كامل عبدالله الحرمي محلل نفطي : ما زالت اسعارالنفط تواصل ارتفاعها حيث سجلت زيادات و بنسبة 40% منذ بداية شهر كانون الأول (ديسمبر) الماضي و قد بدأت تقارب المعدلات القياسية السابقة التي سجلتها في نهاية شهر تشرينالأول(أكتوبر) من العام الماضي.
ومن غير المتوقع ان تخفض اسعار النفط عن معدلاتها الحالية في حدود ال 51 دولارا للبرميل الواحد متوسط النفوط القياسية لنفوط سلة " أوبك" و بحر الشمال و متوسط غرب تكساس الأميركي. و ذلك بسبب استمرار و تواصل الطلب العالمي على النفط و في غياب طاقات انتاجية فائضة من النفط الخام وعدم استثمار الدول المستهلكة للنفط في قطاع التكرير وبناء مصاف جديدة في الولايات المتحدة الأميركية. ومن المؤكد ان تحدث أزمة نفطية أخرى في خلال فترة الصيف المقبل في بنزين السيارات لعدم امكانية المصافي الأميركية من تزويد و تأمين احتياجاتها من وقود السيارات.
و لذا من الصعب ان تتوقع حدوث انخفاضات سريعة في اسعار النفط للفترة المقبلة و مع انتهاء فترة الشتاء. لأن الأسواق النفطية مازالت "هشة " لغياب طاقات انتاجية من النفط الخام و خاصة من النوع المطلوب و المرغوب للأسواق المستهلكة وخاصة النفط الخام الخفيف و الخالي من الكبريت. وهذا ما يجعل اسعار النفط قوية و متماسكة و لا يوجد اي مؤشر في الأفق مما يعطي دفعة و ثقة للمتعاملين بتهدئة الأسعار و ازالة المخاوف. الأسواق النفطية هشة لأن اي توقف او القطع في الإمدادات النفطية من اي دولة منتجة للنفط من داخل أو من خارج منظمة " أوبك" سيؤدي حتما و قطعا الي كارثة نفطية و الى ارتفاعات تفوق اي معدل تاريخي مسجل لأسعار النفط و ما فوق ال80 دولارا للبرميل الواحد ما سيضطر الدول المستهلكة للنفط من استخدام مخزونها الاستراتيجي . ولهذا السبب ستظل الأسواق النفطية مضطربة ومذعورة حتى تأمن و تتأكد من وجود طاقات انتاجية فائضة من النفط الخام وعدم وجود (Spare Capacity). و هذا سيستغرق وقتا و زمنا طويلا. وهذا أصل و لب مشكلة ارتفاعات اسعار النفط.
الأسواق النفطية لم تعد كما كانت في السابق اي من قبل 5 سنوات عندما كانت الدول النفطية تمتلك طاقات فائضة ما بين 6الى 7 ملايين من طاقات غير مستغلة و كانت تلجأ دول منظمة " أوبك" الى تطبيق نظام الحصص وتوزيع الحصص و تحديد سقف الإنتاج. هذه المصطلحات لم تعد صالحة و لم تعد تستعمل و كذلك الإطار التسعيري لسلة نفوط " أوبك" حيث ان الأسواق النفطية وحالة العرض و الطلب العالمي هي التي تحدد توجهات و معدلات اسعار النفط.
اجتماع دول منظمة " أوبك" في الأسبوع المقبل في ايران سيؤدي الى تهدئة اسعار النفط لفترة معينة طالما قرار المنظمة سيكون في عدم خفض سقف الانتاج الحالي و البالغ 27 مليون برميل في اليوم و قد يقرر الوزراء ايضا عدم التزام الأعضاء بسقف الانتاج الحالي حتى تستقر اسعار النفط و تكون في حدود ال50 دولارا و ليس أكثر.
الأوضاع النفطية حقا غير مستقرة ولن تهدأ اسعار النفط في السنة الحالية طالما ان الأداء الاقتصادي العالمي متماسك قوي و مستمر في نموه و بمعدلات جيدة و خاصة الصين حيث من المتوقع ان تحافظ على معدل نمو جيد و بنسبة 8% مما يعني زيادة الطلب العالمي على النفط و دون توقف حيث ان نتائج الأشهر الثلاثة الأولى ستظهر ارقاما و نتائج ممتازة و أفضل من العام الماضي. واذا ما استمرت على هذه المعدلات فبكل تأكيد اسعار النفط مع نهاية العام الحالي ستفوق معدلات العام الماضي و ستحقق الدول النفطية والشركات النفطية فوائض مالية وارباحا قياسية مرة أخرى و لكن لن نتوقع اي استقرار أو معدل و رقم معين لاسعار النفط للسنة الحالية و ستكون الأسعار متذبذبة غير مستقرة. ولن تستطيع منظمة " أوبك " في الوقت نفسه تثبيت و تحديد مستوى و معدل لسلة نفوطها في الوقت الحالي ولاحتى نهاية العام الحالي.