قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

من صنعاء : بدأت العادات والتقاليد اليمني القديمة التي تمثل موروثا حضاريا متميزا للمجتمع اليمني بالاندثار ، والاحتجاب لصالح عادات مدنية حديثة بدأت بالظهور مؤخرا ، ومن تلك العادات القديمة التي بدأت تغيب على المشهد الصنعاني الرائع في شهر ذي الحجة من كل عام ، تقليد (المدرهة) وهي الأرجوحة التي كانت حاضرة والى عهد قريب في كل بيت صنعاني تقريبا والتي تستخدم لتوديع واستقبال الحجيج في اليمن ، وإحياء لهذه العادة اليمنية الجميلة قررت بيت الموروث الشعبي ولأول عمل ميداني لها منذ إنشائها إحياء هذه المدرهة وإقامة مهرجان المدرهة الأول على مسرح الهواء الطلق " بصنعاء القديمة بدعم من مؤسسة حماية الآثار والتراث الثقافي" خلال الفترة من 12-14 كانون الثاني (يناير) الحالي. وحول الأهداف التي تتوخاها بيت الموروث الشعبي من هذا المهرجان قالت الدكتورة أروى عبده عثمان رئيس بيت الموروث الشعبي أن المهرجان الأول للمدرهة يهدف إلى التعريف بالتقاليد اليمنية القديمة في توديع واستقبال الحجاج خصوصا في مدينة صنعاء ، مشيرة إلى هناك العديد من التقاليد المناسباتية المتوارثة في جميع المحافظات اليمنية بعضها قد انقرض وبعضها لم يتبق منه الا الشئ اليسير ، ولذلك نحاول في بيت الموروث الشعبي جميع وتدوين وإقامة وإحياء هذه التقاليد عبر المهرجانات والفعاليات المختلفة التي من المقرر ان تتواصل في العديد من المحافظات اليمنية بالتعاون مع بعض الجهات الداعمة.
وأضافت الدكتورة أروى ان إحياء تقاليد المدرهة والمغارد المتنوعة في صنعاء تقليد سيكون شبه سنوي ضمن العديد من التقاليد التي تنوي بيت الموروث الشعبي القيام بها وإحيائها بعد أن انقرضت في كثير من مناطق اليمن, بالإضافة إلى تحفيز الرأي العام المحلي والخارجي على الاهتمام بالموروث الشعبي الغني في اليمن.
وقالت انها تهدف من خلال إقامة مهرجان المدرهة إلى الكشف عن وجه من أوجه الإبداع الإنساني الشعبي في العاصمة صنعاء من خلال الغناء والإنشاد أثناء "المدرهة" عند توديع او استقبال الحجاج في كل عام ، مشيرة الى ان نشر موروثنا الشعبي عبر وسائل الإعلام المختلفة ، يعمل على التعريف بوجه مشرق من أوجه السياحة الثقافية في اليمن ، إضافة إلى أنها في بيت الموروث الشعبي بصدد توثيق تقاليد الحجيج كتابيا وصوتيا ومرئيا ليكون مرجعا للمهتمين والدارسين ، وكذلك العمل على نشرها في وسائل الإعلام المختلفة ، منوهة إلى أن المهرجان الذي سيقام على مسرح الهواء الطلق بصنعاء القديمة مطلع شهر ذي الحجة سيعمل على التعريف عن قرب على الحالة التي يعكسها ذهاب الحاج على أفراد أسرته , فيما سيتم تنصيب المداره (جمع مدرهة) حسب طقوس صنعاء القديمة للتعرف على تراثها ، مثل الأشعار التي تقال أثناء التدره , كما سيتضمن المهرجان معرضا خاصا لعرض أزياء الحاج بما يسمى (الجهاز) كتقليد متعارف عليه ، إضافة إلى معارض خاصة بصور الحياة التقليدية لصنعاء القديمة ومعرض للملابس الشعبية والمطبخ الصنعاني وتوثيق تقاليد المدرهة بكل تفاصيلها ، وإصدار كتيب، وسيدي، وكاسيت، وفيديو خاص بهذا التقليد المميز.
كما سيتم تنظيم مراسيم الاحتفال باستقبال الحجاج بعودتهم من مكة وسيصاحب الاستقبال الإنشاد الديني والموالد الدينية ، التي تحتفل بالحاج ، اضافة الى تكريم كل من المتدرهين والمتدرهات الذين حافظوا على تراث المدرهة وتقاليد توديع واستقبال الحجيج لعقود من الزمن وستقدم في المهرجان عدد من المحاضرات التي تجسد أهمية المهرجان من الناحية التقليدية والتراثية والحفاظ عليها.
الجدير ذكره ان تقليد المدرهة (الأرجوحة) يعود لفترات قديمة جداً حيث يعد تعبيراً عن فرحة الأهالي بعودة حجاجهم عقب تعرضهم للعديد من الصعاب والمخاطر خلال سفرهم لأداء فريضة الحج ، كما تسمي مدرهة العودة حيث يستقبل الحاج بطقوس تبدو غريبة لكنها مُسلية وفرائحية، ومنها "المدرهة" التي تبدأ بعد عيد الأضحى بيومين أو ثلاثة أيام ، بغرض تشويق الحاج للعودة إلى أهله ومحبيه، وذكره بالخير والدعاء له بالعودة سالماً ، حيث توضع المدرهة في فناء منزل الحاج أو في فناء منزل أحد جيرانه إذا لم يكن له فناء، ويوضع عليها شال أو عمامة يسمونها "عمامة الحاج" الذي لم يأت بعد ، وتستمر بعد عودته شهرين أو ثلاثة أشهر يتجمع خلالها الجيران والأهل والأقارب والأصدقاء حول المدرهة وينشدون وقد علقوا عليها الناقوس : "يا مدرهة يا مدرهة.. مال صوتش (صوتك) واهي (منخفض) ، قالت أنا واهية وما حد كساني.. كسوتي رطلين حديد والخشب رُماني"، ثم يأتي شخص يدعى "المُمَدْرِّه" وله سمات "المُسَبِح"، فينشد من ضمن ما ينشده :" يا مُبشر بالحج بشارتك بشارة .. هِنيَت لك يا حاجنا فزت بالغفراني.. زرت قبر المصطفى وتلمس الأركاني.. والصلاة والسلام على الرسول يا من سمع يصلي على النبي العدناني".
ومما يجدر ذكره ان رجل الأعمال يحيى علي الحباري عضو مجلس الشورى وحرصاً منه على إحياء هذا الموروث- الذي كاد ان يندثر- قد أعلن عن إقامة عدد من (المداره) في أحياء صنعاء القديمة وبعض أحياء وبساتين صنعاء الجديدة والذي كان يعد من مظاهر الاحتفال التي تقام في العاصمة صنعاء وبعض المدن الرئيسية احتفاءً بالحجاج.. ابتداءً من ثاني أيام عيد الأضحى المبارك ولمدة عشرة أيام ، وتشترك في أحيائها النساء في أوقات الصباح والعصر، بينما كان الرجال يشاركون في الأمسيات ، حيث تم التنسيق والترتيب بين رجل الاعمال الحباري وجمعية المنشدين اليمنيين، وبعض المنشدات وأقام نحو 14 مدرهة في عدد من احواش المنازل المعروفة والبساتين والساحات المحاطة بأسوار ، وجاري الإعداد لانطلاقة هذه المداره في وقتها المحدد بعيدا عن مهرجان بيت الموروث الشعبي.