بعد عقود طويلة من الانقسام العرقي عمد قبارصة يونانيون وأتراك إلى استغلال مواهبهم الابداعية ليكتشفوا معا عدوا جديدا ومشتركا .. سلوك الاباء. لقد استطاع شبان من الطائفتين العرقيتين أن يتجاوزوا عقودا من انعدام الثقة في عمل مسرحي يقوم بالاساس على تيار معاد لسلطة الاباء يحكون فيه ذكريات الطفولة والتنشئة. إنهم يحكون عن تلك الجدة المتجهمة التي لا تضحك أبدا والأب الذي يمكث في العمل معظم الوقت والأم المشغولة باعداد الطعام الذي يمثل هوسا خاصة للقبارصة.

قالت ايلادا ايفانجيلو منسقة فرقة (روفتوب) Rooftop المسرحية "كل ابائنا يريدون تشييد بيوت لنا ويبغون أن يرونا وقد تزوجنا برجال طيبين." وقد وضعت ايلادا مع زميلها كوستاس كونستانتنيدس تجارب 15 شخصا من القبارصة الاتراك واليونانيين على المسرح في عمل فني اسمه "المنزل" "The House" وهو عبارة عن مزيج من قصص فردية وذكريات الحياة في المنزل. وعلى خشبة مسرح جرداء أمكن للفرقة في أول أعمالها أن تجذب جمهورا كبيرا ومتنوعا من قسمي الجزيرة منذ منتصف يوليو تموز. وتعترف ايلادا وزميلها بأن عملهما التجريبي هذا ينطوي على مخاطرة لاسباب منها أنه غير مسبوق في قبرص ومنها طبيعة التحفظ التي يتسم بها سكان الجزيرة.

قالت ايلادا "حاولنا قدر الامكان أن نبرز أن العمل لا يمثل أي تهديد للمناخ القائم حتى يتقبله الناس وقد نجح الأمر... إنهم مستعدون للتحدث عن أفكارهم وتجاربهم." ويدور الحوار في المسرحية بالانجليزية التي تستخدم على نطاق واسع كلغة تخاطب بين الاجيال الشابة من القبارصة الذين يتحدثون اليونانية والتركية في الجزيرة. وتجنبت الفرقة الخوض في السياسة التي تقسم القبارصة وهي مهمة صعبة في جزيرة يبدو فيها الانشطار العرقي مهيمنا على كل ما عداه.

وقد صارت المشروعات التي تجمع بين قبارصة من شطري الجزيرة أمرا شائعا منذ خففت السلطات القبرصية التركية قبل 18 شهرا من القيود المفروضة على العبور عبر "الخط الاخضر" الذي يقسم قبرص بعد 29 عاما من الانفصال. ومع ذلك فان أسم الفرقة نفسه الذي يعني سطح المنزل لا يخلو من مغزى سياسي.

قال كونستانتنيدس "فكرنا انه إذا ما تقرر منع عبور الخط (الاخضر) فانه يمكننا الصعود إلى أسطح المنازل في نيقوسيا والنداء بصوت عال على بعضنا البعض." وأضافت ايلادا "السياسة هي السياسة والعلاقات الانسانية هي العلاقات الانسانية."

وتثير حكايات الطفولة وتجارب المراهقة ذكريات مشتركة بين الجمهور.. فها هو فضول المراهقة بشان الواقي الذكري والمراهق الذي يتقمص شخصية نجم غنائي مستخدما فرشاة الاستحمام كميكرفون في حركة تطلق ضحكات الجمهور.

وعلى الجانب الآخر يصرخ الاب من أجل الطعام فيما تقرعه الزوجة لعدم مساهمته في الاعمال المنزلية وبينهما طفل صغير يجلس في حالة مزرية. ثم هناك الشابة التي تقبع في غرفة نومها في حالة من الاحباط لعودتها إلى منزل الاهل بعد سنوات الدراسة في الخارج وتقول "أشعر بالاعين المتسلطة وهي تخترق شؤوني الشخصية... لكني لا أستطيع أن أرحل."

وقال كونستانتنيدس "تبدو الحكايات مثل اعترافات وهم يحتاجون لآخرين من أجل أن يشاطروهم الافكار." وأضافت زميلته "إنها تجميع لتجارب أناس يتحدثون عن ذكرياتهم في المنزل." وينتهي العمل بمشهد لشابة تركت منزل العائلة لتوها وهي تشعر بمزيج من التحدي والبهجة في البداية غير أنها فجأة تحس بالخوف من المسؤوليات. وبعدما يتملكها شعور بالوهن والوحدة تتصل هاتفيا بوالدتها لكي تعود.

وتقول أمام الجمهور "للاستقلال ثمنه."