لا للمرأة الغبية
ناصر الظاهري: ثمة سعادة خاصة تشعر بها المؤسسة العربية للصحافة والطباعة والنشر والتوزيع حين تجد أقلاما واعية وموضوعية تنتقد إصداراتنا وتقيم خطواتنا بإتجاه المستقبل، وهي سعادة مصدرها ثقتنا بأن الآخرين ليسوا هم الجحيم كما يقول سارتر، بل غالباً ما يكونون هم المرايا التي نقف أمامها لنصحح أخطاءنا وعثراتنا . غير أن شرط الوعي لا يمكن التنازل عنه حين يتصدى البعض للنقد والتقييم ، ونقصد بالوعي هنا توفر الروح النقدية الجادة القائمة على منطق وبحث وإستنتاجات وأدلة بعيداً عن الكتابة الانطباعية التي أغرقت نقدنا العربي في أهواء مدرسية وإنشائية لا جدوى منها .نقول ذلك كمدخل لتعليقنا على ما ورد في "إيلاف" تحت عنوان "مجلة المرأة اليوم تجد شريكها : لا للرجل الغبي .. نعم للمرأة الكرتونية " للكاتبة نسرين عز الدين ، وهو مقال إنطباعي يقارن بين العدد الأول من مجلتنا "الرجل اليوم" وعدد من مجلتنا "المرأة اليوم" .
وإذ نقدر ما جاء في المقال حول إعجابها وتقديرها لما طرحته مجلة "الرجل اليوم" وما أكدت عليه من حضور بارز ومتميز في عددها الأول، نستغرب هذه المقارنة الظالمة وغير الموضوعية ، فلا يجوز أن نقتطع عدداً واحداً من مسيرة مجلة طورت نفسها وإرتقت بذاتها وبقرائها ثم نضعها – هكذا فجأة – أمام عدد أول لمجلة جديدة. هذه المقابلة المقارنة أهدرت جهداً كبيراً لمجلة المرأة اليوم ووضعتها في سياق كرتوني متعجل عبر سطور انطباعية لا تمت للحقيقة بصلة .
وكنا نأمل مثلا أن تقدم لنا الكاتبة رؤيتها لمجلة المرأة اليوم من خلال عام مضى أو نصف عام، أو ربع عام، أو حتى من خلال شهر واحد . لكن أن تتجاهل الكاتبة كل هذا ، وتكتب – ربما لمجرد أن تكتب – مقالاً جميلاً في بلاغته .. مهتزاً في مضمونه، فهذا شيء لم نعتاده في فضاءات "إيلاف " .
ورغبة منا في إعطاء الكاتبة فرصة لنقد موضوعي وجاد نذكرها ببعض ما قدمته "المرأة اليوم" من ملفات وقضايا :
- المرأة الأفغانية من سجن التاريخ.. إلى غبار الجغرافيا
- اليهود العرب.. مواطنون أم غرباء (16 حلقة عبر 16 عدداً)
- السيخ.. تاريخ تحرسه الخناجر ( أربع حلقات )
- رجال أبدعوا تحت عباءة النساء
- الربع الخالي.. بحر الرمال المتحركة (أربع حلقات )
- ثقافة الشوارع العربية
- من يكتب خطابات الرؤساء ؟
- المترجم الفوري.. ظل الزعماء
- زمن الاكتئاب العربي
- محاكمة علنية للصحافة النسائية
- ضمائر المثقفين في المزاد (حلقتان )
- تاريخ الموت خارج الفراش (حلقتان )
- التميز ضد المرأة.. إلى متى ؟ ( حلقتان )
- أسماء الشوارع العربية.. حكايات وبطولات( حلقتان )
- الأكراد .. البحث عن الذات والهوية (حلقتان )
- الغجر.. مطاردون باللعنة والأساطير(حلقتان )
- سنغافورة.. معجزة النمور الآسيوية ( خمس حلقات )
- دليل الكارثة الإسرائيلية ( حلقتان )
- الطاوية.. فلسفة الإخلاص والطيبة(حلقتان )
هذه بعض الملفات الرئيسية التي قدمتها "المرأة اليوم" .. وغيرها الكثير. ولم تكن موضوعات صغيرة مدفونة بخجل في صفحات داخلية، بل كانت في صدارة التبويب على مساحة 12 صفحة وعلى حلقات وصل بعضها إلى 16 حلقة كملف "اليهود العرب" الذي يعد إنجازاً حقيقياً وبحثياً "للمرأة اليوم" ونثق أنه سيصبح مصدراً هاماً للباحثين عن جذور ونهايات اليهود في المنطقة العربية خاصة وأن كتيبة من الباحثين والصحفيين والمراسلين في المجلة بذلوا جهداً كبيراً لاقتفاء أثر اليهود في المناطق العربية التي سكنوها ..
هل يجوز أن نقول بعد ذلك أن "المرأة اليوم" مجلة كرتونية نسخت جلدها من واقع صحافي نسائي مكرر وباهت. لقد واجهنا في "المرأة اليوم" ولا نزال تهمة كبيرة بأننا نقدم مواداً جادة وثقافية أكثر من اللازم ، وتطرف البعض وقال : أكثر مما تريد المرأة .. ومما تقرأ، كأن هؤلاء يريدون لنا أن نخاطب " إمرأة غبية " لا تهتم إلا بالأزياء والمطبخ والديكور. لكننا سعداء بهذه التهمة ولا ننفيها ، فنحن لم نخاطب الغباء في المرأة بل نخاطب عقلها ، ونقدم لها ثقافة جادة ونفتح أمامها نوافذ رحبة على العالم وثقافاته وتحولاته .
نقول نحن لا نخاطب المرأة الغبية، لكننا أيضاً لا نخاطب " المرأة القبيحة والمسترجلة " ، نقدم لها الجمال والأناقة ولا نهمل عقلها، بل ربما نقدم عقلها على أناقتها وجمالها إيماناً منا بأن الجمال الحقيقي ليس هذا البريق الخارجي، ويقيناً بأن المرأة إنسان غير منقوص أو مهمل .
وإذا كان لنا أن نفرح ونزهو بـ " الرجل اليوم " وبثقته في نفسه في أول ظهور له ، فإن الواجب أيضاً ألا نبخس حقنا في الزهو بالمرأة اليوم .. الجميلة .. الواعية .. الجادة .. وليست الغبية .. الكرتونية .



التعليقات