قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

... الاصلاح الديني والسياسي في مصر

رياض ابو عواد منالقاهرة : مازالت ازمة فيلم "بحب السيما" للمخرج اسامة فوزي والدعوة التي حملها للاصلاح الديني والسياسي تتفاعل في الاوساط الثقافية المصرية مع الندوة التي دعت اليها المنظمة المصرية للحقوق الانسان والتي دلت على وجود خلاف بين مثقفين مصريين حول الرؤية التي حملها الفيلم وتسببت في اغضاب غالبية ابناء الطائفة القبطية.
فقد تعددت وجهات النظر في الندوة التي اقامتها المنظمة تحت عنوان "من اجل حرية الفكر والابداع +بحب السيما+ هل اضحت المؤسسة الدينية في مصر جهة رقابية" فظهر بين المتحدثين من اتهم الفيلم "بالاستجابة للدعوة الامريكية للاصلاح السياسي" واخرون اتهموا "السلطة بالوقوف وراء الازمة" في حين وجه اخرون اصابع الاتهام الى "الخلل القائم في العلاقة بين الطوائف".
فقد اعتبر الكاتب والناقد لويس جريس ان الفيلم "شكل اختراقا للكنيسة القبطية، اقدم الكنائس المعروفة في العالم، في مواجهة ما يجري الان على المستوى السياسي في العالم مستجيبا للدعوة الاميركية الى الاصلاح على المستوى السياسي العام".
وقال "الفيلم ليس فيلم راي عام يطرح قضية الحرية للنقاش ولكنه يخترق الكنيسة القبطية اختراقا واضحا حتى تبدو كنيسة متخلفة وبحاجة للاصلاح والمؤهل للقيام بذلك هو الكنيسة الانجيلية (ذات الاصول الانغلو ساكسونية)".
واختلف الناقد طارق الشناوي مع جريس مؤكدا ان "النقد الذي يوجهه الفيلم للتزمت لا يقتصر على المسيحيين دون المسلمين كما لا يرتبط بطائفة من الطوائف المسيحية فعلى سبيل المثال بطلة الفيلم الانجيلية المتحررة (ليلى علوي) تحولت في نهايته الى رمز للتزمت".
وحمل الشناوي "الدولة المصرية والرقابة والاعلام مسؤولية المعالجة الخاطئة للفيلم منذ اللحظة التي طرح فيها موضع عرض الفيلم على الكنيسة قبل عرضه في دور السينما" وابدى استغرابه من الدعاوي القضائية التي رفعت ضد الفيلم بقوله "كيف نطالب بالحرية ولا نسمح بالراي الاخر بالتعبير عن نفسه".
ومن جهته قال راعي الكنيسة الانجيلية في شبرا القس اكرام لمعي ان "مشكلة العالم الثالث هي الخلط بين الخيال والواقع فالفيلم ليس من الضروري ان يمثل نموذجا للعائلات المسيحية فهو يحمل رسالة روحية دينية تحث الشباب على العلاقة مع الله".
يتناول الفيلم قصة ابن لاسرة قبطية متزمته يعشق السينما الا ان والده المتزمت والمتسلط (محمود حميدة) يمنعه حتى من مشاهدة الافلام التي يرى انها تدعو الى الفساد والانحلال كما يمارس كل انواع القهر على زوجته الرسامة (ليلى علوي) ويكبت ابداعها الفني.
وحمل كاتب السيناريو فايز غالي مسؤولية الازمة التي اثارها الفيلم ل"صناعة السينما المصرية التي تنتج افلاما دون المستوى المطلوب والهبوط بذوق المتلقي وعندما يظهر فيلم رفيع المستوى مثل +بحب السيما+ يضع تساؤلا لدى المشاهد الى جانب الرقابة على المصنفات التي تعمل تحت مظلة ثلاث مؤسسات، الدينية والعسكرية والسياسية، التي حدت من هامش الحرية في نطاق السينما".
وفي النهاية رفض راعي الكنيسة الانجيلية في ارض الشريف رفعت فكري "اي رقابة لرجال الدين على الفن او ان ينصبوا انفسهم اوصياء على الاعمال الادبية والفنية فبدلا من رفع دعاوي قضائية ضد هذا الفيلم كان الاولى ان يرفعوا دعاوي قضائية ضد الاعمال الفنية التي قدمت لنا تاريخا مزيفا عن تاريخ مصر".
وكان راعي كنيسة العذراء ضمن 15 من رجال الدين و26 من رجال القانون المسيحيين والمسلميين تقدموا في الخامس من تموز/يوليو الماضي بشكوى رسمية الى النيابة العامة المصرية يطالبون فيها بوقف عرض الفيلم وتقديم المسؤولين عنه للمحاكمة.
وتعرضت مذكرة الشكوى الى المشاهد التي اعتبرت مسيئة ومن ابرزها عبارات على لسان بطلة الفيلم قالت انها تتضمن سخرية واستهجانا لتعاليم الدين المسيحي فيما يتعلق بالصوم والربط بينه وبين الانحلال الخلقي اذ جعله نظاما متزمتا ومقيتا يؤدي بالزوجة الى الخيانة الزوجية وذلك في اشارة الي مشهد تشكو فيه بطلة الفيلم من امتناع زوجها عن معاشرتها بسبب التزامه بالصوم لتبرير خيانتها له بعد ذلك.
واعتبروا ان الفيلم يسيء للسيد المسيح اذ يظهر فيه طفل يقف امام صورة للمسيح ويخاطبه بالعامية المصرية محتجا على ارادته قائلا "انت ماعندكش غير جنة ونار" كما يتضمن اساءة وتحقيرا للكنيسة كمكان للعبادة من خلال مشاهد تدور داخل الكنيسة من بينها مشهد شاب وفتاه يتبادلان القبلات ومشهد اخر لطفل يتبول من برج الكنيسة على الجالسين فيها.