نسرين عزالدين : إنتظر قليلا .. لقد عادت الأيام إلى حيث بدأت منذ عام .عادت لتقف فوق قبرك مجددا و تتساءل من جديد أين أصبحت ..لعلك مللت من سماعه ولعله فقد معناه لكثرة تكراره ... لعل الدموع التي ذرفت خلال هذا العام جفت منذ زمن فوق هذه "البلاطة" التي بهت لونها ، لم تعد ناصعة البياض كما كانت . هل لا زلت ترقد هناك .. هل يمكنك أن تمد يدك وتمسك بيدها . الشمس تسطع بحدة في ذلك المكان الصامت بموت أصحابه ، لم تعد القبور المجاورة بغريبة عنها . كل ما يدور خارجها بات غريبا .. هناك حيث الأحياء يصارعون لتجنب الموت . فيأكلون ويحبون ويتعلقون بطموحات ومبررات ومسببات وحتى يقتلون فقط من أجل البقاء على قيد الحياة . هم لا يعلمون ما تعلمه أنت ،هي نفسها لا تعلم ما تعلمه أنت .. هي فقط تريد أن تعرف أين أصبحت الأن .
موعد تم تحديده ، في الثامن ستدفن وفي الثامن ستعود إليك كما لم يمر يوم أو شهر أو سنة ، ستعود كما كانت يوم تمنت بيأس أن تفتح عينيك وتخبرها أنك لم تمت . ستعود لترسم بحزن وجهك فوق تراب بات أقرب اليك منها .. ستعود لتتخيلك من خلال بلاطة باتت تفصل بينكما .
هناك ستقف وتمد يدها إليك وتعاتبك لأن حياتها إنقلبت رأسا على عقب منذ رحيلك ، ستنتحب بيأس وتخبرك عن هذا العالم الغريب المتوحش، ستطالبك بأن تعود لتحميها من خوف تغلغل في عظامها وتنقذها من وحدة لا تفارقها منذ رحلت .
ستعود كما أتت إليك منذ عام ،كما لم يتغير شيئا . ستناديك بإسمك. ستبكي كما لو دفنت بالأمس . لعلها ستكره نفسها لأنها لم تعد تذكر صوتك بوضوح .ستصمت لبرهة وتعتذر بشدة لأنها إختصرت حياتك كاملة بذكرى واحدة .. صورة واحدة لا تريد أن تتذكرها .. وجه بارد إستولى عليه الموت بغتة فأرغمه على نوم عميق .. نوم رفض أن يرحل حين طالبته بذلك .. وعيون خذلتها لحظة إعترفت لها أن حياتها كاملة تتوقف عليها .. قررتا الإستسلام للنوم مكرهتين .
ستعود إليك وتجلس حيث جلست ، ستستلقي حيث إستلقيت للمرة الاخيرة ، ستغمض عينيها ووستجدك هناك تنتظرها لتحتضنها كما لو كنت حيا . ستشعر بذراعيك وستعلم أنك هناك بروح أو بجسد لا فرق .. فهي لا تعرف روحك ، هي تعرف جسدك ، وجسدك إنتفى من دون سابق إنذار وها هي الأن مع روح غريبة عنها .
إنتظر قليلا بعد .. فالعام أتى سريعا وموعد واحد لا يكفي .
- آخر تحديث :




التعليقات