في غمرة الفرح الذي اجتاح ساحتنا الثقافية بسقوط الدكتاتورية الجاهلة وانطلاق أفواهنا ضاجة بأناشيد الحياة الجديدة واحتفالا بالحقيقة التي حرمنا من قولها حين كانت أفواهنا مكممة ولمزيد من التفاعل مع العالم الذي كانت تفصلنا عنه ملايين السنوات الضوئية..أقول في غمرة كل ذلك أصبنا بالإحباط وتيقنا بان أمورا قليلة جدا تغيرت، وان أمامنا الكثير للوصول إلى تلك البهجة التي تشدقنا بها في أحلامنا المختلسة. إن ما أصابنا وأحزننا ودعانا الى الكتابة هو دعوة مؤسسة البابطين لإقامة (اكبر مهرجان للشعر العراقي) كما زعمت والحقيقة ان ما قامت به هذه المؤسسة التي وددنا أن تكون صديقة ومعينة هو إنها قامت بمزيد من التهميش ومصادرة الرأي بل مصادرة وجود اكبر المؤسسات الثقافية في العراق والممثل الشرعي الوحيد للأديب العراقي اعني اتحاد الأدباء العراقيين.
فقبل عام من هذا التاريخ وبعد أن تمت مفاتحة مؤسسة البابطين وراعيها عبد العزيز سعود البابطين الذي لا نشك بنواياه تجاه الشعر والأديب العراقي من اجل التعاون ومد جسور الإبداع والثقافة وان نتخذ من التجربة المريرة التي عاشها ويعيشها العراق اليوم درساً بليغاً نفيد منه في قابل الأيام، وقد سبق للسيد سعود أن اسهم في دعم المنجز الأدبي إذ قدم منحة للاتحاد قيمتها كما تسلمناها (5800) دولار من اجل طبع المجاميع الإبداعية للأدباء الذي لم يتسن لهم طبع منجز لهم أيام النظام البائد. وإذ نحاول جاهدين أن نعيد للأدب والثقافة العراقية وجهيهما الناصع فلا يتسنى ذلك لنا إلا بالتعاون وتفعيل العلاقات الثقافية وتبادل الدعوات والمشاركة في المهرجانات والمؤتمرات والأنشطة الأدبية ولذا تمت مفاتحة هذه المؤسسة لإبرام وعقد الاتفاقات التي تتم على أسس من الاخوة والصداقة والشفافية والسعي من اجل رفعة الأدب العربي. ولم يتلق الاتحاد أي رد على هذه الكتب والمفاتحات.
وكان المفترض أن يقام مهرجان للشعر العراقي في الكويت العام الماضي ويشارك فيه (40) شاعرا عراقيا وقد رفع اتحاد الأدباء في حينها قائمة بالأسماء ولكن ..تأجل المشروع. وللحقيقة فان اتحاد الأدباء منذ أن أعاد نفسه بعد الخراب الذي لحق به شانه شان المؤسسات الأخرى طفق يفاتح المؤسسات والاتحادات العربية ويعلمها بأهميته وبأنه مؤسسة مدنية غير حكومية وهو أعلى مؤسسة ثقافية والممثل الشرعي الوحيد للأدباء العراقيين. وعلى هذا الأساس تمت مفاتحة مؤسسة البابطين عبر مندوبيها (سليم الشيخلي) و (طالب الحسيني)، رسميا وشفاهياً وكان كلا المندوبين يدعي بانه هو الذي يمثل البابطين وان زميله أقصي من العمل..وعن طريق المندوب المدعو سليم الشيخلي علمنا بتأجيل المهرجان .
وقبل اشهر قرأنا عن طريق شبكة الإنترنت عزم مؤسسة البابطين على إقامة مهرجان للشعر العراقي والنية بدعوة (130)شاعراً فاستبشرنا خيراً وبدأ الشعراء يراجعون مؤسستهم (اتحاد الأدباء) للاستفسار عن هذه المبادرة الطيبة من البابطين. وبعد اتصالات للمدعو سليم الشيخلي وطالب الحسيني اللذين تسابقا في الاتصال بالاتحاد وتزويده بالأخبار زود الاتحاد الشخصين معا بكتب الى مؤسسة البابطين بالرغبة في التعاون الثقافي والوقوف على آخر أخبار المهرجان الشعري الكبير وفي كل مرة نسمع ما يطمئنا بان المؤسسة ستضع في الحسبان بان اتحاد الأدباء العراقيين هو الذي سيرشح أسماء الشعراء لانه أعلم بشعرائه منها وان أهل مكة أدرى بشعابها. إذ سبق للمؤسسة أن وجهت الدعوة لأدباء عراقيين في مهرجان أقيم في أسبانيا ولم نعترض إذ يحق للمؤسسة أن تدعو من تشاء لنشاطاتها ولكن الذي يعنينا هذا المهرجان الذي أطلق عليه (مهرجان الشعر العراقي)وهو تسمية لا يحق لاحد ان يتخذا واجهة بدون الشعراء العراقيين انفسهم..علما بان الموعد الذي قرأناه على الشبكة هو 24/4/2005 ثم اجّل الى 7/5 /2005…بعد ان ابلغنا شفاهيا. ولكننا فوجئنا بسليم الشيخلي وهو يحمل دعوات لعراقيين سياسيين واجتماعيين واساتذة جامعيين وشخصيات (ثانوية) لا تمت للادب والشعر بصلة وغير ذلك لهم حظوة عند المندوب (السامي) لمؤسسة البابطين وان كان من ضمن المدعوّين الأمين العام للاتحاد الشاعر الفريد سمعان ورئيس الاتحاد الناقد فاضل ثامر اللذان جاءت دعوتهما للتمويه مع بضعة شعراء لا يتعدون عدد اصابع اليدين.
إننا نرفض المتاجرة بنا وبتاريخنا وبمنجزنا ولا يحق لأي جهة أن تهمشنا او تصادرنا أو تكون بديلة من الاتحاد الذي له وحده الحق في تمثيل الأديب العراقي وبالاخص الشاعر العراقي. وبخاصة لتمثيل العراق في مهرجان شعري حتى لو كان هذا البديل يمارس جنسا ادبيا آخر في الاتحاد. فيا أصحاب مؤسسة البابطين اعملوا المهرجان وادعوا من شئتم ولكن لا تسموه مهرجان الشعر العراقي سموه ما شئتم إلا هذا الاسم غير العادل.. وإننا لا نخلي السياسيين العراقيين مسؤوليتهم إزاء المثقفين والأدباء العراقيين الذين لولا اهمال السياسيين لهم لما توجهوا بانظارهم الى خارج حدود الوطن ونحن إذ نتأسف من هذا الفعل الذي سيضعنا في إحراج مع أدبائنا لعجزنا عن أن نحقق لهم تطلعاتهم، ولانه سيخامرهم الكثير من الشك بأننا ما زلنا في طور امتلاك الشرعية، فإننا نلقي باللوم ليس على مؤسسة البابطين وحدها ولكن على كل المسميات الثقافية العربية ومنها الاتحادات وعلى رأسها الأمانة العامة لاتحاد الأدباء العرب الذي أدار ظهره لكل المفاتحات الرسمية التي جرت قبل وبعد المؤتمر الانتخابي للأدباء العراقيين.
- آخر تحديث :




التعليقات