قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

صلاح نيازي: الشعرية المختبرية

منذ إزاحة الأجهزة البعثية المتسلطة، خُتِمتْ مرحلة، ودُشِّنت مرحلة. إنهما منعطفان لا بقلاّن خطورة عن أية منعطفات حاسمة في تارخ البشرية.لا يعود الشعر كما كان ولا النّثر. يصبح الماضي كالكفن لا يصلح إلاّ للبسة واحدةولشخص واحد. حتّى الضَّلاّل والمُراّق من شعراء العهد السابق، لم يجدوا شيئاً في رموزهم السابقين مما يستحق الرثاء. الثوب المتهرّئ لا يستر عورة. كان النظام السابق ثوباّ متهرئاً لم ينفع معه أيّ ترقيع.
ولأن التغيير كان بمبادرة أجنبية، أيْ لم يقُمْ بها حزب عراقي أو قائد عسكري، فقدْ خمد المدحوليته يخمد إلى الأبد، وخمد الفخر بالعضلة والأجداد، وليته خمد إلى الأبد، وخمد معهما التنابز والتلامز.
بثنائيّة الغزو الخارجي والتخلف الفكري- وهو أعلى علامة فارقة اتسم بها صدام ودهاقنته - يتوقّع منظرو الأدب أن يدشن الشعراء العراقيّون- ربّما لأوّل مرّة- شعراً متحضراً معنيّاً بالمدينة وقيمهاأو الابتعاد في الأقل، عن الشعر المتريّف وميوعاته الفجّة والشعر المتبدون الممتلئ بالغزوات والتمزيق البشري.

كان المفروض أن يتسوّد في هذه الفترة، أو تظهر بوادر شعرٍ مختبري جديد، ذي قِيَم حضارية موضوعية، وتجارب متواضعة لا ترتاب أحداً. إلاّ أن انفلات الأمن والاختطاف والاغتصابات المُمْرِضة ونحر رقاب الفتيات (قال أحد عصابة الخطف، إنهم يختارون الفتيات بعمر عشرين إلى خمسة وعشرين عاماً وبعد أن نغتصبهن نذبحهنّ. وفي إجابته للمحقق قال :"نعم سيدي. انا ذبحت سيدي. اثنتيْن سيّدي. بيدي سيدي" ) جعلتْ الشعر الشعبي يحتلّ بكل أمراضه التبجحية الفجّة وهوساته المتهرقلة مايكروفونات المؤتمرات. امتلاءات فارغة كامتلاء زِقّ الحداد بالهواء. هكذا نكون قد رجعنا إلى المربع الأوّل كما يقول الإنكليز.
(المسلسلات التلفزيونية غثيثة كما كانت، الأغاني الريفية الحديثة أكثر غثاثة ومغثية. أغنية "وطني أحلى وطن" نفاجة غليظة. ولماذا هذا الإلحاح المضني على أغنية :"موطني موطني" من الفطور إلى السحور؟. من هنا تبدأ إصلاحتنا وعملياتنا الجراحية الكبرى. لا بد من إيقاف خراب الذوق هذا، فإنه إن استشرى فلا تنفع معه الإصلاحات السياسية ولا الاقتصادية، أو ربّما.
خَطَرُ صدام حسين _ على مدى خمسة وثلاثين عاماً _ أنّه أشاع التخلف بأسوأ مظاهره.ظنّ الولاء له أعلى درجات الاختصاصات العلمية والأدبية. برمشة عين يرفع إنساناً من جندي بسيط إلى أعلى رتبة أركان عسكرية، من نائب ضابط إلى نائب رئيس وزراء، من "هتلي" إلى نائب رئيس وقصر ومزرعة وزوجة صغيرة ثانية.
كان العراق يَنُزّ تخلفاً ومقابر جماعية. ما من بلد في الدنيا اضْطُهِد فيه القانون كما اضطهد بالعراق. انعكس هذا التسيب اللاقانوني حتى في أدبيات البعث. يفرض ولا يعرض. جمل مزمومة تهرّ بوجه قارئها.
بمعيار التخلف وإشاعة الأدب العضلي الزامط نستطيع أن نحلل أسباب النزيف والمقابر الجماعية وصلمالآذان وجزّ الرؤوس والتعذيب السادي حتى الموت.
لا ريب، بهذا التخلف غلّبت الأجهزة السابقة وقهرماناتها من السُّقّاط، العقلية الشفاهية على العقلية التدوينية. يبدو أنّ مهمات الأدباء الآن والتربويين والسياسيين إشاعة الأدب الحضري، الأدب المختبري سواء عن طريق التأليف أم عن طريق الترجمة. همّنا الأوّل والأخير أن نوجد البيئة الصالحة لغرس العقلية التدوينية.

***

فاضل عباس هادي:
العراق قصيدة راقصة تكتب الآن قصيدة لا مكان فيها لصدام


‮"‬القصيدة تكتب لتلقى في‮ ‬العالم تجد طريقها فيه تنمو عضوياً‮ ‬فيه،‮ ‬تنتشر فيه‮"‬ (اوكتافيو باث‮)‬الا انها في‮ ‬عراق الديكتاتورية المقبورة كانت تولد وفي‮ ‬داخلها شرطي،‮ ‬كانت تواجه،‮ ‬ان ولدت،‮ ‬بالقمع السياسي‮ ‬والاجتماعي‮ ‬قبل ان تواجه بالمحرمات والممنوعات من مختلف الأصناف‮.‬
و"الشعر وهو أكثر المشاغل براءة‮" (مالارمية) ‬ـ كما‮ ‬يحلو لي‮ ‬أن أردد بمناسبة أو من‮ ‬غير مناسبة ـ كان عليه أن‮ ‬يحصل من الحاكم المستبد على جواز سفر قبل أن‮ ‬يستطيع التنقل‮.‬ ومَن من كتاب العراق وشعرائه لم‮ ‬يتعرض لعصا التأديب والتذويب في‮ ‬السجون ولم تلاحقه خطوات المخبرين.‮ ‬ولكل شاعر عراقي‮ ‬قصة مريرة،‮ ‬ان رواها،‮ ‬ذوّبت دموعها الحجر‮.‬

‮* * *‬

على صعيد شخصي‮ ‬أخبرني‮ ‬كاتب عراقي‮ ‬انه وصديق له ضبطا بالجرم المشهود‮: ‬كانا‮ ‬يقرءان قصيدة نشرتها في‮ ‬مجلة‮ "‬شعر ‮٩٦" ‬صدرت بعد سنة من وصول ‮"‬البعث" ‬الى الحكم وتعرضا للضرب والتعنيف والتهديد بالسجن والعقاب بسببها‮.‬
القصيدة فيها وصف سيدة جميلة بأنها "‬حزمة من أضواء النيون" ‬و"الملائكة تمشي‮ ‬وفي‮ ‬يد كل واحد منهم باقة من الكرفس الاصطناعي".‬ لماذا‮ ‬يعادي‮ ‬النظام المقبور حزمة من أضواء النيون؟ لماذا‮ ‬ينزعج من الملائكة؟
ما حدث في‮ ‬العراق انقلاب كوني‮ ‬كبير والصورة الشعرية الأقوى والأكبر في‮ ‬وجدان شعرائه هي‮ ‬سقوط تمثال الديكتاتور البغيض في‮ ‬ساحة الفردوس‮.‬ العراقيون حالياً‮ ‬يعيشون ما‮ ‬يحلو لي‮ ‬أن أسميه سكرة الحرية،‮ ‬وهم لا‮ ‬يصدقون ان الكابوس الذي‮ ‬خيّم عليهم وسمم حياتهم لعقود انزاح فعلاً‮.‬

‮* * *

الكتابة ترتبط بالتأكيد بالتغيير السياسي‮ ‬وما حدث في‮ ‬العراق تغيير بل معجزة ما نزال في‮ ‬حالة فوران بسببها وما ستفتحه من آفاق عظيمة لنا‮. ‬ومن هنا تكتسب العلاقة بين الشاعر وأبناء وطنه ملامح جديدة قائمة على المصافحة والمعانقة،‮ ‬مع التأكيد على ان لغة الشاعر بنيت على مدى عقود وان كانت في‮ ‬السابق تتعثر وتتخذ من الأزقة الخلفية ملاذاً‮ ‬لها فانها الآن مرشحة للخروج الى النور،‮ ‬زهرة متفتحة وموسيقى صداحة‮.‬
‮* * *‬

واذا كانت التفاؤلية واجب الانسان نحو الحياة؛ واجبا‮ ‬يتمثله ويتبناه برضى وقناعة كاملة فان البؤسوية كانت وستبقى خارج المشروع الشعري‮ ‬لأي‮ ‬شاعر حقيقي‮.‬ قديماً‮ ‬كتبت "‬رسالة مفتوحة" ‬الى شعراء بلد عربي‮ ‬شقيق طلبت منهم "‬ان لا‮ ‬يضعوا العراقيل المصطنعة في‮ ‬حناجرهم الصدّاحة‮".
العراق الآن حنجرة صدّاحة،‮ ‬رغم القتلة أدعياء الجهاد والعروبة. ‬روح الشعر،‮ ‬بالتأكيد،‮ ‬تأبى الاقتراب منهم لئلا‮ ‬يصيبها شجأٌ‮ ‬من دنسهم واسلامهم الكاذب‮.‬
العراق قصيدة راقصة تكتب الآن قصيدة لا مكان فيها لصدام حسين وعملائه من عرب وشيشان،‮ ‬قصيدة لا مكان فيها للمحرمات الاجتماعية والدينية،‮ ‬قصيدة تكتب في‮ ‬شارع،‮ ‬تغنى في‮ ‬شارع وتسير في‮ ‬شارع حرة مطمئنة،‮ ‬فرحها أكثر من أن‮ ‬يحتوى،‮ ‬قصيدة تنمو عضوياً‮ ‬خارج كاتبها،‮ ‬قصيدة تنتشر على هواها،‮ ‬ثم تعود اليك لتعانقها‮. ‬قصيدة اسمها العراق‮.‬

***

بلقيس حميد حسن

أتشبث بدفء الشعر لأقترب من الوطن

مراراً كنت أردد في الحديث عن غربتنا واستشهد بأبيات زهير بن أبى سلمى:
ثلاث ُ يعز الصبر عند حلولها ويذهل منها عقل كل لبيب ِ
خروج اضطرار ٍ من بلاد ٍ يُحبها وفرقة إخوان ٍ وفقدِ حبيب ِ

وها هي مجتمعة في ألم كل عراقي.
لم أخرج مضطرة فحسب بل هاربة لأنجو بحياة يطاردها القتلة ولأكثر من ربع قرن.. استقبلت خبر سقوط الديكتاتور باسترجاع صورة وطن بات مدمرا, وأخ شهيد فقدت جثته، وأمٍ ماتت كمدا وحسرة, وبقايا ميراث أب شاعر منتهب قبل الأوان..تساءلت بحرقة: أين أنا من عراقيتي المرتجاة في كلّ حنيني؟ وهل سيعتدل الميزان بعد هذا الحدث؟.
لقد عاش العراق في قصائدي ويومي وتفاصيل وجودي كلها وقد عشت في المنافي أكثر مما عشته هناك؟ حين أعود, هل سأكتب بتفاصيل تشابه تلك التي كنت أجترح شوقها وأنا في لبنان الحرب،أم في سوريا؟.
من يصلح لي حياتي؟
وأمام مثل هذا السؤال، وحين يتكرّر في منفى بارد وموحش، أبحث عن إنسانيتي، وأتشبث بدفء الشعر لأقترب من الوطن, بل لاقترب من الإنسان.
كنت أحاول جاهدة أن أجد معادلا موضوعيا وإنسانيا يعوض من أدافع عنهم شعرا ومقالاً، وكان مجال الدفاع عن حقوق الإنسان كوة على العراق بكل مقابره وأوجاعه, و اعتقدت دائما أنني أستطيع أن اختلي بعالم الشعر رغم كل الحروب ضد الجمال والحب, الحروب التي نراها تزداد يوما بعد آخر لتطيح بالجمال جهة التخلف والبشاعة, ولازلتُ مؤمنة أن الحب بين البشر هو الهدف الأسمى للشعر والحياة, حيث لا تفلح السياسة إلا لماما..
لكن من يقدر يا ترى على بلوغه حقا؟ ليكن لنا عالما نردد به هادئين قصائد للحب والوطن :
متى ألتـف ّ بحنانك فأمسك الزمن؟
ها أنت ذا محيط دائرة
وأنا المركز
تحيطني ولا تلمس
أراك والطريق عسير.
وهكذا حين تنزاح اللغة فإنها تفتش عن وطن أو شيء شبيه يندفع عميقا في المقاربات الشعرية مع الأشياء.
على المستوى الشخصي, اهتزت بعض المشاعر لدي في وطن تخلص من ديكتاتوره, لكني إلى الآن لا أجرؤ على زيارته.. ربما دامعةً قلت ذات يوم وأنا استمع لشاعر شعبي عفوي يصرخ برعب السؤال.."خاف ما طاح الصنم" وكان يعني ما يدور في نفسي من سؤال هل حقا سقط الصنم؟
الجميع القوا أسئلتهم في حومة الفوضى،ولكني حتى هذه اللحظة افتقد شعراً عراقياً يبقى مصدرا للسؤال والاستفسار الراهن، أيضا حتى إن وجد مثل هذا السؤال فسيبقى عزاء المثقفين فيما بينهم لأن السياسي- ومن المؤسف- لا يمكنه أبدا الجواب على سؤال شاعر...

***

عبد الزهرة زكي
قدر كبير من الحرية لتفادي تأثير الوقائع في الشعر

لا أعتقد إن شعري عبر أو سيعبر عن انفعال واضح ومباشر بالنتائج الكبيرة لسقوط الدكتاتورية في بلادي.
إن مفهومي في الشعر غير معني، بشكل عام، بتلك الانفعالات. وبالتالي فإن شعري غالباً ما ينحو، باتجاه مصادر وتجارب أخرى، هي غير الوقائع اليومية وحتى التاريخية التي من الممكن أن تكون موضوعاً مهماً لمزاج شعري آخر، هو ليس مزاجي في الشعر.
كنت أحتاج إلى قدر كبير من الحرية لأتفادى دائماً تأثير الوقائع في الشعر. وفي الحقيقة لم أشعر بحاجة حقيقية لكتابة شعر مهموم بالوقائع وتفاصيلها. لذلك لم أتوسل تلك الحرية. الانسجام الحقيقي مع طبيعة مشكلاتي في الحياة والثقافة والشعر، كان وحده كفيلاً بتأمين ذلك القدر من الحرية.
اعتقدت أن إخلاصي لوعيي الشعري ولمشكلاتي في الشعر، هو شكل وحيد ممكن، لعملي كشاعر، في مواجهة انسحاق الإنسان تحت وطأة جميع السلطات، وليس بالضرورة سلطة الحكومة وحدها، تلك السلطات التي ترتب لنفسها حقوقاً في إرهاب الناس وقمعهم وتغتصب امتيازات قوتها ونفوذها واستبدادها.
كانت مشكلة دكتاتورية صدام حسين، وهي دكتاتورية شاذة في فرادتها، تدخلها الفظ في كل شيء، ورغبتها الشرهة في الاستحواذ على كل شيء. ولم يكن الشعر بعيداً عن هذه الأشياء المستهدفة، لذلك كانت القلة النادرة من الشعراء المتشبثين بالمفاهيم الرفيعة للشعر موضع شك وارتياب دائمين. وكان عليهم أن يدفعوا أثمان هذين الشك والارتياب بأساليب مختلفة.
أحيا الآن سعادة الخلاص من الدكتاتورية، وأعيش فظاعة مواجهة الرعب. أعمل بقوة من أجل مشاركة شعبي تثبيت قيم جديدة للحرية والديمقراطية والعدالة. هذه من متطلبات وجودي كمواطن ومثقف. بينما يستمر الشاعر فيّ متمتعاً بقدره الخاص من الحرية التي يدرأ بها تسلل الوقائع اليومية وحتى التاريخية إلى شعره، مصغياً لنداءات الشعر العميقة.
ولكن قليل من الصدق الآن يكفي لأن أقول: إن هذا القدر من الحرية، حرية الشاعر، آخذ بالضعف والاهتزاز أمام قوة الوقائع: وقائع سعادة الخلاص من الدكتاتورية من جهة ومواجهة الفظاعات من جهة أخرى.

***

قاسم زهير السنجري
المشهد الثقافي.. الثقافة الحية

ها هو يتناثر، تماماً كانهيار عمود الشعر، لحظة سقوط الصنم لحظة شعرية يستحيل تدوينها، انها تسير بسرعة الكون، فهل تستطيع ان تدون الكون؟
ها هو يتهاوى ويترنح قبل سقوطه، رأيته من على شاشات التلفاز رغم كوني أسكن في بغداد، ولكن في ساعتها وسط بساتين مدينة بلد لاجئاً من بغداد بعد أن ملأ العسكر الأزقة والحارات، يتهاوى أمامي هذا الصنم الذي كان يهيمن على عقل المثقف، لحظتها انبرى سؤال في ذهني: كيف تنهار المؤسسات بانهيار شخص واحد وكانت الإجابة لا تتطلب شيئاً من الوقت لأن العراق دولة بلا مؤسسات.
عدت إلى بغداد بعد هذا الحدث العظيم وفي اليوم التالي اتصل بي بعض الأصدقاء واتفقنا أن نذهب إلى مبنى اتحاد الأدباء، وقال أحدهم يجب أن نحرر اتحاد الأدباء، ضحكنا واتجهنا نحو هذه المؤسسة التي كانت تهيمن على النتاج الثقافي وتقسره نحو أدلجة فارغة قوامها شخصانية مقيتة، وبعد الذهاب إلى الاتحاد شعرت بنقطة تحول في مستوى تفكيري وما اطرحه من نموذج شعري أو نقدي.
ماذا يمكن أن تكتب؟ وكيف تكتب؟ على مستوى النص الشعري شعرت أن الإيقاع العروضي غادرني، كيف؟ لا اعلم. لم أودعه ولم يودعني، فقدته فجأة، أضاف لي الشارع ومنظر الحرائق لغة جديدة ومفردات لم اعهدها رغم كوني عشت ثلاث حروب عراقية وانتفاضتين مجهضتين بقسوة لا مثيل لها.
من أين تأتي هذه المفردات المليئة بالسخام؟ لا ادري !! قيل لنا إذا سقط صدام ماذا ستكتبون؟ وسقط صدام، وأضحت الكتابة أكثر نضجاً ووعياً وإبداعا، الاستعارات اتخذت طابعاً جديداً والمفرد بدأنا نستشعرها بشكل آخر وتذوق مختلف، كنا نعيش صوماً وافطرنا على مائدة منزلة.
على مستوى النقد رأيت أن لا نسكت وبدلاً من نقد النص الثقافي علينا أن نتجه لنقد المؤسسة الثقافية، المؤسسة التي قمعتنا سابقاً لا نريد لها أن تؤدلج بفكرة واحدة ونظام سياسي واحد، واتفق مع الكثيرين حول سقف الحريات الذي أصبح بلا حدود يقاس عليها ولكن الذي لا يُعرف إن هذه المؤسسات مصابة بالصمم، بل إن اغلبها يفكر بطريقة(( البعثنة)) ترى إن هناك جملة لا تسقط من أفواه المسئولين على هذه المؤسسات(( هذا خوش ولد من ربعنا)) وهذه سببه يعود لسيطرة الوافدين على المؤسسات الثقافية وتحويلها لقنوات إعلامية لأحزابهم مما ينبئ بتدهور خطير للثقافة العراقية، ولم يكتفوا بذلك وإنما جندت الأحزاب كتابها لينالوا من مثقفي الداخل وهنا أقول مفردة الداخل وان يعتصرني ألم كبير، فترى صحفياً وافداً يشعر بالغيرة المهنية وشدة المنافسة يعمد إلى تسفيه مشهد ثقافي بأكمله لا لشيء سوى انه لم يستطع أن يقنع هذا الوسط بمنجزه الذي قوبل ببرود.
المشهد الثقافي العراقي بخير، رغم محاولات التسفيه التي يشنها بعض المحسوبين على المثقفين العراقيين، فمشهد حافل بالنشاط والأماسي والمهرجانات والتثاقف والتناقد والتعاطي مع ألاخر، مشهد لا يموت، هذا المشهد الصابر غير المستكين لم تمته خمسة وثلاثون عاماً من التعسف والقمع، ثقافة خالدة ورحم ولود.

أجوبة

مؤيد الراوي وباسم المرعبي

أحمد عبدالحسين، سهام جبار، هاتف جنابي وأديب كمال الدين

ناصر مؤنس، نصيف الناصري، دنيا ميخائيل وعادل عبد الله

فاضل الخياط، عبد العظيم فنجان، عبد الرحمن الماجدي وحميد العقابي

برهان شاوي، ناصر الحجاج، طارق حربي وجمال مصطفى