"جمعية مسرح المدينة للثقافة والفنون" ورئيسة مجلس امنائها السيدة نضال الأشقر واعضاء المجلس يعلنون عن اعادة افتتاح "مسرح المدينة"

فادي عاكوم من بيروت:لا شك أن خبر إعادة إفتتاح مسرح المدينة أثلج قلوب الكثيرين في لبنان و العالم العربي و ما هو إلا دليل صارخ على القدرة الفريدة للمثقفين اللبنانيين في مجابهة الوضع السياسي القائم والقاتم في كثير من جوانبه، بلغتهم الخاصة و التعبيرية عما يستطيع كل منهم تقديمه من خلال رؤية خاصة للوضع أو قدرة عطائه. ونجح مسرح المدينة في العودة إلى جانب مسرح مونو الفرنكوفوني، و مسرح بيروت الذي حط رحاله بعد تهجير قصري في منطقة الطيونة. و مسرح الجامعة اليسوعية الخاص بالطلاب. كل هذه المسارح حاولت إثبات وجودها من خلال عودتها خصوصا بعد أن نفضت الوزارات المعنية يدها من المسارح حتى وصل بها الامر إلى خصخصة مسرح الاونيسكو، و كأن دور المسرح انتهى إلى غير رجعة. ويأتي هذا كله مع إنتفاضة ثقافية في بيروت حيث يتسابق الفنانون و الادباء إلى إطلاق جديدهم، فمعارض الفنون التشكيلية ممتلئة و منصات الندوات الثقافية تشهد حركة غير طبيعية، حتى ان اقلام الشعراء و الادباء جفت من كثرة التواقيع. وهذا ما أعادني بالذاكرة إلى ما تبجح به شاعرنا العتيد أدونيس عن الوضع الثقافي في بيروت :"وكما ان بيروت مدينة بلا مدينة فإن الثقافة السائدة فيها، تبدو هي كذلك نوعا من الاستزلاف لكثرة ما تنطوي عليه من الرياء والزخرفية والتبجح والبعد عن القضايا الكبرى في مختلف المجالات.." وأقول له اين التزلف في وطن يذبح، نهض مثقفوه ليقولوا لا بلغتهم الخاصة، وأقول له أين الرياء و الزخرفية و التبجح عند مثقفين عليهم أن يستميتوا ليبقوا و يحاربوا من اجل مسرحهم بل ويحاربوا لبقاء مقاهيهم حتى تتوحد كلمتهم، و لو اختلفوا فيما بينهم بتفسير معانيها، بل أقول له اين أنت اليوم لتدعم جدران المدينة التي احتضنتك عندما كنت محتاجًا إليها أو إنك أخذت ما احتجته يومًا منها من أفكار و ثقافة وجمال و رحلت لتتكلم عنها وترمي الحجر في بئرها الذي رضعت منه من بعيد.......
و في اتصال هاتفي مع ايلاف وقبل سفرها الى المغرب للمشاركة بندوة للامم المتحدة حول المرأة، أعلنت الفنانة نضال الأشقر أن الدعوة عامة و مفتوحة يوم الثلاثين من الشهر الجاري في حفل افتتاح مسرح المدينة و أن المسرح سيعاود نشاطه بشكل أقوى من السابق و قد وجهت في مناسبة إعادة الافتتاح كلمة جاء فيها: "فيما نعيشه اليوم يبقى المسرح أكثر من أي وقت مضى، المرجع الوحيد لنا، نحن الفنانين المثقفين المبدعين والشعراء للمواجهة والاستمرار. والمسرح هو فن يعيد الإنسان إلى روحه ووجدانه وجذوره ويربطه ربطا سحريًا بأرضه ولغته وتاريخه ومستقبله.
هذه دعوة عامة لمناسبة افتتاح مسرح المدينة الجديد الذي أتمناه حالة lt;lt;مدنيةgt;gt; بامتياز لأنه يرفض بتكوينه كل ما يفرّق ويجمع في مكان واحد وتحت سقف واحد، جمهورا متعدد الانتماءات. والمسرح يحرّض على الحوار المثمر وعلى الفعل والتفاعل، لا الانفعال فحسب. غير أن هذا الحوار كما نفهمه وكما نبتغيه، لا يستقيم فعلياً من دون تعميم الديموقراطية واحترام التعددية وكبح النوازع العدوانية عند الأفراد والأمم على السواء. لذا، ها نحن نعود الآن ونعيد مسرحنا فضاءً للمقاومة الثقافية وللبقاء ومنصة إبداعية وفكرية وفلسفية وفنية. إيماناً منا بأن لبنان لا يستمر إلا بالمعرفة والثقافة والانفتاح، ها نحن نضع اليوم سفينتنا في هذا البحر الهائج أبداً، ونحن على ثقة تامة من وصولها الى حيث الحوار واحترام الاختلاف، الى شاطئ الحضارة. الى اللقاء في يوم الافتتاح. "
و الرائع أن تختار نضال الأشقر مسرح السارولا سابقًا ليكون الموقع الجديد للمسرح و من منا لا يحن للسارولا و موقعها المميز في وسط شارع الثقافة في شارع الحمرا، فوجوده ربما يعيد إلى الشارع بريقه الثقافي الذي يحاول جاهدا ان يستعيده بمساعدة بعض المقاهي الثقافية المنتشرة يمنة و يسارا في محاولة للم الشمل من جديد. ويبقى ان نقول ان الافتتاح سياتي في مناسبة اليوم العالمي للمسرح، في موقعه الجديد في منطقة الحمراء، بناية السارولا، في 30 آذار الجاري، الثامنة مساء. وسيحيي حفل الافتتاح كبار المطربين من لبنان و كان من المفترض ان يفتتح المسرح في 16 شباط الماضي لكن العاصفة التي ضربت لبنان اجلت الافتتاح،وكان المسرح قد اقفل ابوابه في 6 شباط من السنة الماضية،بعد عشر سنوات من الكفاح الدائم لابقائه متاحا لعشاق المسرح، وبعد ان عجزت ادارة المسرح عن دفع المستحقات المتوجبة عليها من ايجارات لاصحاب الملك، و لم تنفع وقتها الاصوات التي تعالت للمساعدة و تجميد القرار فاقفل مسرح المدينة في كليمنصو و تبعه انتقال مسرح بيروت الى الطيونة.وختامًا إيلاف تعد قراءها بمواكبة كل جديد عن مسرح المدينة.