قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

تقديم واختيار شوقي مسلماني: قبل سنوات، وتحديداً في عام 1995 صدرت مجموعة "رقصة الغبار" للشاعرة اللبنانيّة ميراي سابا. قرأته مرّة، ثمّ مرّة ثانية، بلهفة وشوق كبيرين. صدرت المجموعة في بيروت عن دار "مختارات". وهي تضم 42 قصيدة موزّعة على مائة وأربع عشرة صفحة من القطع الصغير. وفيما احتلّت بعض القصائد عشر صفحات، احتلّ بعضها الآخر حيّز كلمة واحدة كتلك التي عنوانها: "إشارة المرور"، التي ليس في متنها سوى كلمة: "قفْ".
وعموماً، تقف الشاعرة في ديوانها المذكور بين ميتتين: ميتة داخليّة حتّمتها غربة الروح في الوطن الأم لبنان، وميتة داخليّة أيضاً حتّمتها الهجرة إلى أستراليا الغريبة عنها على الصعد كافّة: الثقافيّة، والإجتماعيّة، والروحيّة. وأكثر ما تتجلّى هاتين الميتتين بالأسف على قرن بدأ واعداً وانتهى مخيّباً لكلّ الآمال.
يبقى القول أن مجموعة "رقصة الغبار" التي احتلّت صفحة غلافها الأخير كلمة في الديوان وصاحبته للشاعر وديع سعادة، هي رقصة في عالم ينتهي قبل أن يبدأ. هنا قصيدة من المجموعة:

مدينة بحجم الليل

1 ـ
وقفوا يسدّون الباب
بأكتاف من رخام
أطفأوا الشتاء
حدّقوا بالنعاس طويلاً
صنعوا الإنتظار.

2 ـ
على طريق البيت
قرب السياج الواخز
ظنّوا الجفن نجمة
قصدوا مقهى صغيراً
يرتشفون بحر بيروت
وراء زجاج أعزل

في الخارج
قرقعة الشارع
وأضواء سائحة

دائماً كانت الكلمات
تبني أشرعة في رؤوسهم
مذنّبات

غدت حبيبات الرمل رغبات
خلطوا الجنون
بالشاي والسكّر.

3ـ
على عتباتهم
لمسوا الغيم
فكّكوه وبعثروه أشلاء
وباغتهم السقف بعرَق.

4 ـ
طيفهم
ريشة
عندما يأوون إلى الفراش
يتداخلون في نثاره.

5 ـ
غمروا الحديقة بالخضار
النسغ يجري في عروقهم
تركوها في الصباح
عندما عادوا إليها مساءً
كانت حجارة.

6 ـ
تفرّسوا بعقارب الساعة
خافوا
أن يلدغهم الوقت.

7 ـ
الكرسي جلسوا عليه
لتتحجّر الرسائل
بين أصابعهم
وعندما رموا بأنفسهم بعيداً
تبدّلت الكلمات
وبقيت الكرسي في مكانها.

8 ـ
زائرون ربّما
خلف هذه الجدران
امتدّوا
كخطّ الأفق

من جذوع الأشجار
صنعوا رفوفاً
لأشياء كبرت معهم

سدّوا الثقوب
أشعلوا ناراً
بنوا إطاراً
لمدينة بحجم الليل.


[email protected]