محمد الشرقاوي من القاهرة :مازال الحلم العربي يراود الجميع بضرورة التكامل العربي العربي خاصة وان حجم الأموال العربية المتداولة داخليا لا يزيد حجمها عن 10% فقط عن الأموال المتداولة خارجيا الا ان أي فكرة عربية تتحطم آمال تحقيقها بين المصالح الشخصية لبعض الرافضين للفكرة أو بسبب التيارات المعادية المعروفة والتى تحول دون تحقيق هذا التكامل المنشود في أي صورة والذي طال انتظاره ....السطور التالية تكشف المستور وراء تراجع هذا التعاون خاصة بعد ان فجر الدكتور فؤاد شاكر الأمين العام لاتحاد المصارف العربية في مؤتمر الاتحاد الأخير ان هناك ما يزيد عن 200 مليار دولار في الاقتصاد العربي تبحث عن فرص استثمارية حقيقية ...................................................
في البداية ترجع الدكتورة أمل مصطفى عصفور بكلية تجارة بجامعة قناة السويس أسباب محدودية البورصات في الدول العربية وعدم الاتجاه الى التكامل فيما بينها الى مجموعة من الأسباب من أهمها ضعف البورصات من حيث التداول ، غياب السماسرة المتخصصين وعدم وجود كوادر مالية قادرة على التحليل المالي وتحديد التوقعات المستقبلية ، بالاضافه الى غياب بنوك الاستثمار في بعض البلدان والاعتماد على القطاع المصرفي للقيام بدور بنوك الاستثمار خاصة مع محدودية خبرة البنوك التجارية بتنمية البورصات ، عدم قدرة شركات السمسرة على تقديم خدمات متنوعة ومتقدمة للمستثمرين والمساهمين وانخفاض مستوى الخبرة والمشورة التي تقدمها بشان انسب الأوراق المالية التي يتم التعامل فيها داخل هذه الأسواق ، ضعف الدور الذي تلعبه الاستثمارات الأجنبية بهذه البورصات حيث تتميز الاستثمارات الأجنبية في البورصات العربية بالضالة في الحجم مع ارتفاع حجم تعاملاتهم مما يعنى معدل مرتفع لدوران راس المال وبالرغم من تخوف الكثير من الاقتصاديين من أن نمو أو تدفق الاستثمارات الأجنبية يشكل مخاطر كبيرة للبورصات الناشئة أما بالخروج المفاجئ لهذه الاستثمارات مما يعني بيع الأوراق المالية وانخفاض أسعارها وانتقال الثروة للخارج وبالتالي انخفاض المؤشر العام للبورصة وهذا يفسر الانهيار المفاجئ لبورصات دول جنوب شرق أسيا إلا أن الاستثمارات الأجنبية في البورصات العربية لا تهتم بالاحتفاظ بالأوراق المالية لفترات طويلة نظرا لعدم استقرار الأسواق علاوة على الكثير من الأجانب يلجأون الى المضاربات السعرية غير الموجهة لخدمة الاقتصاد لتحقيق أرباح في فترة زمنية قصيرة .
أضافت ان هناك عدة آليات لتنمية أدوات الاستثمار في البورصات العربية وتشجيع التعاون العربي المشترك وهي : وجود آليات لضبط حركة الأسعار من خلال القضاء على تدفق أوامر الشراء والبيع بشكل عشوائي يرجح كفة أوامر البيع لورقة ما أو العكس والمنافسة الحرة القائمة على الاهتمام بتخصيص الموارد المالية بشكل صحيح علاوة على توفير المعلومات الدقيقة والصحيحة عن الصناعة والاقتصاد القومي ومؤشراته واتجاهات الاقتصاد العالمي لفترة مستقبلية كما أن الكثير من الحكومات العربية تقوم بتسجيل منشات القطاع العام التي تحظى بمعاملة خاصة من الحكومة في البورصة مما يمثل عقبه أمام نمو البورصات لان كفاءة أداء هذه الشركات منخفض في الوقت الذي تحقق أسهمها عائد مرتفع نظرا لدعم الحكومة لها وهذا لا يتناسب مع قوتها من حيث الإيرادات الحقيقية التي تحققها كما تقوم الكثير من البورصات العربية بوضع شروط متساهلة للتسجيل تسمح بتسجيل شركات صغيرة لا تضيف ايجابيا للسوق فللتسجيل شروط ينبغي توافرها لضمان كفاءة السوق منها عدد المساهمين وحجم الشركة وربحيتها لضمان حد أدنى في الثقة في الورقة المالية التي تصدرها الشركة وبالتالي تقوية السوق المالي وتنميته ، تقليل تكاليف العمولات والمعاملات الى أدنى حد وتخفيض الضرائب وتخفيض الرسوم المستحقة للجنة الأوراق المالية لان تقليل هذه التكاليف سيعمل على الزيادة المنشودة في عدد الشركات المقيدة والتنافس فيما بينها سيعمل على تقوية الأداء المالي .
وطالبت بضرورة تحقيق التكامل بين البورصات العربية من خلال القضاء على عقبة نقص المعلومات عن كل بورصة وإلغاء أو تقليل معدل الضريبة على عائد الأوراق المالية مع تخفيض تكلفه عقد صفقات الأوراق المالية عبر البورصات المختلفة وإلغاء القيود التنظيمية والإدارية في التداول الدولي للأوراق المالية مع توحيد شروط التداول والتسجيل في البورصات الأوروبية فهناك عدد كبير من القيود تحد من أداء البورصات العربية منها المعلوماتية الممثلة في ضعف الإفصاح المالي وغياب التحليل الفني والاقتصادي المستقبلي علاوة على انخفاض الوعي الاستثماري وخاصة لدى الأفراد والمغالاة في تقدير المراكز المالية مع غياب مراكز دعم القرار مع عدم دراسة السوق المحلي وتحديد صفاته وخصائصه سواء بالنسبة للمستثمر الفردي أو الشركات وتوفير مجموعة متنوعة من الأوراق المالية المناسبة لخصائص وسلوك كل نوع .
ويلتقط طرف الحديث الخبير المصرفي الدكتور اشرف محمد دوابة ببنك فيصل الإسلامي بالقاهرة وقال ان هناك مجموعه من المعوقات التي تواجه الدول العربية لإنشاء سوق مالية عربية مشتركة بينها عوضا عن مشروع السوق العربية المشتركة والتي تجاوز عمرها الـ 50 عاما وحدد هذه المعوقات في : اختلاف القوانين والتشريعات وأنظمة التداول والمقاصة والتسوية التي تحكم عمل البورصات العربية مما يؤكد على ضرورة العمل على توحيد هذه القوانين والتشريعات والأنظمة في المقام الأول ، اختلاف النظم والهياكل الاقتصادية العربية وغياب الإرادة السياسية أضافه الى وجود اختلافات بين بعض الأنظمة العربية بعضها البعض وتفضيل بعض الدول العربية التعاون الثنائي أو شبه الإقليمي على حساب التعاون العربي المشترك فضلا عن التبعية بصورة أو بأخرى للقوى الدولية ، تفاوت مستوى النمو الاقتصادي والثروات بين الدول العربية وكذلك تفاوت عمق تجارب هذه الدول في مجال البورصات وأسواق المال فما زالت هناك بورصات مغلقة لا تسمح لغير مواطنيها بتملك أسهمها في حين انه إذا لم تكن هناك مجالا لتبادل الأسهم فلا مجال لقيام البورصة الموحدة إذن ، عدم توافر الوعي الكافي لدى المستثمرين العرب بنظام القيد والتداول في البورصات المختلفة علاوة على خوفهم من المخاطرة في ظل ضعف العديد من البورصات ، انخفاض راس مال الشركات العربية المصدرة للأسهم وضعف ملاءتها المالية مقارنه بالشركات الأجنبية الموجودة في البورصات العالمية ، انخفاض حجم الاستثمارات العربية في أسواق المال وعدم وجود عمله موحدة أو أسلوب نقدي للتسوية أضافه الى ضعف أنظمة التحويلات البنكية بين المصارف العربية رغم أهميه ذلك لسرعة تحويل الأموال الناتجة عن صفقات الشراء والبيع في البورصات ، تدني مستوى التكنولوجيا وأنظمة الحاسب الآلي المطبقة في العديد من الدول العربية مما يعيق من عملية الربط الآلي بين البورصات والشركات المنفذة لعمليات التداول ، تجاهل العديد من البورصات العربية للإمكانيات تنفيذ عمليات الشراء والبيع من خلال شبكة المعلومات الدولية الانترنت وإجراء التحويلات المالية من خلالها .
أضاف أن هناك مجموعة من المقومات لإنشاء سوق مالية عربية موحدة من بينها أن المؤشر الموجودة عليها البورصات حاليا تعد مؤشرا حقيقيا لإمكانية قيام بورصة عربية موحدة فهناك مجموعة أخرى من نقاط القوة لقيام هذا السوق المشترك ومن بينها أن معظم الأسواق لا تجيز تداول الأوراق المالية إلا من خلال وسطاء مخولين بذلك وضرورة حصولهم على موافقات مسبقة قبل مزاولة المهنة كما أن معظم الأسواق لا تعترف بصحة المعاملات التي تتم خارج المقصورة هذا بالاضافه الى التطورات المؤسسية والتشريعية الايجابية في أسواق الدول العربية حيث واصلت العديد من الدول العربية جهودها لجذب المستثمرين للاستثمار فيها حيث تم تعديل وتطوير فوانيين الاستثمار بما يوائم ذلك كما اهتمت هذه الدول بتحسين شروط الإفصاح المالي .
وقالت دراسة التي أعدها الدكتور محمد عبد الرشيد أستاذ الإدارة المشارك بجامعة عدن باليمن ان الصادرات العربية بين الدول العربية وصلت الى 17865.5 مليون دولار في حين وصلت الواردات 15623.7 مليون دولار مؤكدا ان الدول العربية فقدت الكثير في جوانب تحقيق قفزات سريعة في التنمية الاقتصادية من جهة وفي مجال أحداث تكامل اقتصادي عربي يساعد على تأسيس بنية سليمة تعزز من القدرات التنافسية للبلدان العربية أمام المد المتنامي للسيطرة على الأسواق من قبل كبريات الشركات متعددة الجنسيات من جهة ثانية .
وأكد أن هناك عدة عوامل تعوق نمو التجارة البينية العربية منها : اقتران الإرادة السياسية للأنظمة الحاكمة بالأقوال دون الأفعال ، الاعتماد على عدد من المستشارين العاجزين عن دمج مصالحهم بالمصالح الكبرى ، البطء في دراسة القرارات واتخاذها في الأوقات المناسبة رغم توافر شروط تنفيذها ونجاحها ، الضغوط الخارجية من الدول والشركات الكبرى العاملة في الوطن العربي نظرا لعدم فك الارتباط بها وزيادة المغريات الشخصية الموجهة إليهم ، خضوع المصالح الاقتصادية العربية التجارية وفي مقدمتها المناخ السياسي ومناخ العلاقات الشخصية بين الحكام داخل الأقطار العربية ، ضعف البنى التحتية المدعمة لنمو التجارة العربية البينية خاصة المواصلات والطرق والأطر التشريعية الأخرى ، اعتماد الكثير من الدول العربية سابقا على الإيرادات الجمركية كرافد مهم للموازنة الأمر الذي عكس صعوبة الدخول في اتفاقيات والتزامات تؤدي الى إلغاء أو تخفيض مستوى تلك الرسوم ، غياب الأطر المعلوماتية حول الأنشطة الاقتصادية العربية والتي تسهل التعرف على تلك الأنشطة ، تفضيل النزوع الى الاتفاقيات الثنائية الإقليمية الضيقة التي لا تسمح بالتوسع الشامل على حساب الاتفاقيات الاقتصادية من قبل السوق العربية أو المنطقة الحرة للتجارة أو الاتحاد الجمركي ، ضعف التنسيق والتكامل بين القطاع الخاص العربي وزيادة التباعد الناتجة عن تنامي الانتماء القطري لدية رغم أن راس المال لا يعرف وطن محدد ،وعلى الجانب الآخر أفردت الدراسة مجموعة من الأسباب والآليات تضمن نمو تلك التجارة من بينها : سياسات التصحيح الاقتصادي وانعكاساتها على التجارة البينية حيث أدى الاتجاه لدى اغلب الدول العربية نحو اقتصاديات السوق الى تحرير سياسات التجارة بهدف إزالة التشوهات الناتجة عن الضوابط والإجراءات التقييدية التي كانت تفرضها أنظمة التجارة مما أدى الى تخفيف أو إلغاء القيود الكمية على الصادرات والواردات وتقليص قائمة السلع المحظورة استيرادها، تطور الهياكل الإنتاجية العربية ، الجهود العربية المشتركة لتحرير وتنمية التجارة العربية البينية ، تنمية التجارة العربية المحررة في دعم التكامل الاقتصادي العربي .





التعليقات