فاطمة خير: لم تكن صدفة أن تنجح القصتان،وما يجمع بينهما أن احداثهما تدور خارج القاهرة ،هذه العاصمة التى طال التلوث فيها كل شيء حتى المشاعر.

غراميات شرم الشيخ
التقيا فى شرم الشيخ، المدينة الصاخبة بالحب والمتعة ،والهادئة هدوء البحر الصافي.كانت تمضي اجازة صيفية قصيرة حاملة معها حسرتهاعلىجب لم تجده وعلى رحلة اقسمت الا تقوم بها وحيدة لتعود وتجد نفسها تذهب وحدها الى مدينة تغري بالحب.
هويعمل هناك منذ مدة وقد بدأ يحاصره الاحساس بالوحدة،رغم كل المغريات،وصار يحلم بحب وزوجة وبيت،ولا يعرف أين وكيف يصل لمراده.
التقيا صدفة..وتحادثا وكأنهما يعرفان بعضهما منذ سنوات،وشعر كلُ منهما أن الآخر كان في انتظاره .
تعاهدا على الحب وعلى الزواج وكل ذلك في اللقاء الاول !
الغردقة .. حب بلا حدود

..كان محل اللقاء هو الغردقة، هي تعمل هناك منذ عام واحد ،الا أن الضجر حاصرها.حاولت كسر طوق الملل والوحدة والهرب لكنها تعلم انها لن تتحمل قسوة القاهرة .
هو جاء من ألمانيا ،التى يعيش فيها مع أسرته منذ سنوات طويلة ،لقضاء أجازة قصيرة ،حاملاً معه حلماً بفتاة من وطنه يقابلها ويغرم بها .جمعتهما سهرة مشتركة مع الأصدقاء ،رآها فتحدث اليها .وسرعان ما غرقا في حديث لم ينتهي الا باتفاق علىالزواج .
ولم تمض أسابيع قبل أن تستقر دبلة الخطوبة فى يدها..!
قصص تبدو وكأنها خارج هذا الزمن وكانها اشبه برواية رومانسية حتى الثمالة او فيلم بالابيض والاسود .. وفي وقت تحول فيه الحب الى صورة بشعة معظم الاحيان ، تظهر بعض المشاعر التي لا يمكنك سوى التنهد والابتسام حين تسمع بها .

نجحت القصتان ،فلقد مر على الأولى ثلاث سنوات، ونتاجها طفلة رائعة الجمال ،وفى الثانية يقوم الحبيبان بتأثيث منزل الزوجية للزفاف فى الصيف القادم.

.. للحب خارج العاصمة طعمُ آخر،ففى المدن البعيدة ،تكون المشاعر صافية،وواضحة للذات وللآخرين،ويكون الاحساس بالحاجة للحب أكثر.
ومذاق الحياة بين البحر والجبل ..يجعل الانسان يشعر بانتمائه الى الطبيعة الرائعة التى ينتمى اليها بالفعل ،لكنه يجهل ذلك أو يعتقد بعدم جدواها وبتعايشه مع الطبيعة .تنشط ذاكرة القلب والجسد فيصبح أكثر احساساً بالآخر ..

وفى العاصمة_ المدينة الاكبر_ صار التعبير عن الحب بلغة بعيدة عن المشاعر..لغة المادة:فمقدار حب الرجل للمرأة يقدر بعدد وثمن الهدايا التي يقدمها اليها..والمرأة التى تستحق الحب..هى المرأة المتكلفة في زينتها ما يعني أنها قادرة على الانفاق على مظهرها لتشبه نجمات السينما والفيديو كليب.
جولة سريعة على كورنيش النيل تدفع للتساؤل عن كون هذه الثنائيات لمتحابين أم لأشخاص يتقنعون بالحب .فالفتيات متكلفات فى مظهرهن ومتحفظات فى اظهار مشاعرهن ومتحفزات لاستكشاف ما خفى من الآخر.أما الشبان فنظراتهم تحمل من الشهوة أكثر مما تحمل من الحب وأيديهم لا تتلمس طريقها الى أيدى الفتيات بل الى مناطق أخرى من أجسادهن!
وربما أن الظروف الاقتصادية التى تحول دون الزواج سبب رئيسى فى ذلك ،ففي مصر عشرة مليون سن الزواج وبلا زواج،واذا عرفنا أن تعداد الشعب المصرى 70مليون ..قدرنا حجم الكارثة..
صار البحث عن اشباع الرغبات الجنسية مسيطراً على تصور العلاقة مع الآخر حتى أن المشاعر ضاعت منها تماماً.
ويبدو أن الحل الذى قدمه الفنان "عادل امام" فى فيلمه "النوم فى العسل " منذ عدة سنوات هو الحل المثالي حين أصيب سكان العاصمة بالعجز الجنسي،ونصحهم بالذهاب الى الجبل ما ساعدهم بالفعل وحل مشكلتهم .