قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

من الأعلى العظيم إلى الأسفل العظيم


من الأعلى العظيم أصاخت السمع إلى الأسفل العظيم.
من الأعلى العظيم أصاخت الإلهة السمع إلي الأسفل العظيم.
من الأعلى العظيم أصاخت إنانا السمع إلى الأسفل العظيم.

سيدتي هجرت السماء والأرض لتهبط إلي العالم السفلي.
إنانا هجرت السماء والأرض لتهبط إلى العالم السفلي.
هجرت مقرها الخاص بالكاهنة العليا لتهبط إلى العالم السفلي.

في أوروك هجرت معبدها لتهبط إلى العالم السفلي.
في بادتبيرا هجرت معبدها لتهبط إلى العالم السفلي.
في زابلام هجرت معبدها لتهبط إلى العالم السفلي.
في آدب هجرت معبدها لتهبط إلى العالم السفلي.
في نفر هجرت معبدها لتهبط إلى العالم السفلي.
في كيش هجرت معبدها لتهبط إلى العالم السفلي.
في أكد هجرت معبدها لتهبط إلى العالم السفلي.

لقد جمعت السبع مي.
أخذتها بين يديها.
بوجود المي في حيازتها، جهزت نفسها.

وضعت الشغورا، تاج البادية، على رأسها.
اعتنت بمشابك الشعر الداكنة فوق جبهتها.
ربطت حبات اللازورد الصغيرة حول عنقها.
جعلت مجدولين من الخرز يتدليان حتى ثدييها.
لفت الحبل الملكي حول جسدها.
طلت عينيها بدهان يسمى " دعه يأت، دعه يأت".
شدت واقية صدر تسمى " تعال، أيها الرجل، تعال" حول صدرها.
زلقت سوار الذهب حول معصمها.
وأخذت مقياس اللازورد والخيط في يدها.

انطلقت إنانا إلى العالم السفلي.
ننشبور، خادمتها الوفية، ذهبت معها
كلمتها إنانا قائلة:

" ننشبور، يا معيني الدائم
يا سكالي الذي يعطيني النصائح الحكيمة
يا فارسي الذي يقاتل إلى جانبي
إنني هابطة إلى الكور، إلى العالم السفلي
فإن لم أعد،
فانصبي لي مأتما بين الأطلال.
اضربي الطبل من أجلي في أماكن الحشد.
طوفي حول بيوت الآلهة.
اخدشي عينيك، فمك، فخذيك.
البسي نفسك قطعة كساء واحدة مثل الشحاذ
اذهبي إلى نفر، إلى معبد إنليل
حين تدخلين إلى مقامه المقدس، اصرخي:
أيها الأب إنليل، لا تدع ابنتك
يقضى عليها بالموت في العالم السفلي.
لا تدع فضتك البراقة
يعلوها غبار العالم السفلي.
لا تدع لازوردك النفيس
يكسر حجرا للحجار.
لا تدع خشب البقس العاطر
يقطع خشبا للنجار.
لا تدع كاهنة السماء المقدسة
يقضى عليها بالموت في العالم السفلي.

فان لم يساعدك إنليل
فاذهبي إلى أور، إلى معبد نانّا
أعولي أمام الأب نانا
فان لم يساعدك الأب نانا
فاذهبي إلى أريدو، إلى معبد إنكي
اعولي أمام الأب إنكي
الأب إنكي، إله الحكمة، يعرف طعام الحياة،
يعرف ماء الحياة؛
انه يعرف الأسرار،
من المؤكد انه لن يدعني أموت."

إنانا واصلت طريقها نحو العالم السفلي
ثم توقفت وقالت:
انصرفي الآن يا ننشبور
لا تنسي الكلمات التي كلفتك بها."

حين وصلت إنانا إلى البوابات الخارجية للعالم السفلي،
طرقت بحدة.
صرخت بصوت عال:
" افتح، الباب، أيها الحارس
افتح الباب، نتي
أنا بمفردي سأدخل"

سأل نتي، كبير حراس بوابة الكور:
"من أنت؟"
أجابت:
"أنا إنانا، ملكة السماء،
في طريقي إلى الشرق."

قال نتي:
"إذا كنت إنانا حقا، ملكة السماء،
في طريقك إلى الشرق،
فلماذا قادك قلبك إلى الطريق
الذي لا يعود منه مسافر؟"

أجابت إنانا:
"من أجل... أختي الكبرى إرشكيغال،
زوجها، غوغالانا، ثور السماء، قد توفي.
وقد جئت لحضور شعائر الدفن
لتصب جعة شعائر دفنه في الكأس.
ليتم ذلك.

تكلم نتي:
"أبقي هنا، إنانا، سأكلم ملكتي.
سأنقل إليها رسالتك."

نتي، كبير حراس بوابة الكور،
دخل إلى قصر إرشكيغال، ملكة العالم السفلي، وقال:
" يا ملكتي، فتاة،
سامقة الطول كالسماء،
رحيبة العرض كالأرض،
شديدة القوة كأسس جدران المدينة،
تنتظر خارج بوابات القصر"

لقد جمعت السبع مي جميعا.
لقد أخذتها بيدها.
وبينما السبع مي في حوزتها، قامت بتجهيز نفسها.

على رأسها تضع الشغورا، تاج البادية.
وعلى جبهتها رتبت مشابك الشعر الداكنة بعناية.
حول عنقها لبست خرزات اللازورد الصغيرة.
عند ثدييها تلبس جدولين من الخرز.
جسدها ملفوف بالحبل الملكي.
عيناها مطليتان بدهان يسمى " دعه يأت، دعه يأت".
حول صدرها لبست واقية صدر تسمى " تعال، أيها الرجل، تعال".
حول معصمها لبست السوار الذهبي.
في يدها تحمل مقياس اللازورد والخيط".

حين سمعت إرشكيغال هذا،
ضربت فخذها وعضت شفتها.
أخذت القضية إلى قلبها وتأملتها مليا
ثم تكلمت:
"تعال، نتي، يا كبير حراس بوابة الكور،
اصغ بانتباه إلى كلماتي:
أوصد بوابات العالم السفلي جميعا.
ثم، واحدة تلو الأخرى، افتح البوابات.
دع إنانا تدخل
حين تدخل انزع حلتها الملكية.
لتدخل كاهنة السماء المقدسة خافضة الرأس."

وعى نتي كلمات ملكته
أغلق بوابات العالم السفلي.
ثم فتح البوابة الخارجية.
قال للفتاة:
" تعالي، إنانا، ادخلي."
حين دخلت البوابة الأولى،
من رأسها، أزيل الشغورا، تاج البادية.

سألت إنانا:
" ما هذا؟"

فأجيبت:
" صمتا، إنانا، طرق العالم السفلي مثالية.
وليس بالإمكان مناقشتها."

حين دخلت البوابة الثانية،
من عنقها، أزيلت خرزات اللازورد الصغيرة.

سألت إنانا:
" ما هذا؟"

فأجيبت:
" صمتا، إنانا، طرق العالم السفلي مثالية.
وليس بالإمكان مناقشتها."

حين دخلت البوابة الثالثة،
من صدرها أزيل مجدولا الخرز.

سألت إنانا:
" ما هذا؟"

أجيبت:
" صمتا، إنانا، طرق العالم السفلي مثالية.
وليس بالإمكان مناقشتها."

حين دخلت البوابة الرابعة،
من صدرها أزيلت واقية الصدر التي تسمى " تعال، أيها الرجل، تعال"

إنانا سألت:
" ما هذا؟"

فأجيبت:
" صمتا، إنانا، طرق العالم السفلي مثالية.
وليس بالإمكان مناقشتها."

حين دخلت البوابة الخامسة،
من معصمها أزيل سوار الذهب.

أنانا سألت:
" ما هذا؟"

فأجيبت:
" صمتا، إنانا، طرق العالم السفلي مثالية.
وليس بالإمكان مناقشتها."

حين دخلت البوابة السادسة،
من يدها أزيل مقياس اللازورد والخيط.

إنانا سألت:
" ما هذا؟"

فأجيبت:
" صمتا، إنانا، طرق العالم السفلي مثالية.
وليس بالإمكان مناقشتها."

حين دخلت البوابة السابعة،
من جسدها أزيل الحبل الملكي.

إنانا سألت:
" ما هذا؟"
فأجيبت:
" صمتا، إنانا، طرق العالم السفلي مثالية.
وليس بالإمكان مناقشتها."

عارية وخافضة الرأس، دخلت إنانا قاعة العرش.
إرشكيغال نهضت من عرشها.
إنانا اتجهت نحو العرش.
الأنونا، قضاة العالم السفلي، حاصروها
أصدروا حكما ضدها.

بعدها ضيقت إرشكيغال على إنانا عين الموت.
نطقت ضدها كلمة الغضب.
أطلقت ضدها صرخة الإجرام.

ضربتها.
إنانا تحولت إلى جثة،
قطعة لحم زنخة،
وكانت معلقة بخطاف في الجدار.
حين، بعد ثلاثة أيام وثلاث ليال، لم تعد إنانا،
ننشبور نصبت لها مأتما بين الأطلال.
ضربت الطبل من أجلها في أماكن الحشد.
طافت بيوت الآلهة.
أدمت عينيها؛ أدمت فمها؛ أدمت فخذيها.
كست نفسها بقطعة ثياب واحدة كالشحاذ.
وحيدة، انطلقت نحو نفر، وإلى معبد إنليل.

حين دخلت المقام المقدس،
صرخت:
" أبتاه إنليل، لا تدع ابنتك
يقضى عليها بالموت في العالم السفلي.
لا تدع فضتك البراقة
يعلوها غبار العالم السفلي.
لا تدع لازوردك النفيس
يكسر حجرا للحجار.
لا تدع خشب البقس العاطر
يقطع خشبا للنجار.
لا تدع كاهنة السماء المقدسة
يقضى عليها بالموت في العالم السفلي."

أجاب الأب إنليل غاضبا:
" ابنتي تاقت إلى الأعلى العظيم.
إنانا تاقت إلى الأسفل العظيم.
هي التي تتلقى مي العالم السفلي لا تعود.
هي التي تذهب إلى المدينة المظلمة تبقى هناك."

الأب إنليل لا يرغب في المساعدة.

حين دخلت المقام المقدس،
صرخت:
"أيها الأب نانا، لا تدع ابنتك
يقضى عليها بالموت في العالم السفلي.
لا تدع فضتك البراقة
يعلوها غبار العالم السفلي.
لا تدع لازوردك النفيس
يكسر حجرا للحجار.
لا تدع خشب البقس العاطر
يقطع خشبا للنجار.
لا تدع كاهنة السماء المقدسة
يقضى عليها بالموت في العالم السفلي."

قال الأب إنكي:
" ماذا حدث؟
ما الذي فعلته ابنتي؟
إنانا؟ ملكة جميع الأراضي؟ كاهنة السماء المقدسة؟
ما الذي حدث؟
إنني متكدر. إنني حزين"

من تحت ظفر إصبعه جلب الأب إنكي طينا.
ابتدع من الطين قرغارا، مخلوق ليس بالذكر ولا الأنثى.
من ظفر إصبع يده الثانية جلب طينا.
ابتدع من الطين غالاتر، مخلوق لا هو بالذكر ولا الأنثى.

أعطى طعام الحياة إلى القرغارا.
أعطى ماء الحياة إلى الغالاتر.
إنكي خاطب القرغارا والغالاتر، قائلا:

" اذهبا إلى العالم السفلي.
ادخلا الباب كالذباب.
إرشكيغال، ملكة العالم السفلي، تتأوه
مع صرخات كصراخ امرأة على وشك أن تلد.
لم ينثر كتان على جسدها.
ثدياها مكشوفان.
شعرها يدوم متناثرا حول رأسها كالكراث.
"!حين تصرخ، "أوه! أوه! داخلي
"!اصرخا كذلك، " أوه! أوه! داخلك
"!حين تصرخ، " أوه! أوه! خارجي
"!اصرخا كذلك، " أوه! أوه! خارجك
الملكة ستكون مغتبطة.
ستعرض عليكما هدية.
اطلبا منها فقط الجثة المعلقة من الخطاف على الجدار.
أحدكما سيرش طعام الحياة عليها.
الآخر يرش ماء الحياة.
إنانا ستقوم."

القرغارا والغالاتر وعيا كلمات إنكي.
انطلقا إلى العالم السفلي.
مثل الذباب، انسلا من فتحات الأبواب.
دخلا قاعة عرش ملكة العالم السفلي.
لم ينثر كتان على جسدها.
ثدياها كانا مكشوفين.
شعرها كان يحوم متناثرا حول رأسها كالكراث.

إرشكيغال كانت تتأوه:
"!" أوه! أوه! داخلي

تأوها:
"!" أوه! أوه! داخلك

تأوهت:
"!" أوووه! أوه! خارجي
تأوها:
"!" أوووه! أوه! خارجك

أنت:
"!" أو! أوه! بطني

أنوا:
"!" أوه! أوه! بطنك

أنت:
"!" أوه! أوووه! ظهري

أنوا:
"!" أوه! أوووه! ظهرك

تنهدت:
"!" آه! آه! قلبي

تنهدوا:
"!" آه! آه! قلبك

تنهدت:
"!" آه! آآآه! كبدي

تنهدوا:
"!" أه! آآآه! كبدك

إرشكيغال توقفت.
نظرت إليهم.
سألت:

" من أنتم،
تتأوهون، تئنون، تتنهدون معي؟
إذا كنتم آلهة، سأبارككم.
إذا كنتم بشرا سأعطيكم هدية.
سأعطيكم هدية الماء، النهر بكامل امتلائه."

أجاب القرغارا والغالاتر:
" لا نرغب فيه"

إرشكيغال قالت:
" سأعطيكما هدية الحبوب، الحقول وقت الحصاد"


أجاب القرغارا والغالاتر:
" لا نرغب فيها"
قالت إرشكيغال:
" تكلما إذن، ما الذي ترغبانه؟"

أجابا:
" نرغب فقط بالجثة المتدلية من الخطاف في الجدار"

قالت إرشكيغال:
" الجثة تعود لإنانا"

قالا:
" سواء أكانت تعود لملكنا.
أو كانت تعود لملكتنا.
هذا هو ما نرغب"

الجثة أعطيت لهما.

القرغارا نثر طعام الحياة عليها.
الغالاتر نثر ماء الحياة عليها.
إنانا نهضت واقفة...

صعـــــود إنــانــــّــــــــــا


إنانا كانت على وشك أن تصعد من العالم السفلي
حين احتجزها الأنونا، قضاة العالم السفلي.
قالوا:
" لا يصعد أحد من العالم السفلي دون علامة.
ان رغبت إنانا بالعودة من العالم السفلي،
فيتوجب عليها ان توفر أحدا ليحل محلها."

وما أن صعدت إنانا من العالم السفلي،
حتى التصقت بها الغالا، عفاريت العالم السفلي.
الغالا هم العفاريت الذين لا يعرفون الطعام، لا يعرفون الشراب،
الذين لا يأكلون القرابين، لا يشربون أشربة الآلهة،
الذين لا يقبلون الهدايا.
لا يستمتعون بالجماع،
ليس لهم أطفال رائعون ليقبلوهم.
يختطفون المرأة من بين ذراعي زوجها.
يختطفون الطفل من على ركبتي أبيه.
يسرقون العروس من بيت زواجها.

التصق العفاريت بإنانا.
الغالا الصغار الذين رافقوا إنانا
كانوا مثل قصب بحجم أسيجة الأوتاد الواطئة.
الغالا الكبار الذين رافقوا إنانا
كانوا مثل قصب بحجم أسيجة الأوتاد المرتفعة.

الواحد الذي تقدم إنانا لم يكن وزيرا،
مع ذلك فقد حمل صولجانا.
الواحد الذي تعقب إنانا لم يكن محاربا،
مع ذلك فقد كان يحمل هراوة.
ننشبور، مرتدية مسوح حداد معفرة،
انتظرت خارج بوابات القصر.
حين رأت إنانا،
محاطة بالغالا،
ألقت بنفسها في التراب عند قدمي إنانا.

الغالا قالوا:
" واصلي، يا إنانا،
سنبقي ننشبور مكانك."

صرخت إنانا:
"لا، ننشبور هي معيني الدائم.
هي صقالي الذي يعطيني النصائح الحكيمة.
إنها محاربي الذي يقاتل بجانبي.
إنها لم تنس كلماتي."

لقد نصبت مأتما لي عند الأطلال.
ضربت الطبل من أجلي في أماكن الحشد.
طافت حول بيوت الآلهة.
أدمت عينيها، أدمت فمها، أدمت فخذيها.
كست نفسها بقطعة ثياب واحدة كشحاذ.

وحيدة، انطلقت إلى نفر والى معبد إنليل.
ذهبت إلى أور وإلى معبد نانا.
ذهبت إلى أريدو وإلى معبد إنكي.
بسببها، تم إنقاذ حياتي.
إنني لن أعطيكم ننشبور أبدا."

الغالا قالوا:
" واصلي، إنانا،
سنرافقك إلى أوما."

في أوما، في المقام المقدس،
شارا، ابن إنانا، اكتسى بمسوح الحداد المعفرة،
حين رأى إنانا
محاطة بالغالا،
ألقى بنفسه في التراب عند قدميها.

الغالا قالوا:
" واصلي المسير إلى مدينتك، إنانا
سنأخذ شارا مكانك"

صرخت إنانا:
" لا! ليس شارا
إنه ابني الذي ينشد الأناشيد لي!
إنه ابني الذي يقلم أظفاري وينعم شعري.
لن أعطيكم شارا أبدا."

الغالا قالوا:
" واصلي المسير، إنانا،
سنرافقك إلى بادتبيرا."

في بادتبيرا، في المقام المقدس،
لولال، ابن إنانا، اكتسى بمسوح الحداد المعفرة،
حين رأى إنانا،
محاطة بالغالا،
ألقى بنفسه في التراب عند قدميها.

الغالا قالوا:
" واصلي المسير إلى مدينتك، إنانا،
سنأخذ لولال مكانك."

صرخت إنانا:
" ليس لولال! إنه ابني.
إنه زعيم بين الرجال.
إنه ذراعي اليمين. إنه ذراعي الشمال.
لن أعطيكم لولال أبدا."

الغالا قالوا:
" واصلي المسير إلى مدينتك، إنانا،
سنذهب معك إلى شجرة التفاح الكبيرة في أوروك."

في أوروك، عند شجرة التفاح الكبيرة،
تموز، زوج إنانا، كان مرتديا حلة مي زاهية .
كان معتليا عرشه الفخم؛ [ لم يتحرك].

أمسك به الغالا من فخذيه.
أراقوا الحليب من مماخضه السبع.
كسروا ناي القصب الذي كان يعزف به الراعي.

أنانا ضيقت حول تموز عين الموت.
تفوهت ضده بكلمة الغضب.
أطلقت ضده صرخة الإجرام.
" خذوه، خذوا تموز بعيدا"
الغالا، الذين لا يعرفون طعاما، لا يعرفون شرابا،
الذين لا يأكلون القرابين، لا يشربون أشربة الآلهة،
الذين لا يتقبلون الهدايا، قبضوا على تموز.
جعلوه يقف؛ جعلوه يجلس.
ضربوا زوج إنانا.
طبروه بالفؤوس.

أطلق تموز عويلا.
رفع يديه نحو السماء إلى أوتو، إله العدالة، وناشده:
" يا أوتو، أنت أخو زوجتي،
أنا زوج أختك.
لقد جلبت القشطة لبيت أمك،
لقد جلبت الحليب لبيت ننغال،
أنا من جلب الطعام إلى المقام المقدس،
أنا من جلب هدايا زفاف أوروك،
أنا من رقص على الركبتين المقدستين، ركبتي إنانا.

أوتو، أنت أيها الإله العادل، الإله الرحيم،
حول يدي إلى يدي أفعوان.
حول قدمي إلى قدمي أفعوان.
دعني أهرب من عفاريتي؛
لا تمكنهم من الإمساك بي."

الرحيم أوتو تقبل دموع تموز.
حول يدي تموز إلى يدي أفعوان.
حول قدمي تموز إلى قدمي أفعوان.
هرب تموز من عفاريته.
لم يتمكنوا من الإمساك به...

حلـــــم تمّــــــــوز

قلبه كان مليئا بالدموع.
قلب الراعي كان مليئا بالدموع.
قلب تموز كان مليئا بالدموع.
انطلق تموز متعثرا عبر البادية، وهو يبكي.

" !أيتها البادية، انصبي مناحة من أجلي
!يا سرطانات النهر، اندبن من اجلي
!يا ضفادع النهر، صحن من أجلي
يا أمي، سيرتر، أعولي من أجلي."

إذا لم تجد الخمسة أرغفة،
إذا لم تجد العشرة أرغفة،
إذا لم تعرف اليوم الذي أموت فيه،
فأنت، أيتها البادية، اخبريها، اخبري أمي.
على البادية، ستسح أمي الدموع من أجلي.
على البادية، أختي الصغرى ستندب من أجلي."

يستلقي ليستريح.
الراعي يستلقي ليستريح.
تموز يستلقي ليستريح.

بينما هو يستلقي بين البراعم والأسلات،
حلم حلما.
أفاق من حلمه.
ارتجف من رؤياه.
فرك عينيه، مرعوبا.

صاح تموز مناديا:

"اجلبوا...اجلبوها... اجلبوا أختي.
اجلبوا جشتنانا، أختي الصغيرة،
الناسخة العارفة لألواحي،
مغنيتي التي تعرف أغنياتي،
أختي التي تعرف معاني الكلمات،
امرأتي الحكيمة التي تعرف معاني الأحلام،
يجب أن أكلمها.
يجب أن أخبرها بحلمي."

تموز خاطب جشتنانا، قائلا:

" حلم! أختاه! اسمعي حلمي:
أسل ينمو حولي من كل جانب، أسل ينمو كثيفا حولي.
قصبة نامية وحيدة تهتز من أجلي.
من بين قصبتين بجذر واحد، تنقلع واحدة أولا، ثم تنقلع الثانية.
من بستان كثيف الأشجار، يتزايد حولي رعب الأشجار الطويلة.
الماء يصب فوق موقدي المقدس.
أسفل ممخضتي ينخلع.
قدح شرابي يسقط من المشبك.
عصا الراعي الخاصة بي اختفت.
نسر يخطف حملا من حظيرة الأغنام.
صقر يمسك عصفورا على سياج القصب.

أختاه، عنزاتك كانت تمرغ لحاهن اللازوردية بالتراب.
أغنامك كانت تخدش الأرض بأقدام معقوفة.

الممخضة تستقر ساكنة؛ لا حليب قد صب.
القدح يستقر محطما؛ تموز لم يعد حيا.
الحظيرة تسفي فيها الرياح."


جشتنانا تكلمت:
"أخاه، لا تخبرني بحلمك.
تموز، لا تحدثني بحلم كهذا،
الأسل الذي يزداد طولا حولك،
الأسل الذي ينمو كثيفا حولك،
هم عفاريتك، الذين يقتفون أثرك ويهاجمونك.

القصبة التي تنمو بمفردها والتي تهتز لك
هي أمنا؛ ستعول من أجلك.

القصبتان الناميتان بجذر واحد، حيث تنفصل واحدة، ثم الأخرى، يا تموز
هو أنت وأنا؛ حيث يؤخذ أحدنا، ثم الآخر، بعيدا.

في البستان كثيف الأشجار، فان رعب الأشجار الطويلة التي ترتفع فوقك
هم الغالا، حيث يهبطون عليك في حظيرة الأغنام.

حين تخمد النار في موقدك المقدس،
ستصبح الحظيرة بيتا للخراب.

حين يتدحرج أسفل ممخضتك بعيدا،
سيقبض عليك من قبل الغالا.

حين يسقط قدح شرابك من مشبكه،
ستسقط أنت إلى الأرض، فوق ركبتي أمك.

حين تختفي عصا الرعي الخاصة بك،
سيجعل الغالا كل شيء ذابلا.

النسر الذي يخطف حملا من الحظيرة،
هو الغالا الذي سيخدش خديك.

الصقر الذي يمسك عصفورا في سياج القصب،
هو الغالا الذي يتسلق السياج ليأخذك بعيدا.

يا تموز، عنزاتي يمرغن لحاهن اللازوردية بالتراب.
شعري سيدوم متناثرا في السماء من أجلك.
أغنامي تبحث الأرض بأرجلها المعقوفة.
أواه يا تموز، سأخمش خدي من الحزن عليك.

الممخضة ملقاة صامتة؛ لم يصب منها حليب،
القدح يستقر محطما، تموز لم يعد حيا.
الحظيرة تسفي فيها الرياح."


ما أن نطقت بمشقة كبيرة هذه الكلمات،
حتى صاح تموز:
أسرعي! اصعدي إلى التل.!أختاه”
لا تصعدي بخطوات بطيئة لنبيل.
!أختاه، اركضي
الغالا المكروهين والمرهوبين من قبل الناس
قادمون على القوارب.
انهم يحملون الخشب لربط الأيدي؛
يحملون الخشب لغل العنق.
"!أختاه، أركضي

جشتنانا صعدت إلى التل.
صديق تموز ذهب معها.

صاح تموز:

" هل ترونهم؟"

صاح الصديق:

"انهم قادمون؛
الغالا الكبار الذين يحملون الخشب لغل العنق،
قادمون من أجلك."

صاحت جشتنانا:

!" أسرع! أخاه
خبئ رأسك بين الحشائش
عفاريتك قادمون إليك."

قال تموز:

" أختاه، لا تخبري أحدا عن مكان اختبائي.
صديقي، لا تخبر أحدا عن مكان اختبائي.
سأختبئ بين الحشائش.
سأختبئ بين النباتات الصغيرة.
سأختبئ بين النباتات الكبيرة.
سأختبئ في خنادق آرالي."

جشتنانا وصديق تموز أجابا:

" يا تموز، لو أفشينا مكان اختبائك،
دع كلابك تمزقنا،
كلابك السود، كلاب الرعي،
كلاب الملك الملوكية،
دع كلابك تمزقنا."

الغالا الصغار خاطبوا الغالا الكبار:

" أنتم أيها الغالا، الذين لا أم لهم، أو أب،
لا أخت، أخ، زوجة، أو ولد،
أنتم يا من تحلقون حول السماء والأرض كالحراس،
يا من تلتصقون بجانب الإنسان،
يا من لا تبدون رحمة،
يا من لا تفرقون الخير من الشر،
أخبرونا،
من رأى على الإطلاق روح إنسان خائف
تعيش في أمان؟
دعونا لا نبحث عن تموز في بيت صديقه،
دعونا لا نبحث عن تموز في بيت أخي زوجته.
دعونا نبحث عن تموز في بيت أخته، جشتنانا."

الغالا صفقوا غبطة.
مضوا يبحثون عن تموز.
جاءوا إلى بيت جشتنانا، نادوا:

"!" أرينا أين يكون أخوك

جشتنانا لا تريد أن تتكلم.

عرضوا عليها هدية الماء.
رفضتها.
عرضوا عليها هدية الغلال.
رفضتها.

جلبت السماء قريبا.
جلبت الأرض قريبا.
جشتنانا لا تريد أن تتكلم.

مزقوا ملابسها.
سكبوا قارا في فرجها.
جشتنانا لا تريد أن تتكلم.

الغالا الصغار خاطبوا الغالا الكبار:

" من منذ فجر التاريخ
رأى قط أختا تشي بمكان اختباء أخ؟
هلموا، دعونا نبحث عن تموز في بيت صديقه."

ذهب الغالا إلى صديق تموز
عرضوا عليه هدية الماء.
قبلها.
عرضوا عليه هدية الغلال،
قبلها.
قال:
لكنني لا أعرف المكان."

بحث الغالا عن تموز في الحشيش.
لم يجدوه.
قال الصديق:
" تموز يختبئ بين الحشائش الصغيرة،
لكنني لا أعرف المكان."

بحث الغالا بين الحشائش الصغيرة،
لم يجدوه،
قال الصديق:

" تموز يختبئ بين الحشائش الكبيرة،
لكنني لا أعرف المكان."

بحث الغالا عن تموز بين الحشائش الكبيرة،
لم يجدوه،
قال الصديق:

"تموز يختبئ في خنادق آرالي.
تموز سقط في خنادق آرالي."


في خنادق آرالي، قبض الغالا على تموز.
شحب لون تموز وبكى.
صاح:

" أختي أنقذت حياتي.
صديقي سبب موتي.
إذا جاب طفل أختي الشارع،
فليحم الطفل ـ فليبارك الطفل.
إذا جاب طفل صديقي الشارع،
فليضع الطفل ـ فليلعن الطفل."

الغالا حاصروا تموز.
أوثقوا يديه؛ غلوا عنقه.
ضربوا زوج إنانا.
رفع تموز ذراعيه إلى السماء، إلى أوتو، إله العدالة، ونادى:

" يا أوتو، أنت أخو زوجتي،
أنا زوج أختك،
أنا الذي حمل الطعام إلى المقام المقدس،
أنا الذي حمل هدايا العرس إلى أوروك.
أنا قبلت الشفتين المقدستين،
أنا رقصت على الركبتين المقدستين، ركبتي إنانا.

حول يدي إلى يدي غزال.
حول رجلي إلى رجلي غزال.
دعني أفلت من عفاريتي.
دعني أفر إلى كوبيريش."

تقبل أوتو الرحيم دموع تموز.
حول يدي تموز إلى يدي غزال.
حول قدمي تموز إلى قدمي غزال.
تموز هرب من عفاريته.
فر إلى كوبيرش.

الغالا قالوا:

"!" لنذهب إلى كوبيرش

وصل الغالا إلى كوبيرش.
هرب تموز من عفاريته.
فر إلى العجوز بيبلي.

الغالا قالوا:

"!" لنذهب إلى العجوز بيبلي

دخل تموز بيت العجوز بيبلي. قال لها:

" أيتها المرأة العجوز. إنني لست مجرد إنسان.
أنا زوج الإلهة إنانا.
صبي ماء لي لأشرب.
رشي دقيقا لي لآكل."

بعد ان صبت المرأة العجوز الماء
ورشت الدقيق لتموز،
غادرت المنزل.

حين رآها الغالا تخرج، دخلوا البيت.
هرب تموز من عفاريته.
فر إلي حظيرة أخته، جشتنانا.

حين وجدت جشتنانا تموز في الحظيرة، أعولت.
وضعت فمها قريبا من السماء.
وضعت فمها قريبا من الأرض.
غطى حزنها الأفق كثوب.


خمشت عينيها.
خمشت فمها.
خمشت فخذيها.

الغالا تسلقوا سياج القصب.
الغالا الأول ضرب تموز على خده بمثقب،
الغالا الثاني ضرب تموز على خده الثاني بعصا الرعوية،
الغالا الثالث هشم قعر الممخضة،
الغالا الرابع رمى قدح الشراب من مشبكه،
الغالا الخامس هشم الممخضة،
الغالا السادس هشم القدح،
الغالا السابع صاح:

" انهض، يا تموز.
"!يا زوج إنانا، ابن سيرتر، أخا جشتنانا
"!انهض من نومك الكاذب
"!نعاجك أخذت، حملانك أخذت
"!عنزاتك أخذت، أولادك أخذوا
"!اخلع التاج المقدس من رأسك
"!اخلع حلة مي عن جسدك
"!دع الصولجان الملكي يسقط إلى الأرض
"!اخلع النعلين المقدسين من قدميك
"!عاريا، تذهب معنا

الغالا احتجزوا تموز.
حاصروه.
أوثقوا يديه. غلوا عنقه.

الممخضة كانت صامتة. لم يصب حليب.
القدح كانت مهشمة. لم يعد حيا.
الحظيرة سلمت إلى الريح.


العـــــودة

ارتفعت المناحة في المدينة:

" سيدتي تنوح بمرارة من أجل زوجها الشاب.
إنانا تنوح بمرارة من أجل زوجها الشاب.
!ويلاه على زوجها! ويلاه على حبيبها الشاب
!ويلاه على بيتها! ويلاه على مدينتها

تموز أخذ أسيرا إلى أوروك.
لم يعد يستحم في أريدو.
لم يعد يغسل نفسه بالصابون في المقام المقدس.
لم يعد يعامل أم إنانا كما يعامل أمه.
لم يعد يستعرض
بين عذراوات المدينة.

لم يعد يتنافس مع شباب المدينة.
لم يعد بإمكانه أن يرفع سيفه أعلى من كهنة القرغارا.
عظيم هو حزنهم أولئك الذين يندبون تموز."

إنانا أعولت من أجل تموز:

" مضى زوجي! زوجي الحبيب.
!مضى حبي! حبي الرائع
محبوبي أخذ من المدينة.
أنت، يا ذباب البادية،
عريسي المحبوب أخذ مني
قبل أن أتمكن من لفه بكفن مناسب.

الثور الوحشي لم يعد حيا.
الراعي، الثور الوحشي لم يعد حيا.
تموز، الثور الوحشي لم يعد حيا.


أسأل التلال والوديان:
"أين زوجي؟"
أقول لها:
" ما عاد بإمكاني أن أجلب له الطعام.
ما عاد بإمكاني أن أقدم له الشراب."

أبن آوى ينام في فراشه.
الغراب يقيم في حظيرته.
تسألونني عن نايه القصب؟
لا بد ان الريح تعزفه له.
تسألونني عن أغانيه الجميلة؟
لا بد ان الريح تغنيها له."

سيرتر، أم تموز، ناحت على ابنها:

" قلبي يعزف ناي القصب نادبا.
فيما مضى كان ولدي يجوب البادية طليقا جدا،
والآن هو أسير.
فيما مضى كان ولدي طليقا جدا،
والآن هو مكبل.
النعجة تتخلى عن حملها.
العنزة تتخلى عن وليدها.
قلبي يعزف ناي القصب نادبا.

!أواه، أيتها البادية الغدارة
في المكان حيث قال ذات مرة
" أمي ستسأل عني،"
الآن ليس بإمكانه أن يحرك يديه.
ليس بإمكانه أن يحرك قدميه.

قلبي يعزف ناي القصب نادبا.
أريد أن أذهب إليه،
أريد أن أرى طفلي."

الأم مشت إلى المكان المقفر،
سيرتر مشت إلى حيث يتمدد تموز.
نظرت إلى الثور الوحشي الذبيح.
تمعنت في وجهه. قالت:

" يا طفلي، الوجه هو وجهك
الروح قد فرت."

هناك نواح في البيت.
هناك حزن في المخادع الداخلية.


الأخت طافت حول المدينة، نائحة على أخيها.

جشتنانا طافت حول المدينة، نائحة على تموز.

" واأخاه، من هي أختك؟
أنا هي أختك.
واتموزاه، من هي أمك؟
أنا هي أمك.
اليوم الذي يبزغ فجره لك سيبزغ كذلك لي.
اليوم الذي سترى أنا سأرى أيضا.

!أود لو أجد أخي، أود لو أطيب خاطره
"!أود لو أشاركه مصيره

حين رأت حزن الأخت،
حين رأت إنانا حزن جشتنانا،
خاطبتها بلطف:

" لم يعد بيت أخيك قائما.
تموز حمله الغالا بعيدا،
بودي أن آخذك إليه،
لكنني لا أعرف المكان."

حينها ظهرت ذبابة.
دارت الذبابة المقدسة في الهواء حول رأس إنانا وخاطبتها:

" لو أخبرتك بمكان تموز،
فماذا ستعطينني؟"

قالت إنانا:

" لو أخبرتني،
سأدعك تترددين على مخازن الجعة والخمارات.
سأدعك تمكثين عند أحاديث الحكماء.
سأدعك تمكثين عند أغاني الشداة."

تكلمت الذبابة:
" مدي نظرك إلى أطراف البادية،
مدي نظرك إلى آرالي.
هناك ستجدين أخا جشتنانا،
هناك ستجدين الراعي تموز."

إنانا وجشتنانا ذهبتا إلى أطراف البادية.
وجدتا تموز نائحا.
أخذت إنانا تموز من يده وقالت:

" ستذهب أنت إلى العالم السفلي
نصف السنة.
وأختك، حيث أنها طلبت،
ستذهب النصف الآخر.
في اليوم الذي تدعى فيه،
ذلك اليوم ستؤخذ.
في اليوم الذي تدعى فيه جشتنانا،
ذلك اليوم ستطلق حرا."

أنانا وضعت تموز في يدي الخلود.

!أيتها المقدسة إرشكيغال! عظيم ذكرك
!أيتها المقدسة إرشكيغال! إنني أتغنى بمدائحك

* ترجمها إلى الإنجليزية : دايان ولكشتاين وصموئيل نوح كريمر.