تقرير مؤسسة "ميلكين الاستشارية" الاستثمارية الأميركية يشير إلى نمو اقتصادي غير مسبوق في المنطقة العربية بعد سقوط نظام صدام واستفردت الوول ستريت جورنال الأميركية في نشر تلخيص للدراسة مؤخرا:
حدث تغييرات في السحاتين السياسية والاقتصادية في الشرق الأوسط منذ سقوط صدام حسين. في دراسة بحث أجراها " معهد ميلكين الأميركي" الذي يتخصص بالاستثمار والاستشارات، خلال عام 2004 وجد ان الصحف والمجلات احتوت أكثر من 4000 مقال تربط الشرق الأوسط بالإرهاب و100 مقال فقط تربط الشرق الأوسط بالنمو والانتعاش الاقتصادي.
الحرب في العراق سلّطت الأضواء على الشرق الأوسط وأخذت الشركات العالمية تبدي اهتماما اكبر في المنطقة كبؤرة قفزة اقتصادية جديدة. في العشرين عاما الماضية لعبت دول جنوب شرق اسيا والصين دور القاطرة التي تدفع الاقتصاد العالمي للأمام. منطقة الشرق الأوسط تتأهب ان تقوم بهذا الدور في المستقبل.
صعدت أسواق الأسهم بمعدل 30% في عام 2004 وبقيمة رأسمالية تعادل 470 مليار دولار. ورافق ذلك نمو في قطاعات العقار والسياحة في الشرق الأوسط. في مصر مثلا ارتفع مؤشر الأسهم بنسبة 165% وفي المملكة العربية السعودية ارتفع بنسبة 158%. والصعود في معدل الانجاز الاقتصادي كان مذهلا رغم ان المملكة واجهت بعض المشاكل على الجبهة الأمنية. وارتفاع مؤشر الكويت المرجعي 73% والأردن 60% والإمارات العربية المتحدة ارتفعت المؤشرات بمعدل 110%.
هذه نسب وأرقام لا يمكن تجاهلها . فلا بد أن هناك نمط ايجابي يسير في المنطقة العربية.
لم تقتصر الاستثمارات المتزايدة على الدول المذكورة بل امتد ليشمل العراق. ومنذ 24 يونيو (حزيران) 2004 حلت بورصة الأسهم العراقية محل بورصة بغداد القديمة التي عملت تحت إشراف الحكومة مباشرة وتميزت بالفساد وعدم التقيد بالأنظمة. ولكن البورصة الجديدة تعمل تحت إشراف هيئة مختصة مستقلة ولا يوجد مقارنة بين البورصة الجديدة التي حققت نجاحات كبيرة والبورصة القديمة الفاشلة والتي أضعفها التدخل البيروقراطي الحكومي والمديونية الحكومية الهائلة.
وحسب تقديرات البنك الدولية بلغ حجم المديونية العراقية الخارجية 120 مليار دولار. وهذا يعادل 350% من إجمال الناتج المحلي البالغ 34 مليار دولار.
وهذه المديونية تشكل عقبة أمام النمو الاقتصادي ووافق نادي باريس (يمثل الدول الغنية التي تمنح الديون للدول المحتاجة) على إلغاء جزءا كبيرا من هذه الديون تبلغ 40 مليار دولار وإعادة هيكلة ما تبقى.
ووافقت المملكة العربية السعودية والكويت بالدخول في مفاوضات مع العراق لبحث موضوع الديون لإعادة الهيكلة او العفو على جزء منها او إلغاؤها كليا. وتقدر قيمة هذه الديون بحدود 50 مليار دولار. وأشارت قطر والإمارات إلى الرغبة في إلغاء الجزء الأكبر من هذه الديون.
ومن المتوقع انه في النهاية سيتم إلغاء 80 الى 90 مليار من مجموع الديون التي تراكمت في عهد النظام السابق.
وكان سقوط نظام صدام فاتحة عهد جديد في استقطاب الاستثمارات الأجنبية إلى المنطقة العربية. بلغت قيمة الاستثمارات قبل سقوط صدام 1% من مجموع الاستثمارات الأجنبية الدولية.
وبلغت قيمة الاستثمارات الواردة الى المنطقة قبل حرب الخليج (1999 – 2002) 6.7 مليار دولار حسب أبحاث معهد ميلكين الأميركي وبعد سقوط النظام العراقي ارتفع الاستثمار بنسبة 76% ليصل عام( 2003 -2005) الى 11.5 مليار دولار.
وأصدرت الحكومة العراقية المؤقتة في سبتمبر (ايلول) عام 2003 قانون الاستثمار الذي يسمح للشركات الأجنبية في الاستثمار في جميع قطاعات الاقتصاد العراقي بما فيها قطاعات الطاقة والصناعات الاستخراجية.
في العشرين سنة الماضية نمى الدخل الفردي بنسبة 0.5% سنويا اي اقل من نصف المعدل العالمي. هذا رغم تواجد مصادر ثروات هائلة من الطاقة ونظام تعليمي جيد ومعدل توالد يزيد عن 3% الا ان مستوى المعيشة استمر في الهبوط. ويوجد في العالم العربي حوالي 80 مليون يمكن تصنيفهم بالفقراء . ونسبة بطالة ما بين 14 الى 20%.
ولعكس هذه الحالة المزرية يتعين على المنطقة العربية ان تسعى لتحقيق نمو اقتصادي سريع ومتواصل. ورأينا نتائج ملحوظة في السعودية وإيران حيث نمى الاقتصاد السعودي بنسبة 6.4% والاقتصاد الإيراني بنسبة 6.2% ونما اقتصاد مصر بنسبة 4% وحتى الاقتصاديات الصغيرة مثل الإمارات العربية المتحدة والكويت نمت اقتصاداتها بنسب تزيد عن 6% في عام 2004.
من المشاكل التي أبرزها التقرير هي عدم توافر رؤوس الأموال والسيولة النقدية المتوفرة للشركات ورجال الأعمال الذي يجازفوا في مشاريع أعمال والتي تحتاج إلى دعم من البنوك.
وفي العامين الأخيرين بدأت الأمور بالتحسن كنتيجة مباشرة للإصلاحات الاقتصادية وتحرير الاقتصاد والسماح للبنوك والشركات الأجنبية بالاستثمار. وستشهد المنطقة تطورا ايجابيا اذا ما استمرت الإصلاحات.






التعليقات