بيروت : بدأ العمال السوريون الذين فروا من لبنان خوفا من التعرض لهجمات من اللبنانيين الغاضبين بسبب الهيمنة السورية على بلادهم يتقاطرون عائدين إلى لبنان وقد اجتذبت بعضهم عروض العمل التي تلقوها من أصحاب العمل غير القادرين على العثور على أيد عاملة رخيصة لتحل محلهم.

وكان عشرات ألالاف من العمال السوريين فروا من لبنان في أعقاب اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري في فبراير شباط. وأثارت عملية الاغتيال التي حمل الكثير من اللبنانيين دمشق المسئولية عنها احتجاجات واسعة ضد سوريا وسلسلة من الهجمات على العمال السوريين.

وقد غادر العامل السوري عبد العال أبو أسود لبنان بعد أيام قليلة من وفاة الحريري. وقال أبو أسود البالغ من العمر 36 عاما وهو أب لثلاثة أطفال في موقع انشائي في بيروت حيث يعمل "لقد كنت خائفا".

ولكن صاحب العمل اللبناني أغراه على العودة بزيادة راتبه بنسبة 25 في المئة. وقال "انهم يبحثون عن عمال ولا يجدونهم". ويحصل أبو أسود الان على 20 دولارا يوميا وهو أكثر من ضعف ما يمكن أن يكسبه في سوريا.

وأضاف "أنا لست سعيدا بالمرة هنا ولكن لدي أسرة أعولها."

وكان حزب الله وهو جماعة شيعية لبنانية مؤيدة لسوريا قال في مارس اذار ان ما بين 20 و30 عاملا سوريا قتلوا في هجمات على السوريين. وكانت هذه المرة الاولى التي يعلن فيها عن قتل سوريين في لبنان.

وقال بعض العمال السوريين انهم كانوا يشعرون بالامان في مناطق المسلمين الشيعة والسنة في بيروت على عكس الاحياء التي تسكنها أغلبية مسيحية.

وقال أبو أسود الذي جاء الى لبنان لاول مرة في عام 1992 "أنا لم تقابلني مشاكل ولكنني سمعت عنها."

وتفرض سوريا التي أرسلت قوات لاول مرة الى لبنان عام 1976 سيطرتها على جارتها الصغيرة منذ الحرب الاهلية التي امتدت من 1975 الى 1990. ولكن دمشق التي ألهبتها الضغوط الدولية أوشكت على اتمام سحب قواتها الشهر الحالي.

وينظر اللبنانيون بازدراء الى مئات ألالاف من السوريين العاملين في لبنان بشكل غير قانوني. ويحملهم البعض مسئولية البطالة في أوساط اللبنانيين الذين لا يستطيعون منافسة تكلفة العمالة السورية الرخيصة.

ويقول العمال السوريون وأصحاب أعمالهم من اللبنانيين ان العمال بدأوا يتقاطرون عائدين عبر منطقة الحدود.

فقد أدى رحيلهم الى نضوب سوق العمالة الرخيصة التي يعتمد عليها الكثير من الشركات اللبنانية.

ففي منطقة الجبال المطلة على بيروت توقفت الحركة في مواقع البناء التي كانت تعج ذات يوم بالعمال السوريين.

وفي القرية الجبلية ضهر الوحش لم يتقدم العمل في انشاء طريق جبلي كثيرا منذ مغادرة العمال السوريين. ويقول مدير أحد المواقع الذي اعتاد تشغيل 35 عاملا سوريا انه لا يجد الان سوى عشرة عمال.

أما العامل السوري عبد المنعم حسن فقد كان مترددا في العودة الى لبنان عقب اغتيال الحريري. ولكن اغراء 12 دولارا يوميا كان كافيا لعودته عبر الحدود. ويقول "اذا لم يكن هناك خطر سأبقى."

وهو لا يتكلف أي نقود لاستئجار شقة سكنية لانه ينام في مبنى لم ينته العمل فيه بعد في بيروت.

ولم يتمكن صاحب العمل اللبناني الذي يعمل لديه حسن من استكمال أعمال البناء التي تحددت تكلفتها بناء على العمالة السورية الرخيصة. وقال "لقد اتصلت هاتفيا بالعمال في سوريا وأبلغتهم أنني ملتزم بعقود يجب أن أنجزها لذا فعودوا فانه لا يوجد بديل لكم". وأضاف "اللبناني يأخذ ضعف أو ثلاثة أضعاف ما يطلبه السوري."