قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

القنيطرة:أعاد عشاق الثقافة والفن التشكيلي بمدينة القنيطرة ليلة أمس الثلاثاء اكتشاف الفنان التشكيلي والنحات محمد بناني بالرغم من أنه يعيش بين ظهرانيهم منذ ست سنوات كرسها للبحث والتنقيب في خبايا المواضيع التي تستهويه وتحرك طاقته الإبداعية. فبعد طول انتظار خص محمد بناني عشاقه ومريديه بجلسة بوح حميمية احتضنها فضاء "بلزاك" بالقنيطرة التابع للمعهد الثقافي الفرنسي بالرباط بلغ من دفئها أن أنست الحاضرين برودة طقس المدينة هذه الأيام. وبلغة تحمل في طياتها نوعا من الاعتذار خاطب محمد بناني جمهوره بالقول " كنت أود أن أعرض جانبا من أعمالي بالقنيطرة غير أن غياب قاعات وأروقة دفعني إلى الاستعاضة عن ذلك بعقد هذا اللقاء الحميمي". والأكيد أن بناني كان يعي جيدا أن كلماته في هذا اللقاء لن تكون قادرة على إرواء ظمأ الحاضرين إلى أعماله الفنية حيث اعترف بأنه لا يستطيع الحديث عن تجربته الفنية ذلك " أنني حتى وإن واتتني العبارات للقيام بذلك، فإني أجد نفسي مضطرا للتعبير عن ذلك باللغة الاسبانية، فأنا أتكلم بها وأفكر بها وربما أحلم بها أيضا".
وقد احتجب محمد بناني عن الساحة الفنية ولم يعرض أيا من أعماله للجمهور منذ ست سنوات . فبعد قضاء هذه الفترة في البحث والاشتغال والحفر في الذاكرة والرحلة في المخيلة عاد بناني إلى رحاب الفن التشكيلي من بابه الواسع من خلال معرض يحتضنه رواق باب الرواح بالرباط خلال الفترة من رابع إلى الثلاثين من يناير الجاري.
ويرى المتتبعون للساحة الفنية أن سنوات الغياب الست مكنت بناني من العودة بقوة من خلال أفكار "طرية" تخلخل أسئلة من نوع جديد تنسجم مع فسلفة الحاضر وتساءل المستقبل.
ويعتبر محمد بناني من جانبه أن مساره في الحياة والفن يسيران في خطان متوازيان غير أنهما متعاكسان " ففي الوقت الذي أزداد فيه شيبا وأراكم قدرا أكبر من الخبرات والمعارف فإن أفكاري ورسوماتي تحمل في طياتها جدة وشباب ورونقا أكثر" مشددا في هذا السياق على أنه، وبالرغم من مسار فنه الطويل، فإنه يرى أنه مازال في بداية حياته ومسيرته الفنية.
ويضم معرض باب الرواح أزيد من20 لوحة تختزن إحساسات عميقة تنم عن رقة في استعمال الألوان وسط ضوء خافت حيث اللون الأسود يغزو تدريجيا الفضاءات.
والواقع أن علاقة بناني باللون الأسود تتجاوز الجانب الفني، حيث يقول في هذا الصدد ، وهو الذي اختار أن يواجه جمهوره القنيطري متشحا بالسواد في ما عدا لحية وشعر رأس وإطار نظارات طبية كان من حظها البياض ، إن " اللون الأسود يؤثر بشكل كبير على ذوقي الفني .. إنني أشعر اتجاهه بسحر خاص". وحين يتحدث بناني عن تجربته التشكيلية فإنه يشدد على أنه يركز بالدرجة الأولى في رسمه على المادة التي يشتغل بها وعليها ثم يأتي بعد ذلك وبدرجات أقل الاهتمام بالألوان والظلال . وعزا هذا الاهتمام بالمادة الأولية إلى أن تجربته الفنية تتجاوز الرسم لتشمل النحت أيضا وتصميم الديكور حيث يتم الاشتعال على مواد كالبرونز والحجر والرخام والخشب ..الخ.
ووصف محمد بناني نفسه بأنه مخرج يتولى إدارة شخوصه والتحكم في حركاتها وسكناتها أكثر منه رسام حيث يسعى إلى توظيف كل مادة على حدة ضمن إطار عام هو اللوحة.
وأضاف " إنني أسعى في رحلتي الفنية إلى التقاط كل ما هو جميل وجذاب، وذلك في إطار علاقة فنية مع الواقع بكل ما يزخر به وبما يمنحني إياه من أحساس".
ويستحضر بناني في هذا الصدد مقولة الفنان الكبير بابلو بيكاسو : "أنا لا أبحث وإنما أجد الأشياء". لهذا يتيه بناني في مدينة القنيطرة وضواحيها ما بين البحر والطبيعة والنهر وكثيرا ما تقوده رحلته إلى مستودع السيارات المتلاشية أو "الجوطية" بحثا عن لوحة أو فكرة أو قبس يمكن أن تشكل مادة فنية، سلاحه في ذلك آلة تصوير وقلم ووريقات تنتفخ بها جيوبه فضلا عن حقيبة يركن فيها كل ما امتدت إليه يداه مما يرى بناني أنه يشكل مشروع مادة فنية في المستقبل. وشدد بناني على أنه لا يرسم الواقع ويقلده بقدر ما يرسم العلاقة التي تربطه بهذا الواقع، مستحضرا في هذا السياق قول ماتيس التي جاء فيها "أنا لا أرسم الواقع، وإنما أرسم تعبيراته" مضيفا أن أعماله هي "تركيز لمعركة متواصلة وجميلة مع المادة، وبحث مستمر يفضي إلى حوار متناسق بين مواد مختلفة وتركيباتها وألوانها".
وسبق لمحمد بناني، المزداد سنة1943 بتطوان والحاصل على الإجازة في الفنون الجميلة والرسم والنحث من المعهد العالي للفنون الجميلة بباريس سنة1962 ، أن عرض بعدد من المدن داخل المغرب وخارجه. كما أن أعمال بناني حاضرة ضمن العديد من المجموعات العامة والخاصة بالمغرب وفرنسا وإسبانيا والعراق وتونس والولايات المتحدة وألمانيا وإيطاليا.