كتاب America Alone: The Neo-Conservatives and the Global Order." عزلة أميركا: المحافظون الجدد والنظام العالمي". مؤلفا الكتاب: ستيفن هالبر الذي عمل في وزارة الخارجية أيام ريغن، وجوناثن كلارك الذي عمل في الدبلوماسية البريطانية، وهم خبيران في السياسة الخارجية للمحافظين. صدر الكتاب في 12 حزيران ( يونيو ) الماضي عن Cambridge University Press .

المحافظون الجدد إمبرياليون

يقدم الكتاب دراسة بحثية عن مجموعة من الاميركيين الإمبرياليين استطاعوا السيطرة على السياسة الخارجية للولايات المتحدة. يتحدث الكتاب عن هذه المجموعة كأقلية غير خبيرة بأمور الحرب أو العالم الخارجي وإنما كانت هوايتها الأولى لعنة القانون الدولي. يكتب مؤلفا الكتاب: " يؤكد المحافظون الجدد (Neocons ) دوما استخدام القوة العسكرية أحادية الجانب أو ما يعرف بعقيدة الضربة العسكرية الوقائية كما لو كانت الخيار الأول والوحيد للولايات المتحدة متجاهلين القوة السهلة واللينة من اقتصاد وسياسة كوسيلة للوصول إلى الأهداف الدولية ". ووصل مؤلفا الكتاب إلى درجة عميقة من البحث عن كل كلمة كتبها أنصار المحافظين الجديد، فقد اقتبسا ما كتبه ماكس بوت في صحيفة Wall Street Journal أنه يتطلع: " إلى حقبة جديدة عندما أميركا، مثل الإمبراطورية البريطانية، تخوض دوما حربا ما في مكان ما ضد شخص ما ".

نزعات مقلقة في أميركا

يحلل الكتاب أبرز النزعات المقلقة في الولايات المتحدة:
1-غياب تمويل دولي لسياسة الحروب الأميركية وهذا كان نتيجة تراجع أعمال الإغاثة التي تقوم بها الولايات المتحدة على صعيد العالم.
2-التأثير الجديد للمتطرفين دينيا في أميركا، والذين ينظرون إلى الشرق الأوسط كمنطقة مستعجلة للبت فيها والفصل بين الخير والشر . يستخدم المؤلفان تعبير Armageddon أي " هرمجدون " وهو موقع تجري فيه معركة فاصلة بين قوى الخير وقوى الشر.
3-الإكراه الذي تتعرض له وسائل الإعلام من قبل عملاء الاستخبارات. وصمت معاهد أميركية رئيسية في وجه أكاذيب الإدارة.

يحاول مؤلفا الكتاب تذكير القارئ بأن المحافظين الجديد أرادوا محاربة الصين قبل أحداث أيلول ( سبتمبر ) كما أنهم يتبعون مبدأ ولفوويتز Wolfowitz Doctrine وهو محاربة أي قوة تنهض في العالم. وفيما يقول المحافظون الجدد أنهم ورثوا نظريتهم من الرئيس ريغن، فإن مؤلفي الكتاب يؤكدان عكس ذلك فالرئيس ريغن اتخذ خطا آخر في السياسة الخارجية ولم يمتلك هذه النظرية الإمبريالية.

تحالف المحافظين الجديد واليمين الديني

يقول الكاتب الأميركي روبرت نوفاك " لا يوجد شئ محافظ في المحافظين الجدد "، " إنهم متحالفون مع اليمين الديني الداعم للحرب والذي أعطاهم القوة للسيطرة على مجلة National Review ووسائل الإعلام المحافظة ". وانتقد نوفاك " سماح المجلة لشخص مثل ديفيد فروم أن يصنفه على أنه معاد للسامية لأنه عارض الحرب العراقية " – علما أن نوفاك يهودي.

شبكة المحافظين الجدد

يتطرق أحد أقسام الكتاب إلى شبكة المحافظين الجديد والمعاهد التابعة لهم وهي متشابكة إضافة إلى رسالتهم إلى كلينتون عام 1998 يحثونه فيها على غزو العراق. ووقع على الرسالة: إليوت أبرهامز، أرميتاج، جون بولتون، دوغلاس فيث، ريتسارد بيرل، بيتر رودمان، رامسفيلد، ولفوويتز، ديفيد ورمزر . تسلم كل هؤلاء مفاتيح السياسة الخارجية في عهد بوش.
أما شبكة المعاهد الأميركية التابعة لهم فهي: American Enterprise Institute، Heritage Foundation، JINSA (Jewish Institute for National Security Affairs)، Center for Security Policy (Frank Gaffney)، Hudson Institute، Bill Kristol's Project for the New American Century.
يأتي تمويل هذه المعاهد من مقاولي شؤون الدفاع ومجموعات محافظة مثل: Bradley Foundation، Olin Foundation، Sarah Scaife Foundation، Smith Richardson Foundation، Castle Rock Foundation .

منحة السماء للمحافظين الجدد

يعتقد مؤلفا الكتاب بأن أحداث سبتمبر كانت منحة من السماء للمحافظين الجدد الذين قام نائب الرئيس تشيني بتوزيعهم في مراكز القوة. واستطاع هؤلاء السيطرة على الكونغرس من خلال التحالف مع اليمين الديني الذي دعم آراء المحافظين الجديد وفق قصص الكتاب المقدس حول الشرق الأوسط وإسرائيل – حسب الكتاب.

يتحدث قسم آخر من الكتاب عن تدهور وضع الحريات في الولايات المتحدة بعد تمرير القانون الوطني في الكونغرس . منح القانون صلاحيات واسعة للرئيس وعزز سلطة الأمن على حساب القضاء، ومع استمرار الحرب على الإرهاب سوف تستمر الإدارة في طلب المزيد من الصلاحيات على حساب حريات الشعب الأميركي.

وفي فصل عن مستقبل أميركا، يتحدث المؤلفان عن " مواجهة الأمركة " "counter-Americanism، والتي من خلالها تحاول دول عديدة إحباط أهداف أميركا على صعيد العالم . برأي المؤلفين هذا تطور خطير بعدما كانت الولايات المتحدة تقوم في السابق بتمرير بضائعها وخدماتها وأفكارها بسهولة.

وفي الخاتمة، ينصح المؤلفان الإدارة ضرورة الاستماع إلى الأمم الأخرى وعدم الذهاب إلى الحرب على الإرهاب لوحدها لأن هذا سوف يضعف واشنطن ويخفض مستوى الأمن فيها. يقول المؤلفان إن أميركا ذهبت لتحارب الإرهاب ولكنها وجدت نفسها في " صراع حضارات " مع الإسلام، لذا تحتاج حربها إلى شرعية أخلاقية.