... ويمارس ديانته ويتمتع بامتياز التنقل بحرية بين قطبي هويته-
أجرى الحوار المختار كريوط: أكدت المخرجة المغربية إيزة جنيني أن اليهودي المغربي يعيش مغربيته ويمارس ديانته من خلال ذاكرته وواقع معيشه مع تمتعه بامتياز هائل للتنقل بحرية بين قطبي هويته بفضل "سياسة التعدد الثقافي والتسامح المتجذرين لدى المملكة وأيضا بإيعاز من روح الضيافة العالية والعريقة التي يتحلى بها المغاربة". وقالت المخرجة المغربية في تصريح لمكتب وكالة المغرب العربي للأنباء بباريس، بمناسبة إدراج القناة التلفزية الفرنسية ( تي في5 ) لشريطها الوثائقي "من أجل متعة العيون" ضمن فقرات برامجها ليوم11 مارس الجاري، إن "مثابرة المغاربة مسلمين أو يهودا على مد قيم هذا الإرث بالديمومة اللازمة ، أينما حلوا وارتحلوا تبدو لي طبيعية وضرورية بالقدر الذي هي نموذجية للغاية". واعتبرت جنيني المتيمة بجذورها والمفتونة على وجه الخصوص بهذه الألوان الموسيقية التي يتقاسم فيها ومن خلالها مسلمون ويهودا حساسياتهم الفنية، أن التعدد الثقافي للمملكة " كل وشمولي يكتشف فيه كل واحد منا جزءا من خاصياته الذاتية" مشيرة إلى أن الموسيقى المغربية، من هذه الزاوية تمثل المدخل الأكثر مباشرة لولوج هذه الثقافة.وأوضحت أن هذه الموسيقى الغنية والمتنوعة تستهدف الأحاسيس بنفس القدر والقوة الذي تتوجه فيه إلى ثنايا الذاكرة الأكثر تواريا ، مشيرة إلى أن أدواتها للتعبير واقتسام هذه التجربة هي السينما وبالأخص من خلال الشريط الوثائقي الذي منحها فرصة تحقيق "لقاءات لاتنسى وفي أحيان كثيرة لحظات منة حقيقية". وأشارت جنيني إلى أن مجموعة الأفلام الوثائقية "المغرب جسد وروح" التي تضم اليوم ما يقرب من عشرين فيلما تدور جميعها حول مختلف مظاهر الثقافة والمجتمع المغربيين، لها الفضل، مع مرور الوقت في تكوين " مجموعة تراثية حقيقية " وتتطلب من هذه الزاوية " اهتماما متواصلا ".
بهذا القدر تمثل الموسيقى المغربية في تنوعها وغناها والنظر إليها من خلال سياقها الطبيعي، بالنسبة لجنيني أحد المواضيع الأساسية لأفلامها ك"العيطة" و"آلات العود والمسرات" و"كناوة" و"الإيقاعات المراكشية" و"الملحون" و"إيقاعات الاطلس الكبير" و"أعراس الاطلس المتوسط " و"أناشيد من أجل السبت" و"قرع الطبول". وفي هذا السياق، شددت جنيني على ضرورة تكييف هذه المجموعة لتتواءم مع المعايير التكنولوجية الجديدة كال (دي في دي) والأنترنيت، مع العمل على مدها بالحياة قدر المستطاع ، من خلال عرضها داخل المهرجانات والجامعات وعلى شاشة التلفزة.
يذكر أن المجموعة " المغرب جسد وروح " تضم إلى جانب الموسيقى أفلاما حول مختلف مكونات التاريخ الاجتماعي والثقافي للمغرب. ويتعلق الأمر بالتاريخ البطولي لبعض الأسر "العثور على أولاد مومن" وتقاليد وممارسات ذات صلة بالجمال والتجمل "من أجل متعة العيون" أو التقاليد الألفية اليهودية البربرية عبر "طريق الأترنج".
وعلى صعيد آخر أعربت المخرجة جنيني عن مدى متعتها، وهي تكتشف في السبعينيات، السينما المغربية من خلال نجاحات أفلام ك " ألف يد ويد " لسهيل بن بركة وعبر "النقد المتحمس " لجان لويس بوري.وأكدت في هذا السياق أن تلك الأفلام كانت الشعلة والوقود الذي ألهم مسيرتها الفنية وفتح لها المجال للعمل مع سينمائيين أمثال سهيل بن بركة وأحمد المعنوني والجيلالي فرحاتي وفريدة بليزيد والطيب الصديقي ومحمد أبو الوقار، ومكنها من الجمع ما بين حبها للسينما من جهة وللمغرب من جهة أخرى. (وكالة المغرب العربي للأنباء).



التعليقات