قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

رئيس الهيئة التحضيرية لاتحاد الادباء في العراق الروائي حميد المختار لايلاف:

الاديب العراقي كسر قمقمه بعد سقوط النظام وبدأ يخرج لضوء الحرية

حاوره في بغداد عبد الرحمن الماجدي: بدأ حميد المختار تجريته الكتابية قبل اكثر من عشرين عاما كشاعر الا انه سرعان ماقمع الشاعر بداخله ليتواصل مع القصة التي قادته لعالم الرواية التي وجد مخبأه فيها وضالته كما يقول. فهي " عالم شاسع وكبير اذ تحوي القصة والقصيدة بالاضافة الى اجناس اخرى مختلفة. ,انا من طبعي البحث عن شواطيء لم تطأها اقدام بعد.". أستوعبت الرواية الشاعر المقموع بداخله والقاص وكل الافكار النقدية التي يحملهاتجاه العالم والكائنات والاديان والاشياء. يصنفه بعض النقاد ضمن الرعيل الاول لجيل الثمانينات وبعضهم الاخر ضمن الرعيل الثاني لجيل السبعينات وسواهما لما بين الجيلين.
كتب المختار عددا من الروايات منذ بداية الثمانينات وحتى منتصف التسعينات. ثم تعرض للسجن حتى قبيل سقوط النظام العراقي حيث خرج من السجن بمعجزة افلتته من ان يكون احد سكان المقابر الجماعية. "في السجن اتممت 3 روايات كنت قد بدات باحدها خارجه وهي الان مخطوطات تنتظر الطبع. وله ديوانا شعر ومجموعتان قصصيتان جمعهما بكتاب تحت الطبع اسميته خان الدروايش". بالاضافة الى رواياته المعروفة " النزلاء، ربيع الضواري والمسالك والمهالك".

بعد سقوط نظام صدام ساهم حميد المختار وعدد من الادباء العراقيين بحماية بناية اتحاد الادباء من السلب والنهب وتأثيثها من بيوتهم الخاصة بعد هرب الهيئة اتنفيذية السابقة وتم انتخابه من قبل الادباء العراقيين الذي حضروا الانتخابات التي دعوا في بغداد بعيد السقوط كمسؤول للهيئة التحضيرية للاتحاد العام لادباء وكتاب العراق. التقيته اولا في شارع المتنبي قرب مقهى الشهبندر بمفرده دون ميليشيا او حرس شخصي كما نقل احد الادباء. وهي اشاعة تشبه اشاعة اعدامه عام 2001 التي تناقلتها الجاليات الادبية العراقية في الخارج وتم تابينه وقتئذ في اكثر من بلد، مع الاختلاف الواضح بين الاشاعتين ومصدرهما. كان بمفرده مبتسما مرحبا بكل قادم جديد لبلده. ثم رافقته من بناية الاتحاد الى وزارة الثقافة لحضور احد المعارض التشكيلية في قاعة الواسطي ولمكتبه في صحيفة البيان البغدادية فكان الحوار التالي الذي سألته في عن مكان ودور الاديب العراقي ازاء ماجرى ويجري في العراق؟


زمن الظهور
- الاديب العراقي كسر قمقمه بعد سقوط النظام وبدأ يخرج لضوء الحرية. أنت تعرف ان الاديب العراقي كان في زمن النظام اما في مقبرة جماعية او احد سجون النظام او في اماكن مقصية عن الاضواء او مطبلا للنظام اذا كان غير احد اولئك الصامتين.
حينما سقط النظام بدأت الكائنات تتنفس. حتى الكلاب اخذت تمرح بحرية كاملة في الساحات. الشسء الجديد الذي طرأ على الساحة العراقية العراقية هو كثرة الاحزاب والصحف حيث انتقلت صحيفة واحدة باربع نسخ واربعة مسميات الى اكثر من مئة صحيفة بين اسبوعية ويومية وشهرية فاحدث هذا الامر فوضى عارمة. اضافة الى اشياء لم يعشها الانسان العراقي من قبل وهي فقدان الامن وفقدان الحاجات الضرورية لمعيشة الانسان العراقي. نحن ازاء الانتشاء بالفرح العارم بسقوط النظام لم ننتبه للجانب الامني او فقدان الاشياء الاساسية. ولكن بعد مرور سنة وحينما استقرت دواخلنا لشواطئها الامنة حينما سققطت كل الجدران التي حولنا بدأنا نتحسس وجود الاحتلال. حيث سلمنا صدام الى معضلة وغادر. صحيح ان الاحتلال حررنا من القيود لكنه اوقعنا في قيود جديدة وهذا دفع المثقف العراقي والمواطن العراقي بشكل عام الى التحزب والتخندق وهوامر طبيعي جدا بمناخ ديمقراطي مع وجود الحرية.
هناك احزاب كثيرة ومنظمات كثيرة لكن على المثقف العراقي ان يكون على قدر كبير من المسؤولية لانه الوحيد الذي يستطيع ان يستشعر كل الامور التي تجري في الساحة السياسية والثقافية والاجتماعية. وعليه ادعو المثقف العراقي ان يقوم بدوره الحقيقي لابدوره الحزبي لان الثقافة العراقية هي ثقافة الوطن بشموله ثقافة تاريخ طويل يمتد لالاف السنوات.
على المثقف ان يبدا بنشر مفردات جديدة تفهم وتتلاقح مع الواقع الجديد الذي ينبغي ان ننتقل اليه بدون خسارات كبيرة. علينا ان نقلل من الخسارات. نريد الن نبعث برسالة او شيفرة لاصدقائنا في الخارج بننا نعيش في امان ونريد منكم ان تساعدونناوتقفوا معنا في اماكنكم الحقيقية لخلق الامان الكامل المطلوب للمثقف العراقي.
واود الاشارة الى ان هناك محاولات كثيرة حاولت الثقافة العراقية تحت مسميات ادب داخل وادب خارج التي اقف ضدها لان الادب العراقي خارجا وداخلا هو ادب عراقي يصب في محصلة عراقية واحدة. كنا في السجون نكتب وغيرنا كتب في صمت مطق واخرون كتبوا في المنافي.
هذا هو زمن الظهور. زمن الكتابة الحقيقية التي تدين حقبة زمن صدام السوداء وتبشر بعبورنا لمرحلة جديدة تؤمن بالانسان وتؤمن له كل مايحتاجه من امور اساسية كانسان يشعر بكينونته. وقد لمست ذلك من خلال زياتي الاخيرة لكوريا الجنوبية حيث اشعروني بانسانيتي كانسان وكاديب بشكل يرقى الى ذروة الحضارة العالمية. وهذا ماتمناه ان يحدث في العراق وهو بلد الحضارات والحريات والديانات والتاريخ أي بلد شمولي، وكان الاحرى ان يكون، لولا هؤلاء الطغاة، يلدا متقدما يواصل بناء الحضارات.


حماية الاتحاد من السلب
ـ كيف اصبح حميد المختار رئيسا للهيئه التحضيريه؟
* بعد سقوط النظام تم نهب الدوائر والمؤ سسات الرسمية بما يها اتحاد الادباء. وهناك بعض الشباب الرائعين من المثقفين العراقيين وقفوا وقفة مشرفة وهم حسن عبد راضي ونعمان النقاش وعلي الفواز ووجيه عباس، وقد حوا بناية الاتحاد من السراق وقمنا بمناوبات ليلية لحماية البناية من عودة اللصوص. وبعد استقرار الامن قليلا أي بعد اسبوع من سقوط النظام قمنا بتنظيم المكان وتنظيفه بما استطعنا من بيوتنا ثم دعونا جميع الادباء العراقيين في المقاهي واماكن تواجدهم اذ لم تكن هنالك حكومة اومجلس الحكم او أي صحيفة تصدر وقتئذ. وقلنا سيكون هناك انتخاب هيئة جديدة لتمشية امور الاتحاد. وقد تمت الانتخابات بحضور 60 الى 70 اديبا عراقيا . فتم انتخاب لجنة تحضيرية انتخبتني مسؤولا عنها . بعد ذلك عاودنا نشاطاتنا السايقة حيث عادت الامسية الاربعائية ولكن جعلناها صباحية بسبب الظروف الطارئة. ثم عملنا على اعادة هيبة رموز العراق من الادباء المنفيين . فبدائنا بالجواهري كعمود من اعمدة الشعر الكلاسيكي العربي .وكان احتفالنا به كبيرا في احتفال الجواهري الاول السنة الماضية بالرغم من امكاناتنا المتواضعة لكننا طرقنا جميع الابواب فقدمت لنا الاحزاب والحركات دعما مشكورا قبل تشكيل أي حكومة او تشكيل مجلس الحكم .واصبح ذلك دافعا لنا للاستمر بعملنا وجعلنا الاحتفال سنويا حيث تستضيف بغداد الاحتفال ثلاثة ايام والسليمانية واربيل يومين .وسيكون مهرجان الجواهري الثاني اخر احتفالية تقدمها الهيئة التحضيرية قبل انتخاب هيئة جديدة.

ـ هل سيشارك المثقفون الكرد في انتخابات الهيئة التحضيرية للاتحاد؟
* نحن طرحنا عليهم ذلك ووجهنا لهم دعوات للحضور والمشاركة ونحترم وجهة نظرهم. فاذا لبوا الدعوة فقلوبنا قبل الارض لهم وان جاءوا ليس للمشاركة انما للمشاهدة فنحن نرحب بما يقترحون.


الانتخابات


ـ هل ستكون الانتخابات ضمن النظام السابق للاتحاد وكيف ستكون الترشيحات؟
* طالبنا بتغيير اللوائح السابقة للاتحاد لكن لم نتمكن من ذلك على امل ان نوصي في الهيئة الجديدة بذلك وان نغير النظام الداخلي للاتحاد بنظام بديل.. اما الان فنتبع لوائح النظام السابق للاتحاد. اما الترشيحات فستكون داخل القاعة بشكل فردي لكن ستكون هناك قوائم خارج القاعة وسيفوز من لديه اكبر عدد من الاسماء بقائمته. وسيتم انتخاب مجلس مركزي للاتحاد مكون من 30 عضوا وهؤلاء سينتخبون 11 او 12 عضوا للمكتب التنفيذي وهو سينتخب رئيسا للاتحاد وامينا عاما له. وهذا هو مامعمول به في النظام السابق للاتحاد على امل تغييره في المستقبل.


ـ هل رشحت نفسك لهذه الانتخابات؟
* وجدت نفسي مرشحا.


ادباء الخارج


ـ ماعلاقة الاتحاد بالاتحادات الادبية العراقية في الخارج؟
* قدمت رسالة لاحد الاصدقاء لمناشدة جميع الادباء العراقيين في الخارج لمساعدتنا بأي شيء بالنصائح وبالافكار وبالزيارة اذا استطاعوا ليشاركوا في الانتخابات والنشاطات. اما اللاتحادات والروابط الادبية والثقافية العراقية في الخارج فذلك حقهم ونتمنى ان نتوصل لصيغة للتواصل يننا وبينهم وسنطرح فكرة التخاطب والتواصل بعد الانتخابات لبلورة افكار جديدة.


يتيم صدام


ـ مانوع علاقة الاتحاد بالاتحادات العربية وماذا حصل في مؤتمر الجزائر؟
* هذه مأساة كبيرة ولكن والحمد لله فقد خرجنا من هذه المعركة منتصرين.
اصل القصة كان منذ بداية انتخاب الهيئة التحضيرية للاتحاد حيث اتصلنا بهذا الرجل المدعو علي عقلة عرسان الامين العام لاتحاد الادباء العرب واخبرناه بما جرى في العراق وقلنا له بان الهيئة السابقة هربت والبناية تعرضت للنهب وتمكنا من اعدة تنظيم المكان وتأثيثه وانتخبنا هيئة مؤقتة لتمشية امور الاتحاد فرحب بذلك. ثم ارسلت ثلاثة ادباء من اعضاء الهيئة التحضيرية لسورية ولبنان فالتقوا به وهناك محاضر رسمية تتضمن اعترافا رسميا منه بالهيئة التحضيرية. بعد ذلك جاءت الخطوة الثالثة في مؤتمر القاهرة حيث اخبرناه برغبتنا بالمشاركة لكنه اخذ يماطل ويرواغ في الاجابة ويتهرب من المواعيد. وقال ينبغي ان يذهب فقط رئيس الهيئة التحضيرية زمعه شخص واحد، لكنه استمر بماطل معنا حتى فاتنا موعد حضور مؤتمر القاهرة.
في الخطوة الرابعة قلنا سنكون نحن المبادرين فسافرنا مباشرة للجزائر وماان حط بنا الرحال هناك حتى علمنا من رئيس اتحاد ادباء الجزائر عز الدين ميهوبي بأن عضوية العراق قد تم تعليقها في مؤتمر القاهرة ولم نبلغ بذلك. فعلمنا ان هناك قرارا مبيتا ومتفقا عليه، دون علمنا، بتعليق عضوية العراق في مؤتمر القاهرة وحين سألنا عن السبب قال لنا عرسان ان بلدكم محتل فسألناه عن عضوية فلسطين التي اعيدت في مؤتمر القاهرة فقال ان الحكومة الفلسطينية شرعية وحومة العراق غير شرعية. المثير في الامر ان عرسان كان يحدثنا عن الشرعية وعدمها في نفس الوقت الذي يقابل فيه بشار الاسد وفدا من مجلس الحكم العراقي فيما يمتنع عرسان عن استقبال وفد ادباء العراق. تبين لنا ان علي عقلة عرسان احد ايتام صدام على العكس من عز الدين ميهوبي رئيس اتحاد ادباء اجزائر الذي استقبلنا ورحب بنا وطلب التعجيل بالانتخابات لاعادة عضويتنا ووعد بحضور الانتخابات وقد وجهنا له الدعوة للحضور وننتظر منه تلبيتها. وبعد ان تبينت لنا الصورة جلية عقدنا مؤتمرا صحافيا في الجزائر كشفنا فيه كل ماحدث وعرينا فيه يتيم صدام واسقطنا عنه ورقة التوت تماما.


متفائل
ـ اخيرا بعد هذا التغيير الكبير في الواقع العراقي هل انت متفائل؟
* انا متشائل حسب اميل حبيبي. لكن هناك جزء كبير المسه في نفسي اكبر من التشاؤم. التفاؤل متأت من سقوط نظام صدام حسين حيث كان هذا السقوط بمثابة نقلة كبيرة للعراق ككل لمنطقة جديدة. وسنعمل في هذه المنطقة الجديدة التي عبر اليها العراق حتى يستقر البلد بشكل نهائي وتستقر ثقافة البلد وان نحاكي حضارات العالم.