فراس سليم : .. الساعة تشير إلى الثالثة من بعد ظهر يوم حار جدا ، لم أتعمد أن أتناول طعامي بشراهة غير معتادة ، فقد كان الجوع يفتك بي حين أعلنت أمي أنه حان وقت الغذاء . تسللت إلى سريري وأنا أحاول إلتقاط أنفاسي بعد أن أتخمت نفسي، الهواء البارد يتسلل من المكيف ويغريني بنوم قريب .
أغمضت عينيّ بإستسلام لهذا الشعور المتكاسل الجميل ،النوم يكاد يسيطر علي بشكل كامل ..وفجأة صدح جرس الباب .
تجاهلته وحاولت المضي في نومي .. رن مجددا .. " لم لا يفتح أحد هذا الباب اللعين".
حملت ثقل كرشي وتثقالت بإتجاه الباب ،وهناك كانت فتاة من كوكب آخر .. شقراء بعينيها الزرقاويين الرائعتين ، جسد ممشوق يتفجر أنوثة .."مرحبا ، أمك موجودة؟ "
هل كنت أحدق ، حقا لا أعلم إن كنت أحدق أم لا . عاجلتها بجواب غبي " لا أعلم .. سأرى" .
" هي تعلم أنني قادمة لقد أخبرتها أنني أريد أن أشاهد شيئا ما على التلفاز عندكم ، جهازنا معطل .. ألم تذكرني ؟" قالت بإبتسامة جميلة .
أذكرك .. لو علمت من أنت لما نسيتك طوال حياتي .إبتسمت ببلاهة ، وإعتذرت لعدم تذكر من تكون .
"أنا جارتكم في الرابع "..يا إلهي إنها تلك الطفلة الصغيرة التي كنت أشتري لها المثلجات والحلوى منذ بضع سنوات .." أنت ! وماذا حصل لك ؟"
ضحكت بمرح ودخلت بدلال " كبرت على ما يبدو ، إنني اعمل كعارضة أزياء الأن " .
لا أعلم حقا إن كان من الطبيعي أن أقف مشدوها أمام جسد ووجه فتاة كنت أشتري لها الحلوى منذ سنوات ، ولا أعلم إن كنت أصنف في خانة المعتوهين لقيامي بذلك .
..ودخلت عارضة الأزياء إلى منزلنا ، جلست أمام التلفاز تشاهد عرضا للأزياء شاركت به .جلست بعيدا عنها وأنا في حيرة من أمري . بمن سأحدق الأن بالصورة الحية أم بتلك التي تمر على التلفاز . " الا أبدو جميلة هنا ".." طبعا ..مؤكد .. لا شك .. أنت جميلة دائما ".
ضحكتها الناعمة إنسابت كنغمة خدرت عقلي وجسدي .
وما هي الا لحظات حتى لحقت بها والدتها ، وطبعا الأم كالإبنة ، سبب إضافي لشعور إضافي بأنني أقوم بأمر خاطئ . فأمها كانت تشتري لي الحلوى ، وأنا كنت أشتري للإبنة الحلوى وها أنا بعد أن أصبحت رجلا أحدق بهما معا ..يا لي من معتوه .
جلست هناك أحدق يمينا و يسارا .. الأم تضحك والإبنة تضحك وأنا أضحك .. والسعادة تملأ منزلنا بهذه الجميلة . هاتفها يرن ترد بدلال فائق حديث سريع عن جلسات تصوير .. إستفسارات عن نوعية الملابس وقصرها .
لقد دخل عالم عرض الأزياء إلى منزلنا .
" هل تعتقد أنها بحاجة إلى عملية تكبير للثديين؟" عاجلتني أمها بسؤال ." ثديين .. هي .. لا .. لا أعرف .. لا من المؤكد لا ".
"ربما حين تبلغ الثامنة عشر سنقوم بذلك "..
حين تبلغ الثامنة عشر! ألم تبلغ هذه الجميلة الثامنة عشر بعد . لقد كنت أحدق بقاصر .قاصر كنت أشتري لها الحلوى منذ سنوات .
لنراجع الموقف قليلا .. هي قاصر تعرض جسدها في مجال الأزياء ، دخلت إلى منزلنا لمشاهدة التلفاز . كنت أشتري لها الحلوى منذ سنوات وهي الأن عارضة أزياء . قاصر لكنها عارضة أزياء . هل معرفتي لعمرها تجعلني معتوها . فكل من يشاهدها سيحدق بها ، هي تقبض المال لكي يحدق الناس بها . حسنا لقد حدقت بلا مقابل .. فكما تعلمون لقد كنت أشتري لها الحلوى لعلها ترد الجميل . إذن لو تم تصنيفي كمعتوه .. فكل الرجال أيضا الذين يحدقون بها معتوهون أيضا .
" أعتقد أنني سأبحث عن والدتي" .
- آخر تحديث :



التعليقات