بروكسل من علي اوحيدة

لوحت الدوائر الأوروبية في بروكسل للمرة الأولى بإقامة جبهة موحدة مع دول حوض المتوسط لاحتواء تداعيات تدفق منتجات النسيج الصينية لأوروبا والعالم.

وتتحرك الدوائر الاتحادية في بروكسل لمواجهة المنافسة الصينية المتصاعدة في قطاع النسيج والتي باتت تهدد عشرات آلاف من مواقع العمل في أوربا .

وكان الاتحاد الأوربي فتح أسواقه بداية هذا العام الجاري على المنتجات الصينية من النسيج وهو ما يتسبب حاليا وتدريجيا في إغراق الأسواق الأوربية .

وتقول الصين ان على الاتحاد الأوروبي ان يلتزم بضوابط ومعايير منظمة التجارة العالمية التي تنص على تحرير الأسواق ولكن الفعاليات التجارية والاقتصادية الأوروبية باتت تطالب المسؤولين الأوربيين بالتحرك والحيلولة ودون نسف قطاع النسيج الأوربي برمته.

وأعلنت المفوضية الأوروبية في بروكسل إنها ستصدر توصيات محددة في هذا الشان يوم 25 نيسان أبريل الجاري بعد استكمال تسجيل مستوى الاكتساح الصيني للأسواق الأوروبية.

وقرر البرلمان الأوروبي من جهته الاجتماع بشكل طارئ نهار غد الثلاثاء لبحث مشروع إقامة منطقة للتبادل الحر في قطاع النسيج بين أوروبا والمتوسط بوصف المجال الأوروبي المتوسطي هو الأكثر عرضة للهجمة الصينية حاليا.

ويقول البرلمان الأوروبي ان دول مثل تونس والمغرب ومصر وتركيا تعاني هي الأخرى إلى جانب الاتحاد الأوروبي من عواقب الهجمة الصينية الحالية وانه يجب إقامة تحالف أوروبي متوسطي كخطوة أولى للرد على ذلك.

وتقول المصادر الأوروبية ان الاتحاد الأوروبي سيبدا في فرض إجراءات قسرية على الصين بشكل تدريجي في الفترة المقبلة وعبر تقنين كميات النسيج المسموح بدخولها للمجال الاقتصادي الأوروبي من جهة وفرض غرامات على الكميات التي تتجاوز الحد المسوح بدخوله من جهة اخرى.

ولكن ووفق قوانين منظمة التجارة العالمية فان على الجانب الأوروبي ان يستمر في تقييم مصاعبه مع الصين لفترة أربعة اشهر وينتظر فترة شهرين إضافيين للحصول على رد بيكين قبل اتخاذ آية مبادرة فعلية وهو ما تعتبره الاوساط التجارية الأوربية بمثابة منح فرصة فعلية للصين لنسف قطاع النسيج في أوربا .

ورددت المفوضية الاوروبية في بر وكسل والتي تدير آليات التعامل التجاري الدولي للاتحاد الأوروبي وملف المبادلات مع العالم الخارجي حتى الآن ولكن دون نتائج تذكر انها تفضل أسلوب الحوار مع الصين وتجنب المواجهة معها في ملف النسيج الحيوي والحساس.

ولكن الأرقام المتسربة عن التغلغل الصيني للأسواق الأوربية والعالمية بات يدفع أوربا إلى التحرك وحتى وان كان ذلك بشكل محتشم

ووضعت كافة الدول المنتمية لمنظمة التجارة العالمية بدءا من أول كانون الثاني (يناير)الجاري حدا لنظام الحصص في قطاع النسيج بعد سنوات من المفاوضات الشاقة والمساومات بينها.

ويمس هذا التطور حركة تجارية يبلغ حجما 196 مليار دولارا سنويا بالنسبة للأقمشة و226 مليار دولار بالنسبة للملابس.

وتعبر الصين المستفيد الأول من الوضعية الجديدة المسلحة على سوق النسيج العالمي ويخشى المتعاملون الأوربيون ان تغزو المنتجات الصينية من الأقمشة والملابس السواق الاتحاد الأوربي بشكل غير مسبوق وإغراقه بكميات ستشل قطاع النسيج الأوروبي برمته.

وقال مسؤول كبير في المفوضية الأوروبية في بروكسل ان خطة التحرك الاوروبية الحالية تبدو واضحة وسهلة في مواجهة الصين وتتمثل في مبادئ عامة رئيسية قوامها احترام التعهد الدولي المعلن في عام 1994 ضمن منظمة الجارة الدولية وحماية الدول الفقيرة تجاه الهجمة الصينية ورفض تحمل الاتحاد الأوروبي آية أجرات وقائية مقابلة من قبل الشريك الأمريكي و أخيرا تنفيذ خطة إستراتيجية متكاملة لاعادة هيكلة قطاع النسيج الأوربي.

وقبلت الصين بوضع أنواع من صادراتها إلى أوروبا من القماش والملابس الجاهزة تحت نظام الحصص ولكنها سيطرت حتى الآن عمليا على عشرين في المائة من السوق الأوروبية وهو ما يفسر تحرك أوروبا تجاه دول المتوسط.

وتقول المفوضية ان الدول المهددة بالنسيج الصيني هي بالدرجة الأولى الدول التي تعمد على قطاع صناعة الملابس والأقمشة وفي مقدمتها المغرب وتونس .

و رغم بداية التحرك الأوربي فان يخشى اصحب المصانع الملابس في أوربا يخشون ان يتم إغراق السوق الأوربية بكميات الملابس والأقمشة المواجهة أصلا للولايات المتحدة والتي سترفضها السوق الأمريكية المعتدة على قوانين محددة للحماية وهو ما يزيد من تعقد الموقف الأوربي .