جامعة أميركية رصدت 12 مليون دولار لابحاث شرق أوسطية

عبدالله المغلوث من فلوريدا:تعتزم مكتبة الكونغرس الأميركية ضمن خطتها للعام الجاري ترجمة فصول من روايتين لمؤلفين سعوديين في اطار حرصها على تغذية رفوفها بالانتاج الفكري والروائي السعودي والعربي... حيث وقع اختيار احدى اللجان الثقافية التابعة للمكتبة على رواية (أرض السواد) للراحل عبدالرحمن منيف و (الفردوس اليباب) لليلى الجهني. يقول كريستي ميدبي عضو مجلس ادارة المكتبة الدولية في كاليفورنيا والتي تزود مكتبة الكونغرس بالكثير من الاصدارت المترجمة: "نستقبل سنويا لائحة من الاصدارات التي تستحق الترجمة من كافة دول العالم، منذ اعتداءات سبتمبر(أيلول)عام2001 والطلب متزايد على الانتاج العربي لكن مشكلتنا كمركز متخصص في الترجمة والبحوث أنه لايتوافر لدينا عدد كبير من المترجمين الأكفاء باللغة العربية، الأعمال الأدبية بحاجة الى متخصصين وموهبين".
اضاف ميدبي في حديثة لـ (إيلاف): "أعلنا في الصحف الأميركية، استقبلنا مئات الطلبات، وأجرينا اختبارات متنوعة تحت اشراف أدباء عرب، لكن لم يتم قبول سوى 5 وهؤلاء ليس بوسعهم ترجمة كمية كبيرة، خاصة أننا لانريد أن نقدم مجموعة غير متماسكة فنيا ولغويا". وعن سبب اختيار (أرض السواد) و(الفردوس اليباب) قال عضو ادارة المكتبة الدولية: "لأنهما يحملان بعدا حقيقيا واشارة دقيقة للأماكن والذهنية العربية، بالطبع ستكون هناك أعمال اخرى مميزة سنضيفها لاحقا سواء من انتاج سعوديين او عرب لكن كما قلت لك، نحن نواجه مشكلة مع المترجمين والسقف الزمني".

طالبة خليجية في مكتبة الكونغرس

وقال كريستي، أن مكتبته تعاني من فقر شديد في الاعمال التي تعنى بالعرب وبالذات مايكتبه العرب انفسهم لأنهم أصدق من غيرهم واكثر الماما ببيئتهم وحضارتهم"يتردد على المكتبة عشرات الطلاب يبحثون عن معلومات عن الثقافة السعودية والعراقية وغيرهما لكن رفوف مكتباتنا تكاد تخلو من شيء يلامس فضول المتلقي وشغفه".
واكتشفت (ايلاف) أن استاذ الأدب في جامعة كاليفورنيا خليل شاكر-أميركي من اصل مصري- قد ساهم مع 6 اعضاء آخرين في ترشيح جملة اعمال للمكتبة الدولية والتي بدورها ارسلت للجنة المتخصصة في الكونغرس والتي اختارت روايتين أدرجتها ضمن أجندتها للعام الحالي . وقد رصدت جامعة كاليفورنيا نحو 12 مليون دولار العام الماضي لبحوث تتعلق بالشرق الأوسط نظرا للنقص الشديد الذي تعاني منه المكتبات الأميركية في هذا الحقل. وسبق أن استقبلت ودعمت مكتبة الكونغرس ترجمة أعمال متعددة للروائي المصري نجيب محفوظ، فضلا عن مجموعة قصائد لشعراء عرب معاصرين كأدونيس، محمود درويش...


الروائيان

يذكر ان الروائي والأديب عبدالرحمن منيف توفي قبل عام تقريبا ولكن مازالت رواياته واعماله راسخة في الأذهان، وقد اصدر الباحث السعودي محمد القشعمي كتابا تناول تجربة الأديب، ويرصد الباحث في ببلوغرافيا متكاملة مسيرة صاحب "مدن الملح"، حيث تناول في الفصل الأول من الكتاب الصادر عن "دار الكنوز الأدبية" في بيروت، حسب صحيفة تشرين السورية، نشأة عبد الرحمن منيف المولود لأب من قرية قصيباء، وسط نجد في المملكة العربية السعودية، وبعد هجرته ضمن إحدى القوافل البدوية إلى بلاد الشام، ورحيل متكرر بين نجد والشام، استقر إبراهيم المنيف في الأردن، فولد له فيها آخر أبنائه الذكور "عبد الرحمن" في العام 1933، وبعد ثلاث سنوات توفي الأب.
ويضيء الكتاب المراحل الأولى من حياة عبد الرحمن الذي درس في كُتاب في جبل عمان، ثم التحق بالمدرسة العبدلية الحكومية، وفي عام 1952، أنهى منيف دراسته الثانوية، ليلتحق في كلية الحقوق في جامعة بغداد، ثم يواصل دراسته في القاهرة، وبعدها يحصل على الدكتوراه في اقتصاديات النفط من جامعة بلغراد في يوغسلافيا. ‏
عمل عبد الرحمن منيف في شركة نفط سورية، ثم في صحافة بيروت عام 1975، قبل أن يعود إلى بغداد ليصدر مجلة "النفط والتنمية"، إضافة إلى عدة كتب اقتصادية، منها: "البترول العربي: مشاركة أم تأميم" و "الديمقراطية أولاً".
أما أولى رواياته فكانت "الأشجار واغتيال مرزوق" 1973، وتلتها "قصة حب مجوسية" 1973، و "شرق المتوسط" 1975، و "حين تركنا الجسر" 1976، و "النهايات" 1977، و "سباق المسافات الطويلة" 1979، وفي عام 1984، صدر الجزء الأول من خماسيته الشهيرة "مدن الملح" ليستكملها في العام 1989. ‏ وكانت آخر رواية صدرت له بعنوان "أرض السواد".
على صعيد متصل، أجرت (إيلاف) اتصالا هاتفيا بالروائية السعودية ليلى الجهني في مقر اقامتها بالمدينة المنورة (غرب السعودية) وقد عبرت الجهني عن سعادتها بترجمة روايتها: "يسعدني أن تجد روايتي هذا الاهتمام، أتمنى اقدم دائما مايليق بالقارئ". يذكر أن ليلى الجهني محاضرة في كلية التربية بالمدينة تحمل درجة الماجستير وتدرس الدكتوراة، وقد حققت روايتها اليتيمة (الفردوس اليباب) جائزة الشارقة للابداع عام 1998، واختيرت ذات الرواية ضمن مشروع (كتاب في جريدة) الذي سيطبعها من جديد مع 14 اصدار متميز على مستوى الوطن العربي ومن المتوقع أن يوزع في مطلع الشهر الميلادي المقبل. وسبق أن فازت الروائية السعودية في مسابقات محلية مهمة ومختلفة.


أرض السواد

يقول الناشر في تعريفه لـ أرض السواد: "أرض السواد" أغنية حب طويلة ودافئة للعراق، لأهله أولا، ثم لطبيعته القاسية الحانية، حين يفيض دجلة فيغرق كل قائم، حين تتفتح الطبيعة عن الوانها الساحرة المذهلة في الموصل "أم الربيعين"، حين تتدفق ينابيع المياه صافية في جبال الشمال، حين يلتهب القيظ في البادية ثم يهطل المطر فيصفو الجو ويعبق بروائح تحار كيف تتجمع وسط هذه الصحراء المترامية. ما أشبه طبيعة العراق بأهله: وراء الجهامة والغلظة البادية تترقرق مشاعر إنسانية خصبة دافقة، كأمواج دجلة الدفاقة بين الرصافة والكرخ.


مقاطع من الفردوس اليباب

**أجل،ربما ليس لي في هذه اللحظة غير جدة.حتى طفلي ليس لي،تخيلي! ربما كان ينبغي عليَّ أن أفكر في اقتحام جدة لا في اقتحام الحب.على الأقل يا خالدة كي لا أقف مثل هذا الموقف بين يديك.ربما كان يجب أن أخلص لجدة وحدها واكتب عنها.عن التناقض الذي ترفل فيه ويجعلها جميلة أحياناً.عن الشوارع العريضة بمعالمها المتباينة: الكنداسة،السيف،الدراجة،النورس،عمارة الملكة،فتيحي،الجمجوم.أو ربما كتبتُ عن الأمريكيات ( وربما كن أوربيات.لست أدري في ذلك العمر كانت كل امرأة بشعر أشقر وعيون ملونة:أمريكية )أجل الأمريكيات اللائى كن يقدن سياراتهن في شوارع جدة منذ زمن بعيد.ربما منذ أكثر من عشرين عاماً.الآن يا خالدة،لا الأمريكيات ولا غير الأمريكيات يحلمن بقيادة سيارة واحدة في شارع خلفي من شوارع جدة". هل كون الرواية طرقت جوانبا مثيرة ومحركة للشارع، هل تعمدت استهداف التابو الديني والسياسي حتى يظل الكل يتحدث عنها اللحظة وكأنها صدرت قبل قليل؟

** في الحادية عشرة ليلاً يبدو شارع فلسطين مثل أفعى سوداء طويلة عريضة تركت ذيلها في الطرف الشرقي من جدة وأطلت برأسها على البحر. على جانبي الطريق الجميل المزروع تترامى الأحياء..وعلى جانبيه أيضاً تتناثر المطاعم والفنادق والمكتبات والمراكز التجارية، حتى القنصلية الأمريكية اختارت موقعاً يتقاطع فيه شارع فلسطين مع شارع الأندلس لتقيم مبناها. ها ها ها، روعة. لا يفكر بهذه الطريقة إلا الأمريكان. الأندلس وفلسطين وعلم أمريكي يرفرف فوقهما! منتهى الروعة ها ها ها، كيف لم أنتبه لذلك من قبل ؟