ريكاردو مغول كوستا ( Ricardo Meguel Costa) من مواليد 1958 بالأرجنتين، عضو مركز الدراسات النقدية و التاريخية للأدب الأرجنتيني ( UNC )، و هو تربوي يقيم بمدينة ( Neuquén )، أين يعيش بين التدريس و القراءة. نشر الشاعر الأرجنتيني ( Ricardo Costa ) مجموعته الأولى "شجرة من ثلاث كؤوس" سنة 1988، " نظرية المسرح " 1996 ، " زوجة تتقيأ " سنة 1999، " رقصة منحنية " 1999، " حظر أسود " 2001، هذه الأعمال حرزت التمييز و نالت جوائز عدة، إضافة إلى منح تعليمية، إعانات مالية في الإبداع الفني و التأسيسي 1995، و اعتبر في التقنيات النظرية للفن أول قاعدة وطنية سنة 1995.. يمتلك أدوات خاصة جدا في مناخه الشعري فيعبث في كثير من الأحيان بالأشكال الهندسية للقصيدة، قيمته الحقيقية و تواجده الشعري يكمن أساسا في استعماله للألفاظ و معانيها بشكل مميز جدا، و ربما يرجع ذلك لخبرته النظرية في تقنيات الكتابة المسرحية حيث يعتبر أول قاعدة وطنية في تنظير الكتابة الحديثة للمسرح و ذلك حينما منح هذه الدرجة سنة 1995،
بالإضافة إلى امتلاكه للخفة الظاهرة في تنسيقه للفكرة من خلال تتابع الكلمات داخل القصيدة، نجده مثلا في قصيدة " تكوّن " قد ارتكز إلى وضع تباين في المعاني لإظهار جانب البداية في كل شيء، البداية في الخلق، البداية في الحب، البداية في الانهيار.. فنقتطع منها ما جاء في ديوانه " حظر أسود " ( أحببت بخرَق المطر / نشأت من التراب / احتميت بالحماسة ) يظهر التقابل الدلالي في هذه العبارات المتقاطعة.. / المطر / التراب / الحماسة /.. و يلتجأ إلى إعمار المكان الذي يرغب توطينه بفلسفته الخاصة فيمزج في شيء من الجمالية التقابل بين.. الماء / و التراب / و الإرادة /.. لصنع البداية، و من جهة أخرى تتقابل في شيء من العبث.. / الخرقة / النشوء / الاحتماء /، فالنشوء يثبت البدايات و الخرقة تؤكد النهايات و الاحتماء هو الانفلات من الإرادة.. ونجده في قصيدته هذه يتفاعل مع متناقضات الوجود الإنساني، فيستدل على الإشباع بالدفء و يقترب من العراء و بين الدلالتين فواصل عدة تفلسف معنى الضياع في الحالتين أو الدفء المميت للبواعث الإنسانية أو هو العراء من كل شيء الذي يتقمص أدواره على الأرض فنقتطع من نفس القصيدة ( العيون الآن فاغرة عند علو الخشب / كي ترى / من هو للقماش، و من هو الذي يترك على / الأرض ).. و لعل هذه المفاعلة التي يقصدها الشاعر في احتواء الألفاظ على كون داخلي يختلي بفلسفة للمعنى الخام ميزت شعره كثيرا في نواحي عدة من الأرجنتين حيث حصد عدة جوائر متتابعة و إعانات مالية و مكافآت.. كما أنه يعد من الشعراء الأرجنتينيين البارزين حيث ذكر اسمه في الأنتولوجيا الإسبانية الأمريكية لشعراء الحداثة للشعر المكتوب بالإسبانية سنة 2004 و كانت الجزائر أول دولة عربية حاضرة بواسطة أحد شعرائها في نفس الأنتولوجيا و قد ذكرت في هذه الأنتولوجيا على الصفحات الكثيرة في المكسيك و في البيرو و في كولومبيا و كان للجزائر حضور خاص و مميز حيث أكد الكثير من الكتاب البارزين أن حضور بلد عربي بهذا الشكل يعمق قيمة التواصل الحضاري بين الأجيال و الثقافات المختلفة و قد صدرت تلك الأنتولوجيا في– البيرو- والتي رأسها الشاعر البيروفي ( Leo Zelada )، و قد شارك في تلك الأنتولوجيا ( nueva antologia Hispanoamericana ) الطبعة السادسة، حوالي 48 شاعرا من مختلف الأقطار الناطقة بالإسبانية باختيار من لجنة مختصة ملتحقة بمنتدى (Neon) نيون البيروفي للشعر الحديث الذي أسسه شاعر البيرو ليو سيلادا .. و يعتبر الشاعر ريكاردو كوستا نقطة هامة في تاريخ الشعر الأرجنتيني الحديث حيث يستولي بجدارة على ترتيب لا بأس به في مطروحات الفن و الشعر و المسرح و الثقافة..
كاتب المقال شاعر جزائري




التعليقات