القاهرة (رويترز) - شدد محمد غنيم المدير التنفيذي لبرنامج المشاركة العربية في معرض فرانكفورت الدولي للكتاب على أن المعرض الذي يعد اكبر واهم حدث ثقافي من نوعه في العالم هو منبر ثقافي وليس فرصة لعرض المظالم السياسية. وقال غنيم لرويترز اليوم السبت في مقابلة ان المعرض الذي سيفتتحه المستشار الالماني جيرهارد شرودر في أكتوبر تشرين الاول "منبر ثقافي وليس هيئة أمم متحدة" مضيفا ان المعرض واضح في ألا يطرح ضيوف الشرف "قضايا سياسية خلافية حتى لا يتحول المعرض الذي هو منتدي ثقافي الى مؤتمر سياسي" في اشارة الى استبعاد قضيتي فلسطين والعراق من الندوات وحلقات النقاش بالمعرض.

وخصص معرض فرانكفورت دورته القادمة للاحتفاء بالثقافة العربية على مدى ستة أيام تمهيدا لاستمرار أنشطة ثقافية وفنية عربية طوال عام كامل في أكثر من مدينة ألمانية وسيفتتح في الخامس من أكتوبر تشرين الاول بكلمة مسجلة للروائي المصري نجيب محفوظ الحائز على جائزة نوبل في الاداب عام 1988. وأوضح غنيم أن ضيف الشرف لا يتاح له تقديم ثقافته في أيام المعرض فقط "ولكنه مدعو لتقديمها على مدى عام كامل في عدد من المدن الالمانية حيث ستقدم كل دولة عربية أنشطتها تنفيذا لبروتوكولات تعاون ثنائية بينها وبين ألمانيا. "وسوف يعد برنامج عربي مجمع شبيه بما حدث في معرض فرانكفورت كل شهرين في احدى المدن الالمانية ومن بينها برلين وميونيخ وشتوتجارت وهامبورج."

وقال مدير البرنامج التابع للجامعة العربية ان استبعاد القضايا السياسية المباشرة يعطي الفرصة لمناقشة قضايا متعلقة بما وصفه بسوء الفهم بين العرب والغرب مشيرا الى وجود محاضرات وحلقات نقاش منها محاضرة لبطرس بطرس غالي الامين العام السابق للامم المتحدة حول الاصلاح وحقوق الانسان في العالم العربي.

وأضاف أن عربا وأجانب سيشاركون في ندوة عنوانها (سوء الفهم المتبادل بين العالم العربي وأوروبا) منهم اللبناني غسان تويني والجزائري محمد حربي والالمانيان استريد فرولوف ومايكل لودرز فضلا عن ندوة (الاسلام وقضايا العصر) للمصري أحمد كمال أبو المجد والسويسري هانز كونج. وأوضح أن من بين أهداف المشاركة العربية "أن يكون المعرض نقطة انطلاق لتغيير الصورة السلبية للعرب في الغرب وتقديم الوجه المشرق للابداع العربي المكتوب والمعيش أيضا" مشيرا الى ندوة (نساء في السياسة) التي ستتحدث فيها برلمانيات عربيات وألمانيات منهن المصرية ليلى تكلا والمغربية رشيدة بن مسعود واللبنانية بهية الحريري. وشدد على أن المعرض فرصة للمصارحة في كثير من أنشطته الفكرية ومنها محاضرة للامين العامة لرابطة العالم الاسلامي عبد الله بن صالح العبيد عنوانها (هل يساند العالم العربي الارهاب.. المملكة العربية السعودية نموذجا) وسيقدم لها الالماني هارالد مولر.

ويشمل البرنامج ايضا عروضا لنحو 70 فيلما من تراث السينما العربية منها أفلام حائزة على الجائزة الاولى لمهرجان السينما العربية الذي ينظمه معهد العالم العربي بباريس ومنها (شاطيء الاطفال الضائعين) للمغربي الجيلاني الفرحاتي و(باب الواد حومة) للتونسي مرزاق علواش و(ليلة ساخنة) للمصري عاطف الطيب و(يا ولاد) للبناني زياد دويري و(موسم الرجال) للتونسية مفيدة تلاتلي و(في انتظار السعادة) للموريتاني عبد الرحمن سيساكو.

كما سيقام بالمتحف الالماني للفيلم بفرانكفورت معرض (السينما العربية في القرن العشرين حتى بدايات القرن الحادي والعشرين) ويضم صورا فوتوغرافية تسجل جانبا من تاريخ السينما العربية فضلا عن عرض فيلم (اسكندرية - نيويورك) للمخرج المصري يوسف شاهين الذي يتحدث في لقاء مفتوح مع سينمائيين عرب وألمان يديره الناقد اللبناني ابراهيم العريس. وقال غنيم ان الجانب الالماني "بعد اطلاعه على برنامج المشاركة وصفه بأنه الاكثر ثراء وتنوعا في تاريخ برامج ضيف الشرف التي بدأت منذ عام 1976. "كل يوم نتلقى جديدا واضافة في الانشطة منها دعوة تلقاها اليوم عمرو موسى الامين العام لجامعة الدول العربية من دار (العلم والعمل للنشر بألمانيا لرئاسة ندوة تنظمها )الدار/ في التاسع من أكتوبر بالمعرض عنوانها (العالم العربي في محور السياسة الدولية ويحاضر فيها كرم خلة الاستاذ بجامعة هامبورج". وأشار الى أن أربع دول عربية فقط لم تسدد التزاماتها في الموازنة الخاصة بالمعرض هي العراق "بسبب ظروفه الداخلية" والمغرب والكويت وليبيا. وقال منسق الجامعة العربية الخاص بالمشاركة العربية في المعرض طلعت حامد لرويترز "ليبيا قدمت اعتذارا رسميا بدون ابداء أسباب كما اعتذر المغرب لان له جناحا مستقلا بالمعرض وتحفظت الكويت لاسباب اجرائية. ورغم ذلك فهذه الدول ممثلة بأدباء ومفكرين وأعمال فنية."

وقال ان المبلغ المستهدف كان 6.5 مليون دولار "واستطاعت الادارة التنفيذية ترشيده الى 3.5 مليون دولار جاهز منها الان حوالي مليونين ويقوم أفراد ومؤسسات مدنية بمواصلة التبرع الذي بدأه عمرو موسى بالتبرع بجائزته التي منحتها له مؤسسة باشراحبيل هذا العام وقيمتها 30 ألف دولار." وشدد غنيم على أن الاستعدادات للمعرض "الذي سيحضر افتتاحه كل وزراء الثقافة بالدول المشاركة على أتم ما يكون حتى لو طلب منا أن نبدأ بعد أسبوع. نحن جاهزون." وحول خلو قائمة الاسماء من كتاب عرب بارزين قال ان المستهدف أن تشمل القائمة 120 كاتبا "لكن الدول العربية أبدت رغبة في زيادة العدد الذي بلغ 212 على أن تتحمل تكلفة العدد الزائد. هذه أكبر مشاركة مقارنة بضيوف الشرف السابقين واخرهم روسيا التي شاركت العام الماضي بمئة كاتب. "لم نستبعد اسما بارزا. وجهنا الدعوة للبحريني محمد جابر الانصاري واعتذر رسميا لانشغاله أما المغربي محمد عابد الجابري فدعوناه الى محاضرة عن موقف العرب من العولمة واعتذر لمرضه."