عن دار أزمنة للنشر والتوزيع في عمان صدرت المجموعة الشعرية العاشرة ..2005 " تأويلات القصائد في زمن الحرب والتجديد Interpratations of poeme During war and renovation " للشاعر العراقي مصطفى محمد غريب وقد احتوت المجموعة على( 22) قصيدة على المتداد( 147 ) صفحة من الحجم المتوسط وقد زينت لوحة الغلاف الخارجي بلوحة للفنان آشتي مهدي بينما كانت لوحة الغلاف الاخير محجوزة لصورة الشاعر مع قصيدة " العراق ... من يستطيع أن يراك/ في مشهد الأفول/ وانت مرتعي الوحيد/ وانت نبضة الورود/ ورفة الجناح/ ولؤلؤ البحار.. الخ " وكانت القصيدة التي سميت المجموعة باسمها تحتوي على (41 )مقطع شعري لكل مقطع عنوان تناول فيها الشاعر مختلف القضايا ما بين العام والخاص ، الشخصي والجماعي، ولم ينسى الشاعر الطبيعة والبيئة التي تحيط بالانسان كما خص العراق قبل واثناء الحرب ثم الاحتلال العديد من المقاطع والقصائد.. وفي خضم تفاعلاته مع العراق فقد كتب قصائد الى د. احمد النعمان " انت والريح وشقائق النعمان ... سيدي ابصر هذي الوردةْ / في الريح القادم من صمت الوادي/ في صيرورة داري المهجورة/ ستكون قريباً من عمق اللوحة " والى د. وليد الحيالي " رؤيا في ظلال العراق الحزين من مقطعين ... ودمعٌ رخيمٌ/ كأن الذي صار مثل الخيال / ندوبٌ عجاف/ كأن العراق/ ودلع المساء الحزين/ ظلال العراق الأخير" والى الشاعر سعدي يوسف " كم سافرتْ احلامنا ... قدم الشتاء/ رحل الشتاء وانحن نجمع زخمنا/ عدّاً واعداداً ننوء بثقلها/ نضع القواقع قربنا/ تتقوقع الأصوات في صفٍ طويل/ ببيوتنا/ حتى تنابز وقتنا/ بعد انتظار/ فترى ابن يوسف اننا كنا مع النخل المعمد بالسعال/ نحبو كأطفال المسلات في اور العراق" والى المرحوم الشاعر بلند الحيدري " ما بعد اغاني المدينة الميتة... مينتكْ/ لا شيء فيها والخراب/ يعمها/ من كل ابواب الدروب " والى المرحوم الشاعر عبد الوهاب البياتي " ما بعد الاباريق المهشمة.. يا سيدي عبد الوهاب/ تأتي الأباريق المهشمة القديمة/ في دلوها/ أبواقها/ صرخَ التنين بها نهيق/ جفلت خيول العبرين "
وتنوعت القصائد الاخرى فلم ينسى الشاعر الاطفال في قصيدة " ربما اللون فينا يتحول وهج مرايا... يا اطفالي/ يا بشرات/ سمراء.. سوداء.. صفراء.. خضراء في الوان بيضاء/ أو مثل الرمانات الصيفية/ يا تجربة الأوهام الأمريكية/ هل قانون العدل قنابل تحمل موروث اليورانيوم مخص؟/ هل قانون الحق مساواة القاتل والمقتول؟ / في حرب خليجٍ سموها تحريريةْ " اما بغداد فقد كان نصيبها " بغداد المدن المصلوبة.. يا بغداد المنحنيات السبعة/ ينساب الى الاوردة/ شجنٌ ذا قهر وردي/ ودموع كالفضة تلمعْ/ وأنين الباقين على كل الادوار الرثة في التاريخ "
يمتاز الشاعر في هذه المجموعة بانه خص بلده باكثرية القصائد وتنوع في تناول مواضيعها وهذا ما دلت عليه القصيدة التي سميت المجموعة بأسمها فهذه القصيدة المتكونة من ( 41 ) مقطعاً شعرياً وتحت عناوين مختلفة لكل مقطع فيها موضوعة تختلف عن غيرها لكنها في النهاية ترتبط بالعام بشكل طوعي مع اختلاف اوزانها التفعيلية وقد استطاعت ان تغطي مساحة العراق وكذلك بعض الصور الجمالية في بلدان المهجر ومنذ اول مقطع " 1 ـ أقمار صناعية الى آخر مقطع " 41 ـ ارتجاف " يشعر القارئ بالانتقالات السريعة والقصيرة جداً في بعض الاحيان ما بين الداخل والخارج وبصور جمالية انسانية رائعة ففي مقطع " كناري السجن" تحس كم الاقفال سادية عندما تغلق على طير صغير فكيف الانسان " في قفصٍ، من فضةٍ مركون/ صوت كناري، مثخناً بالهم كالمجنون/ تملأه الكآبة/ كآبة.. من قفص الفضة" ثم بعد القليل من الاشطر " يلتقط الكناري في كآبةٍ/ حبة من سمسم/ بحسرةٍ يراها جمرة/ في قفص الفضة"
الحديث عن المجموعة يحتاج الى اكثر من وقت واكثر من صفحات ولهذا فقد اخترنا قصيدة " ها أنت رضيت بقهر العالم حولي الذي كتبها الشاعر في بغداد بتاريخ 1/2/2004 " كخاتمة لحديثنا ولعلنا وفقنا في تقديم صورة موجزة عن هذه المجوعة الجميلة..
" لو كنت أراك على بابي، في كل صباح، أو كل مساء
مبتسماً كالطفل على صدري،
مغتسلاً كنسيم النبع الجبلي
أو كنضارة فهدٍ، تتجول ممشوقاً رشاشات القمر النعسان
لرحلتُ الى تلك الواحة
عانقت جميع الاشجار
وقبضت على الرارنج المتدلي
من وسط الأغصان
وركبتُ هبوب الريح المتدلي عبر حدود خيال الناس
وغسلتُ الاتربة السوداء
من كل بيوت الفقراء
ومسحتُ الأوجاع المزروعة كالسجاد المتجذر
في الموجوعين
وفتحت الكوات
كي تأتي منتشياً
من كوة يأسي
لصحن الدار
مصطحباً، وردة جوري،
أو زهرة لوتس من ماءٍ عذري،
وكتاباً لصعاليك الشعراء.
لو كنتُ أراك تدق الباب على هوسي
لرضيتُ بهذا الجاري قسراً
وقبلتُ بقهر المأساة
وفرحتُ وقلتُ.. أن العالم من حولي موسيقى وربابة.. ألوان..
أو حتى ألوان غناء
تخضلّ على رقصة شمسٍ، أو نجمٍ قطبي لامعْ
ومساء تملؤه الخمرة بالرقراق
رغم هدير القصف المتجول في بغداد
رغم العتمة في داري المنعزلة..
ان أنت تراني.. يا واحة عمري المتَدمّل،
في الحب كما كنتُ أراكْ
لهجرت الحزن..
لكنْ.. ها أنتَ رضيت بقهر العالم من حولي
وشربت الكأس على أملٍ، أن تبتاع جليساً
فتذكرْ.. وكما نحن الاثنان
نتوهج كي نروي مرفأنا
نغمز هذا العالم محصورينْ
ونشدّ الايدي.. حتى نرحل في لغةٍ صوفيةْ
- آخر تحديث :



التعليقات