من روما: اقام الفنانون العراقيون جبر علوان وعزيز كريم وعلي عساف معرضا فنيا مشتركا في مدينة روما بقاعة وكالة "اكي" للانباء وتحت رعايتها وسط العاصمة الايطالية روما.
الفنان علي العساف يعتبر احد الفنانين العراقيين الاوائل الذين اهتموا بالفكرة بدلا من العمل الفني نفسه، ووجد له تعبيرات استخدم من خلالها الفوتوغراف وافلام الفيديو للتعبير بواستطها عن افكاره النقدية بتجسيدات رمزية تعبيرية احيانا في معالجة موضوعات انسانية معاصرة، متخطيا اطارات العمل الفني التقليدي في اللوحة واللون ومختلف الاشياء التي كانت التيارات الفنية السابقة قد استخدمتها وافادت منها.
وهو اسلوب يندرج مع النماذج الاولى للفن المفاهيمي الذي برز بين عامي 1963، 1966 مع جماعات امريكية مثل " الحد الصلب" و"فولكس" و" ما بعد التجريد التصويري " التي اظهرت النماذج المفاهيمية الاولى كاعمال فنية لا وظيفة لها او رسالة سوى تحديد نفسها. الا ان علي عساف قاد تجربته الجديدة ومنذ عدة سنوات ليمنحها مدلولا او معادلة لمادة حياتية في واقعه الايطالي- العراقي مدونة وتحمل تعقيداتها المتشعبة بتشعب الحياة الحياة نفسها، لتكون بمثابة رسالة غامضة من الفنان الى جمهور اوربي او عربي. انه وفي كل تجرباته السابقة يشير الى التبدل الكلي بين العلاقات التقليدية في العمل الفني بين الفكرة والتعبير، ذلك ان الفكرة عنده هي الهدف الفعلي بدلا من العمل الفني، وهو من هذه الزاوية يمثل مرحلة يخلق منها توافقا ما بين افكاره والنتاج النهائي منفذا باي وسيلة للتعبير، كلغة تتألف من جميع الاشياء المرئية.
الفنان عزيز كريم الذي يعمل هو الاخر منذ سنوات عديدة ، يسعى لتطوير تجربته في خلق مزاوجة بين الشرق والغرب داخل عوالم اللوحة لينقل الواقع المرئي ليكون قريبا بامكاناته الايحائية ونوعا قائما بذاته تقل فيه الفواصل بين الموضوعات الاجتماعية . نفذ جميع اعماله في اطار واقعية تعبيرية تتراتب فيها الموضوعات التي عادة ما تكون مستمدة من الحياة اليومية، الذي يعيشها في روما لاكثر من ثلاثين عاما، ولتلك الحياة العراقية التي لازالت معلقة في الذاكرة، بتوليفات ديكورية واستعارات تراثية تزيينية تتناوب ما بين الصورة العراقية القديمة والخط والزخرفة ، فقلل من الحدود الفاصلة داخل وحدة الموضوع بمثالية عالية، غير محددة او مقيدة، يغلب فيها الواقع على الخيال، متحررة من الغوامض والعوالم الغريبة، جاعلا من اللون هدف رئيسي لاظهار الشكل المطلوب. وهو في كل هذا يهدف من خلالها ، اعطاء وقع خطي او لوني لمجمل اللوحة وباسلوب يكاد يكون متجانسا ليعزز الامكانيات الايحائية من اجل الابتعاد عن اعطاء انطباع مجرد من مظاهر التناقض، مع اكتراث بارز في تاكيد القيم اللونية التقليدية والخلفيات الشفافة.
اما الفنان جبر علوان فلا زال هو الاخر وفيا لما بدأ به قبل عدة سنوات، يتوخى في اللون الذي مال في الاونة الاخيرة ليكون اكثر نقاءا وصفوا واناقة ، ليجد فيه لغة تعكس حالات نفسية متعددة يجسد من خلال اعماله حركة الجسد الانثوي بشموليته، ورؤيته الداخلية وعناصره الصورية المتفجرة بالحركة، والقادرة على تمثيل فرحه وانكساراته وما يرافقها من الالم والشقاء. وهو في محاولاته هذه يجسد الخصائص المميزة لا الجمال في مفهومه التقليدي، بل حصره ضمن اطار محدود لوسائل التعبير التشكيلية التي تتجاور مع العنف سواء باللون ام الخط والتي تميزها الكثافة اللونية المتضادة حيث يتحول النور الذي تعكسه هذه الالوان الى اشراقة واستنارة . والفنان جبر لا زال يتبع تقنيه جعلتها تجربة السنوات الاخيرة اكثر تماسكا من حيث قيامها على الضربات اللونية السريعة العفوية وتضاد الظل والنور، باسلوب يعتمد الخطوط والمناطق المضاءة والاخرى غير المضاءة، سطوح ناتئة واخرى مجوفة تعتمد اضطراب اجواء اللوحة ليكسبها فيمتها كرمز للحالة الانسانية التي تعيشها المراة بكل ما فيها من الم وصراع بين الياس والامل . ![]()




التعليقات