الخرطوم: قال مسؤول في الحركة الشعبية لتحرير السودان يوم الثلاثاء ان حركة الثوار سابقا في جنوب السودان أعادت تخصيص مناطق الامتياز النفطية الواقعة تحت سيطرتها ومنها منطقة كانت قد خصصتها حكومة الخرطوم لشركة توتال الفرنسية.
واضاف المسؤول كوستيلو جرنج امين الحركة الشعبية للتعاون الدولي ان الحركة لم تحاول تغيير وضع حقول الانتاج في اجزاء من الجنوب تحت سيطرة الحكومة.
وقال في حديث هاتفي من نيروبي "توجد سبع مناطق امتياز اجمالا وكل الحقول في المناطق الخاضعة لسيطرة الحركة الشعبية تم توزيعها ... وعلى سبيل المثال فاننا قسمنا منطقة امتياز توتال الى ثلاث مناطق."
ووقعت الحركة اتفاق امتياز خاص باحدى المناطق الثلاث مع شركة وايت نايل النفطية البريطانية. ولكن توتال أبدت في الاسبوع الماضي ثقتها بصحة العقد الخاص بالمنطقة "ب" كلها الذي وقعته في عام 1980 قبل اندلاع الحرب الاهلية في الجنوب.
ورفض المسؤول الكشف عن الشركات الاخرى التي وقعت اتفاقيات لمناطق امتياز مع الحركة الشعبية.
ولكنه قال ان اي شركة نفط كانت تريد ان تعمل في الجنوب خلال العقدين الماضيين كان ينبغي ان تتقدم بطلبها للحركة وليس لحكومة الخرطوم.
وقال "لا ينبغي ان يأتي من يقول لنا ابرمنا اتفاقا مع الخرطوم. لو كنا نعترف بالخرطوم ما كنا لنقاتلها طوال هذه الاعوام... توتال كانت تعرف أين نحن فلماذا لم يأتوا الينا؟"
وينص اتفاق السلام الشامل الموقع بين الحركة والحكومة في يناير كانون الثاني الماضي بعد أكثر من عشرين عاما من الحرب على ان تدير الحركة شؤون جنوب السودان.
وينص الجزء الخاص باقتسام الثروة على "عدم التفاوض من جديد" على العقود الموقعة قبل التاسع من يناير وهو تاريخ توقيع الاتفاق.
وتقول الحركة ان هذا البند ينطبق على الاتفاقيات التي وقعتها مع شركات نفط مثلما ينطبق على الاتفاقيات التي وقعتها حكومة الخرطوم وهو أوجب بالنسبة للاراضي التي تسيطر عليها الحركة.
وقال جرنج "نحن لا نمنح حقوقا خاصة بحقول النفط في الشمال. نمنح الحقوق الخاصة بحقول النفط تحت سيطرتنا."
غير ان محمد صديق المتحدث باسم وزارة الطاقة والتعدين قال انه لا يحق للحركة منح عقود نفطية.
وصرح وزير الخارجية السوداني مصطفى عثمان اسماعيل للصحفيين مساء الاثنين ان الحركة تسعى لاثارة جدل بشأن قضية تم تسويتها بالفعل.
وقال اسماعيل "لا داعي لهذا الجدل. ينص للاتفاق بوضوح ان جميع القضايا الخاصة بالنفط تخص وزارة الطاقة والتعدين والمجلس الوطني للنفط الذي سيشكل داخلها. كل ما يثيرونه جدل صحفي."
والخلاف قد يكون ايذانا بخلافات اخرى بشان كيفية تطبيق اتفاق السلام.
وقال محمود عصام المحلل السياسي "الامر لا يتعلق بالموارد فحسب. حين ينظر اليك على انك تتحكم في موارد النفط فانك تتمتع بنفوذ... الامر يتعلق بان تكون لك اليد الطولى."
واضاف "انها مجرد البداية ومن الواضح ان الحركة حريصة على توضيح انها لن تكون (الاخ الاصغر)."
ومنحت شركة وايت نايل حق مد خط انابيب من جنوب السودان الي كينيا وهو ما انتقده المسؤولون في الشمال بوصفه تحضيرا لانفصال الجنوب.
وقال جرنج "حين نتخذ مثل هذه القرارات تقول الخرطوم اننا نحاول ربط الجنوب بشرق افريقيا ونحضر للانفصال. خط الانابيب قضية لوجستية بحتة. لا نسألهم في الشمال مع من يوقعون الاتفاقيات."