرسمية أن تمارس دورها في الرقابة والتفتيش.

حماية المستهلك


ومن جهته قال سعود السويركي رئيس الجمعية الفلسطينية لحماية المستهلك في حديثه لـ"إيلاف" ،إن على الحكومة الجديدة مهاما رئيسة في حماية المستهلك الفلسطيني من الغلاء الفاحش الذي يتلاعب به التجار الجشعون والذين يستغلون ظروف الشعب الاقتصادية ،خاصة وقت إغلاق المعابر عن طريق تفعيل دور الرقابة والتفتيش وتحديد الكمية للتجار والمستوردين ومتابعة المخازن وتحديد الأسعار حتى يشعر التاجر الفلسطيني بأن هناك جهة تراقبه وترصده ،وفي حال عدم التزامه بالقانون يعرض نفسه للمساءلة والعقوبة .

وطالب السويركي الحكومة الجديدة ممثلة بوزارة الاقتصاد الوطني بحكم أنها الجهة الرئيسة المشرفة على هذا القطاع على تحفيز هذا الدور الرقابي وتقويته.

تبرير ارتفاع الأسعار
وعن تبرير التجار ارتفاع الأسعار بارتفاع أجرة النقل من ميناء أسدود حتى كارني، قال رئيس الجمعية ، "نحن تابعنا هذه القضية وكثير من التجار يأخذون هذه الذريعة لارتفاع الأسعار بشكل كبير ومضاعف ويعملون على استغلال المواطن خاصة في المواد الأساسية التي ارتفعت بشكل خيالي وغير معقول تحت ذرائع مختلفة وهذا لا يعقل أن تحمل كل هذه الذرائع على كاهل المستهلك وهو المتضرر الوحيد من هذه السياسة والانتهاكات .

الفقر المدقع


وأكد ضرورة وضع حد لذلك في ظل الفقر المدقع التي وصلت أعلى نسبة له إلى ما يقارب 60% في الضفة والقطاع وفي ظل الحصار الاقتصادي وسياسة التجويع التي تفرضها قوات الاحتلال على شعبنا الفلسطيني ،وأضاف أنه يجب على الدولة ممثلة بالسلطة التنفيذية والوزارات المعينة أن تقوم بعملها في هذا الإطار بالإضافة إلى تفعيل الدور القضائي وتشديد الجانب العقابي والأهم من ذلك يجب أن يكون دورا للسلطة التشريعية في سرعة إقرار قانون حماية المستهلك .

مقارنة بالوطن العربي


وأشار إلى أن جمعيته تتابع من خلال عمل طواقمها الميدانية ارتفاع الأسعار في العديد من السلع الغذائية مثل اللحوم البيض باعتبارها تسد النقص في البروتين الذي يعانيه جزء كبير من أبناء الشعب الفلسطيني ، بالإضافة إلى الارتفاع الحاد في الكثير من المواد والخدمات الضرورية، مشيرا إلى أن جمعيته أجرت دراسة ومقارنة للسلع الضرورية والخدمات الأساسية في الوطن العربي بما يحدث في فلسطين حيث اتضح ليس هناك سعر قريب في مناطق السلطة الوطنية بأسعار الدول المحيطة كمصر والأردن .

وفي مقارنته لسعر أنبوبة الغاز في مصر حيث تصل الى المستهلك بثلاثة جنيهات فيما يبلغ سعرها في غزة قرابة 60 جنيها مضافا إلى ذلك الأسعار الخيالية في الكهرباء والاتصالات التي من المفترض أن يتم تخفيضها 40% .

وأكد السويركي أن الاحتكارات الموجودة في بعض القطاعات الأساسية والتي لا يستطيع المستهلك الاستغناء عنها تتحكم في رفع الأسعار لعدم وجود منافسين لها موضحا بان هناك جهات معينة مستفيدة من وراء ارتفاع الأسعار ولا يهمهم مصلحة المواطن غير انتفاخ جيوبهم.