من الرباط:شدد السيد نبيل بنعبد الله وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة اليوم الثلاثاء بالرباط على ضرورة التصدي الحازم لأعمال القرصنة والاستنساخ غير المشروع للأعمال الإبداعية والفكرية في المجال السمعي البصري وذلك من خلال إشاعة ثقافة التخليق وروح المسؤولية والمواطنة لدى المعنيين والمتدخلين وعموم المواطنين. وقال السيد نبيل بنعبد الله في كلمة خلال الجلسة الافتتاحية للندوة الوطنية التي تنظمها الوزارة والمكتب المغربي لحقوق المؤلف والمنظمة العالمية للملكية الفكرية حول " التقليد والقرصنة في الميدان السمعي البصري" على مدى يومين إنه " بالرغم من أن المغرب قد انخراط في مجتمع الإعلام والمعرفة وواكب التطورات التكنولوجية والتحولات المتلاحقة في مجال الاعلام والاتصال، فإن التطور الناجم عن الاتساع المذهل لدائرة استعمال واستخدام التكنولوجيا الجديدة للإعلام والاتصال ،يستوجب منا توفير متطلبات جديدة لحماية الانتفاع بالمعارف والمعلومات والأفكار عبر هذه الوسائل التقنية الحديثة".
وأوضح السيد بنعبد الله أن انتشار استخدام الوسائل التقنية الحديثة أدى إلى بروز تحديات حقيقية للخلق والإبداع حيث " تزايدت معها أعمال وممارسات الاعتداء على الحقوق، وتطورت هذه الأعمال كما وكيفا إلى الحد الذي لم تعد فيه جميع صور الابداع الفكري محصنة ضد الاستنساخ غير المشروع".
وبعد أن أكد السيد بنعبد الله أن حقوق الملكية الفكرية تشكل أداة فعالة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية ،بفعل الأهمية الخاصة التي حظيت بها الابداعات والابتكارات في الاستراتيجيات الاقتصادية والتنموية للدول باعتبارها ثروات اقتصادية ثمينة ،دعا إلى ضرورة مراقبة الانتفاع بالمصنفات الأدبية والفنية وترشيد استعمالها واستغلالها وإنتاجها بما يوفر المناخ الملائم للابداع ويحفز الاستثمار الوطني والأجنبي في القطاع.
واعتبر أنه بالرغم من أن المغرب يتوفر على منظومة قانونية عصرية ومتطورة لحماية الملكية الفكرية وخاصة حقوق المؤلف والحقوق المجاورة والتي تتطابق مع التزامات المغرب الدولية ، وعلى منظومة متقدمة في حماية الإبداع والانتاج الفكري فإن "جدة المنظومة وشموليتها لا تفي لتحقيق ماننشده من حماية وتحصين للابداع ورعاية لمصالح المبدعين والمهنيين". ودعا في هذا الصدد الى ضرورة تحسيس وتوعية الجميع بأهمية واحترام مقتضيات هذه المنظومة القانونية ،وإلى عقد الدورات التكوينية المستمرة للقائمين على تطبيقها وتفعيلها وردع كل أشكال التعدي عليها.
ولم يفت السيد بنعبد الله التذكير باليوم التأملي الذي نظمته الوزارة بمعية المكتب المغربي لحقوق المؤلفين حول الحد من التقليد والقرصنة والذي عبر خلاله على " الإرادة القوية للحكومة في تخليق قطاع التسجيلات السمعية والسمعية البصرية ومكافحة القرصنة وجعل محاربة القرصنة قضية ذات أولوية في عمل الوزارة والحكومة ابتداء من السنة الحالية".
وبدوره اعتبر السيد جورج غندور ممثل المدير العام للمنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو) ومستشار بمكتب التنمية الاقتصادية للبلدان العربية في المنظمة في كلمة بالمناسبة أن القرصنة بمختلف أشكالها تعتبر اليوم من أكبر المشكلات التي تحول دون نمو قطاعات حق المؤلف في الكثير من البلدان لأنها تدمر الأساس القانوني لازدهار هذه القطاعات.
وفي معرض حديثه عن النتائج المدمرة لظاهرة القرصنة أوضح السيد غندور أن احصائيات منظمة الجمارك العالمية تشير إلى أن المنتجات المزورة والمقرصنة تبلغ من 5 إلى7 في المائة من إجمالي التجارة العالمية.
وأشار إلى أنه في الوقت الذي تستفيد أنشطة القرصنة في بعض البلدان من أموال هائلة يستفيد منها المجرمون فإن العواقب الاجتماعية الناتجة عن القرصنة تقع شخصيا على الفنانين والمبدعين والمقاولين الذين يحرمون من عائدات ما استثمروه مبرزا أن ظاهرة القرصنة تؤدي إلى عرقلة تطور الأنشطة الإبداعية لتحل محلها ثقافة عالمية غريبة وشمولية".
وقال إن "رسالة المنظمة العالمية للملكية الفكرية تقوم على ركيزتين أساسيتين هما أن نظام الملكية الفكرية أداة حيوية للنمو الاقتصادي، وهو حافز له أيضا، فهي تعمل على مساعدة البلدان الأعضاء على رسم سياساتها الاستراتيجية بشأن الملكية الفكرية حسب احتياجاتها وظروفها الخاصة وذلك بهدف ضمان الانتفاع بحقوق الملكية الفكرية وتحويلها إلى ثروات اقتصادية تساهم في إثراء حياة الأفراد وفي عملية النمو الاقتصادي ككل".
ويحضر هذه الندوة العديد من الخبراء والمهنيين والإعلاميين والفنانين والمبدعين من المغرب وخارجه.
ويشمل برنامج الندوة عدة محاور تتعلق على الخصوص ب "حماية حق المؤلف:الإطار الدولي والمبادئ الأساسية" و" القانون المغربي حول حق المؤلف والحقوق المجاورة" و" حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة في المحيط الرقمي : التحديات والحلول القانونية الحالية" و" التحديات الاقتصادية لحق المؤلف والحقوق المجاورة" و"الفضاء السمعي البصري المغربي الجديد: آفاق المستقبل".
كما يتضمن اليوم الثاني محاور تتعلق ب" حماية المصنفات السمعية البصرية وأحكام القضاء" و"مدى فعالية العقوبات الجنائية الرادعة للقرصنة في المجال السمعي البصري" و" الإطار القانوني لمكافحة التزوير في المجال السمعي البصري" و" الإطار القانوني لمكافحة القرصنة والتزوير في المجال السمعي البصري" و" القرصنة على الانترنيت:التطورات القانونية الحالية".
- آخر تحديث :



التعليقات