عميد ركن فنان عبده محمد الحذيفي لـ"إيلاف":
ثقافة الاستثمار الفني غير موجودة في اليمن

المعروف في اليمن وربما في اغلب البلاد العربية ان العسكري لا يجيد غير تنفيذ الأوامر وان كانت غير صحيحة تبعا للقاعدة العسكرية (نفذ ثم ناقش) هذا إذا كان سيناقش أو لديه اعتراض على الأمر الصادر إليه ، كما أن كلمات أبو الأحرار محمد محمود الزبيري التي يستشهد بها الفنان عبده الحذيفي في لوحاته الفنية لا تزال قاعدة تطبق على العسكري في جميع أنحاء العالم وليس في اليمن فحسب إذ سمعت زميل أردني يقول البيت الشهير للزبيري (والعسكري بليد للأذى فطنٌ .. كأن إبليس للطغيان رباهُ) ، إلا أننا اليوم أمام حالة استثنائية وفريدة من نوعها جمعت بين العسكرة الجامدة الخشنة والفن التشكيلي الراقي المرهف الإحساس ، انه العميد ركن فنان (على وزن العميد ركن دكتور التي انتشرت مؤخرا بشكل كبير) عبده محمد الحذيفي الذي يشغل عضو مجلس النواب اليمني وضابط كبير في القوات المسلحة إلا أنهما لم تشغلانه عن معشوقته الرئيسية (الريشة والألوان) فلازال يمارس الرسم وإقامة المعارض ويتحدث بلغة الفنانين ، وينتقد الوضع القائم في اليمن وفي البلاد العربية الذي لا يشجع الإبداع ولا يتذوق الفن والجمال. إيلاف" التقت العميد ركن فنان عبده الحذيفي في معرضه الثامن المقام في بيت الثقافة اليمنية بصنعاء وكان لنا معه الحوار التالي :

* ممكن تعطي القارئ الكريم نبذة عن سيرتكم الذاتية؟
- بكل سرور ، فأنا عبده محمد الحذيفي
عضو مجلس النواب عن الدائرة 295 محافظة الضالع ، من مواليد 1954م.
حاصل على بكالوريوس علوم عسكرية عام 1974م ، إضافة إلى بكالوريوس فنون من ايطاليا 1979م ، ثم ماجستير فنون من ايطاليا أيضاً 1982م
شاركت في إقامة العديد من المعارض الخاصة بي والمعرض الحالي في بيت الثقافة اليمنية بصنعاء يعتبر الثامن ، إضافة إلى العديد من المشاركات التي تتجاوز الـ40 مشاركة ضمن معارض محلية وعربية وعالمية.
احمل رتبة عميد ركن في القوات المسلحة اليمنية. * الملاحظ على لوحاتك هو استعمال الألوان الباهتة ، ما تفسيرك لهذه الملاحظة؟
- ألوان حارة وليست باهته ، وتفسيري لهذه الظاهرة أن الواقع المعاش والبيئة المحيطة بالفنان كلها تنعكس على نفسية وريشة الفنان ومزاجه سواء كان ذلك سلبا او إيجابا ، ولا يخفاك ما نعيشه اليوم من قتل ودمار وقوة وعنف وضوضاء سياسية وعسكرية في العالم اجمع ، كل هذا له تأثيره المباشر على لوحاتي التي استوحيها من واقعي الذي أعيشه ، من خلال الفضائيات والصحف ووسائل الإعلام بشكل عام المقروءة والمسموعة والمرئية ، كما أن اللون الذي وصفته الباهت يعتبر عنصرا أساسيا من عناصر التعبير التي يريد الفنان أن يوصل عبره ما يختلج داخله ، ومهما كان العمل الفني كبيرا فانه حتما سيرتكز على ثلاثة محاور وهي اللون والخطوط والفراغات المتداخلة التي من خلالها يشرح الفنان فكرته التي يريد إيصالها للمتلقي ، فاللون من اهم العناصر التي يرتكز عليها العمل الفني كيفما كان ضعيفا أو قويا.

* إلى أي مدرسة (من مدارس الفن التشكيلي) تنتمي؟
- هذا المعرض هو الثامن الشخصي والخاص بي سواء في الداخل او الخارج ولكنه رقم 42 ضمن المشاركات المحلية والعربية والدولية ، وخلال الفترة الطويلة التي درست واحترفت الفن التشكيلي مررت بالعديد من التجارب والمدارس المتعددة لكنني أجد نفسي أكثر ميولا أو ارتباطا بالمدرسة السريالية والتعبيرية.

* ممكن تعطينا نبذه عن المدرسة السريالية؟
- المعروف أن المدرسة السريالية هي المدرسة التي تبحث عن ما وراء الشئ ، أي ان الفنان يعبر عن فكرته الخاصة ببعض الرموز الغير مباشرة ويترك تحليلها وقراءتها للمشاهد والمتلقي الذي يمكن ان يقراها بطريقة تخالف طريقة المشاهد والمتلقي الآخر ، بعكس التعبيرية التي تعطي انعكاس للواقع ولكن برؤية لونية متميزة.

* هل هناك لوحة معينة تعتز بها اكثر من غيرها؟
- كل لوحة صادقة تعكس موضوعا يترك أثرا في نفس المتلقي اعتز بها.

* معنى هذا انك لاتفرق بين لوحاتك من حيث الاعتزاز والجهد الذي بذلته فيها؟
- طبعا هناك لوحات موضوعية ، وكل عمل فني او لوحة تزداد قيمتها بمدى الأثر الذي تتركه في نفس المتلقي الذي ينبهر بها ، والناس اذواق ، قد تعجبني لوحة وتسلب لبي وعقلي وتستاسرني لكنها بالنسبة لك لاتمثل شيئا.

* رسم لوحات البورتريه او الصور الشخصية هل تمارسها دائما؟
- لا أنا لا ارسمها دائما لأنها تدخل ضمن إطار (البوردكشن ارت) الذي لايعتبر إبداعا وإنما نقل ، والمعروف ان الابداع او العمل الابداعي هو كل عمل جديد غير موجود او غير مألوف ، ابتدعته انت من بنات أفكارك ونال على استحسان وتقدير الآخرين.