فاطمة خير: ما "البيت" سوى مكان للسكن والسكينة .. وبالطبع حلم كل شاب وفتاة . للاول هو بيت جميل وللثانية مملكة تخصها تظل تحلم بها عمراً بطوله ،ولا تتوانى فى انفاق دخلها ودخل زوجها للحصول على هذا البيت وتجميله باستمرار..
قد يكون هذا الحلم متاحاً بل واقعا يمكن الحصول عليه لكثير من الشبان باستثناء المصري .فاقصى ما يمكن للشاب المصري ان يحلم به هو أربعة جدران ،وأقصى ما يمكن للقتاة ان تحلم به هو "شقة تمليك" ترحمها وزوج المستقبل من انفاق معظم دخلهما على دفع ايجار شقة "بالايجار الجديد".
لنتوقف عند معنى"ايجار قانون جديد" .. عندما استفحلت أزمة الإسكان فى مصر ، ظهر فى أواخر التسعينيات من القرن الماضي ، قانون جديد للاسكان كان الهدف منه حل أزمة المساكن .
فالشباب لا يجد مساكن ،وفي الوقت عينه توجد عقارات كثيرة يغلقها أصحابها ولا يستفيدون منها اما بسبب السفر ، أو لأنهم اشتروها لاولادهم حين يحين موعد زواجهم .
وفى الوقت نفسه هناك عامل الخوف من تأجير الشقق وفقاً للقانون السائد حينها،والذي كان يعتبر عقد الايجار ممتداً ويورث أيضاً .وعليه فإن شقة فى منطقة وسط البلد مثلاً، قد يكون ايجارها خمسة جنيهات! لأن المستأجرأو والده أو جده استأجرها في بداية القرن ، وأما الشقق الجديدة فكان الملاك يتحايلون ويطلبون مقدم ايجار يسمى "خلو رجل"يعتبرونه سبيل الربح الحقيقي ويتم الاتفاق على ايجار معقول ،ورغم أن هذا المقدم كان غير قانوني لكنه كان عرفاً لا يمكن تجاهله.
ولأن هذا المقدم زاد بشكل كبير فى فترتى الثمانينيات والتسعينيات ،أصبح حلم الحصول على شقة من سابع المستحيلات ، واضطرت الحكومة الى تغيير القانون،فجاء قانون الايجار الجديد، ليجعل العقد محدد المدة وفقاً لما يتفق عليه الطرفين،ويزيد الايجار سنوياً بنسبة10%،وهنا عاد الرواج العقاري ، وفتح الملاك شققهم المغلقة ، وارتفعت معدلات الزواج.الا انه ومع مرور الوقت تم اكتشاف أن نسبة الزيادة السنوية الـ10% كبيرة للغاية ، وأصبحت عبئاً على المستأجرين ، فعاد القانون القديم فى ثوب جديد، حيث صار البعض يستأجر الشقة بعقد محدد زمنياً بـ59 سنة فقط ،ويدفع مقدم للشقة وايجاراً ثابتاً،الا أن الكثيرين اتجهوا الى نظام "التمليك" الذى ابتكرت الشركات الخاصة له عدة أشكال تسببت فى سحب البساط من تحت أقدام المساكن الحكومية والأنظمة الأخرى ، وفى كل الحالات ،ومع الزيادات الجنونية فى أسعار مكونات البناء،والتى تسببت فيها أسليب احتكارية ومستغلة ، ظل حلم الحصول على شقة صعباً وان لم يظل مستحيلاً.
أما المسألة المؤلمة ..فهي أن الحصول على بيت جميل يتطلب نقوداً كثيرة ، ولا يمكن الحصول على منزل أنيق فى الواجهة ، الا فى المشاريع الفاخرة ، أما الباقي من المساكن ، فان أصحابها يكتفون ببقاء الواجهة "على الطوب الاحمر" ما يعنى منظراً منفراً ، ولا يتجاسر السكان على طلب تجميلها ، حتى لا يطلب منهم صاحب العقار المزيد من النفقات ، والشركات المتواضعة تصنع واجهات لاتقل ايلاماً فى مظهرها عن واجهات " الطوب الاحمر" ،ونظرة الى القاهرة من أعلى توضح الصورة .. غابات خرسانية قبيحة ولا تولد أجيالاً تقدر الجمال . وصار الحصول علىمنزل جميل حلماً فاخراً لا يستطيع الحصول عليه سوى الأثرياء.




التعليقات