تصوير وليد فتوني
فاطمة خير: "الحلو ما يكملش"..هكذا يقولون في بلادي ،وهذا ما تبادر الى ذهني بعد اغتيال الحريري.
عندما زرت لبنان منذ أربع سنوات ،أحسست أنني التقيت جزءاً مني لم اكن أعرفه .
وعرفت لماذا كان لكثير من فناني مصر "وطنا "ثانيا ً فى بيروت،فمن يتذوق الفن والجمال لا بد أن يأتي اليها ،وشعرت أن الحياة لا تكتمل الا بين القاهرة وبيروت..
رأيت جمالاً طاغياً لا تشوبه سوى اثار الحرب.. هذه الاثار التي تمر كذكرى لا تنغص عليك استمتاعك بكل هذا الجمال .

نظرة غامضة وابتسامة مبهمة كانا الجواب لحماستي المفرطة وانا اردد حسدي لمن يقيم في بيروت
في لبنان تعلمت اقتناص الفرصة للفرح والجنوح نحو الحرية وأحببت ذلك كثيراً جداً .كنت أركض فى شوارع دير القمر وأقفز لأقف فوق أسوار "الشوف" لأشبع عيني بمرأى "بيت الدين" .
لعلي الان فهمت _ولو قليلا _ سر جمالية اغنيات فيروز .
وعندما وقع الانفجار، خفت على الم جزء من الوطن ،وحين عدت الى منزلي وكعادتي حاولت الاسترخاء على صوت فيروز غمرتني موجة من الحزن حين سالت
عن حال الزيتون.

حملني حزني على صوت فيروز الى بيروت وانا استرجع صور ارجاء لبنان وكورنيش بيروت وبحر صيدا وجبل الشوف والارز.
ماذا سيحدث الان ..ما الذي جرى وما الذي سيجري .هل غابت الابتسامات المبهمة الى الابد ، هل سيطالعك لبنان بوجوم وحزن من الان وصاعدا .
صوت من لبنان يخبرك انه لا داع للقلق ، لكن ايمكنك الا تقلق ؟ ايمكنك ان ترى لبنان الذي حاول جاهدا فصل صورته الان عن صورة الحرب لتعود الاغتيالات والمجازر مرة بعد الاخرى لتنغص عليه نهضته .
كنت قد وعدت نفسي برحلة زوجية هي الاجمل الى بيروت .. رحلة لن تتضمن سوى الجمال والفرح .الان بت اخاف الا اجد هذا الفرح يوما ، اخاف ان اعود محملة بالالم .فمن يمسح الحزن عن لبنان ويعدني بمكان للفرح فيها.