مدرس العربية

يغنّي ويقذف بالأسماك من النافذة

يقذف الظهيرة بالمحفوظات القديمة
فتنبت النجوم على ظهر سترته المخططة
ويشتعل الفصل
مدرس بلا رسالة
مدرس بلا طوابع بريد وبلا ظرف
و بلا ضمير
مدرس مرفوع بفتحة سكين على الجبهة
ويتقن النصب
أحلامه مبللة
وممنوعة من الصرف
يترك رأسه فوق المكتب الخشبي
ويذهب نحو النافذة
مدرس بلا رأس يتجول بين الصفوف
والأشرار يضحكون
يتبولون على أحلامه
يتزحلقون فوقها وينسفون أقواس قزح

تلاميذ أشرار
بأجنحة بيضاء و محفظات ثقيلة
ينتفون شعر السنة الكبيسة
يعلّقون العطل فوق مكنسة وينظفون الشهور
ينشرون على جدران الفصل أرواحهم
يعذّبون الصباح في المرحاض
ويضحكون

في الصباح
يأتي الصباح بملابس مقطّعة
يجلس في آخر الصف
يشتكي ويئن
أحلام المدرس يبست وصارت تزكم
الصباح يحدّث نفسه
ويمسح الدموع بمنديل
التلاميذ يكيدون للشمس
يحشرون أنوفهم في علب الثقاب
ويخرجون الغيوم من مؤخرة المدرس

تنطفئ النجوم التي على ظهره
فيصعد خفيفا نحو السماء
مثل منطاد مخطط
يعلو
ويصطدم بالسقف وبالأرواح وبصحون طائرة
التلاميذ تحت
يتقافزون ويهتفون: سيسقط سيسقط...

يخلعون سراويلهم ويرشون الحياة
أجنحتهم البيضاء مكسرة
مدرّسهم يصعد وهم ينزلون
لا جبال فوق أكتافهم
لا ثلج في أحلامهم
يصلحون أرواحهم المعطلة
وينطون من عمر لآخر
يتلصصون على تبابين المعلمات في الساحة
يفضحون عورة المستقبل
ويضحكون
الأشرار يضحكون


الدار البيضاء نهايات غشت (آب) 2004
[email protected]