الدارالبيضاءمن زكية عبدالنبي:يرى الشاعر المغربي عبد اللطيف اللعبي أن العرب يعيشون لحظة تاريخية يراهم فيها محللون عالميون رمزا للتشدد في حين يتجاهلون عناصر أخرى من ضمنها الابداع الثقافي. اللعبي رغم كونه كاتبا فرانكفونيا شدد في مقابلة مع رويترز على هامش معرض الدار البيضاء الدولي للكتاب على أن "هذه المجتمعات (العربية) رغم مشاكلها وتناقضاتها هي مجتمعات حية تستطيع أن تبدع وتساهم في مغامرة الشعر الحديث." وأضاف الكاتب المغربي المقيم في فرنسا منذ الثمانينيات بسبب مواقفه السياسية أنه لايزال "متشبثا بالحلم الذي أسسني وأسس كتاباتي. وظيفتي كشاعر وكاتب لم تتغير." ويستمر معرض الدار البيضاء للكتاب الذي بدأ يوم 11 فبراير شباط الجاري حتى الاحد القادم. وشدد اللعبي على أن ما وصفه بالتباكي وجلد الذات والاتجار باليأس ليس حلا "التحدي هو كيف نغير الواقع."
واللعبي أحد أبرز المغاربة الذين يكتبون بالفرنسية في مجالات الشعر والرواية والمسرح وأدب الاطفال. كما سبق أن أشرف على ادارة مجلة (أنفاس) الادبية باللغة الفرنسية سنة 1966. وأشرف على تأسيس (جمعية البحث الثقافي) مع المعارض الشيوعي المغربي الشهير ابراهيم السرفاتي. واعتقل اللعبي سنة 1972 لمدة ثماني سنوات غادر المغرب بعدها ليقيم في باريس. ومن هناك برز دوره في خدمة الثقافة العربية حيث ترجم الى الفرنسية أعمالا لكتاب عرب منهم الفلسطينيون محمود درويش وغسان كنفاني وسميح القاسم والعراقي عبد الوهاب البياتي والسوريان محمد الماغوط وحنا مينه والمغربي عبدالله زريقة. وأصدر اللعبي في الاونة الاخيرة مختارات من الشعر المغربي باللغة الفرنسية تحت عنوان "أنطلوجيا الشعر المغربي من الاستقلال الى اليوم" واعتبرها النقاد والمهتمون بالشأن الثقافي المغربي حدثا بارزا كأول انطلوجيا للشعر المغربي .
وقال اللعبي عن هذه الانطلوجيا " اظن ان المثقفين المخضرمين مثلي الذين لهم اهتمام بثقافتين ولغتين من وظائفهم الاساسية هو خلق مجال للحوار والتعريف بالثقافتين."
واضاف"اردت الخروج بنوع من التوازن بعد اهتمامي بالادب المشرقي ان اهتم بالادب المغربي وان كنت قد ترجمت لشعراء مغاربة كزريقة ومحمد بنيس." وقال ان الطبعة الاولى نفدت بعد شهر من صدورها وهناك مشروع ترجمة الانطلوجيا الى الانجليزية. ولاقت هذه الانطلوجيا التي صدرت في 270 صفحة من الحجم المتوسط عن دار (لا ديفيرونس) الفرنسية بعض الانتقادات من بينها اختيار اللعبي اسماء شعراء مغاربة دون غيرها. ورد اللعبي"اعتمدت على قراءة شخصية استنادا الى تجربتي واطلاعي على الشعر ليس فقط في العالم العربي ولكن على المستوى العالمي." واضاف"على مستوى الانطلوجيات بصفة عامة ليس هناك الا من قراءات شخصية لان الانطلوجيا ليست موسوعة انها مجرد انتقاء واختيار." لكن اختيار اللعبي الذي ضم 51 شاعرا مغربيا يكتبون باللغة العربية والفرنسية و الامازيغية ظل مسكونا بهاجس خلق نوع من التوازن بين الاجيال التي ينتمي اليها هؤلاء الشعراء كما أفسح المجال للشعراء من الجنسين للبروز في هذه الانطلوجيا. ويقول اللعبي "ما يهمني هو اثبات التحول الذي حصل في الشعر المغربي قبل الاستقلال بسنوات قليلة ومباشرة بعد الاستقلال.. التحول من الكتابة الشعرية بالاساليب الكلاسيكية الى شعر ينتمي الى الحداثة."
واوضح اللعبي "هذه المسألة لها مرتكزاتها. كان ممكنا أن أركز على الشعر الكلاسيكي قبل الاستقلال. ولكن نحن نعيش في لحظة تاريخية ينظر الينا بمنظار التخلف والارهاب. طبعا هذه أشياء موجودة في مجتماعاتنا الى حد ما لكن هناك عناصر مكونة أخرى من ضمنها الابداع الثقافي." وأضاف"هذه شهادة على ان هذه المجتمعات رغم مشاكلها و تناقضاتها فهي مجتمعات حية تستطيع ان تبدع وتساهم في مغامرة الشعر الحديث."
وللعبي عدة أعمال شعرية صدرت بالفرنسية منها "سلالة" و"ازهرت شجرة الحديد" سنة 1974 و"عهد البربرية" و"قصة مصلوبي الامل السبعة" سنة 1980 و"خطاب فوق الهضبة العربية" 1985 و"شجون الدار البيضاء" 1996. وقال اللعبي ان مشكل الاقامة لم يعد مطروحا بالنسبة له بنفس الحدة كما من قبل. وقال"أينما وجدت فأنا أخدم هذا الحلم الذي تحدثت عنه سواء في المغرب أو فرنسا أو في دولة اخرى." واضاف"أنا انسان أينما وجدت أدافع عن أن أبقى حرا دون ولاءات سياسية أو غيرها."