قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

عصام سحمراني من بيروت: quot; الضاحية الجنوبية لبيروت غير مشاركة في الإضراب ولا إقفال للمحال فيها quot; ؛ يمر الخبر في شريط المحطة التلفزيونية أسفل الشاشة فيهيأ أن كلامها صحيح حتى تدحضه حالة الشوارع المقفرة لا المقفلة فحسب. الوصول إلى المشرفية من المريجة أحد أبسط الأمور في العادة حين تتصل عربات الفان- الميكروباص لكثرتها ببعضها البعض فتشكل شبها لا يمكن نكرانه مع عربات القطار. يختفي كل ذلك هذا النهار فالإضراب عام والفانات قد يكون لها مهام أخرى حين تغيب تماما. ولا بديل بعدها عن استعمال الدراجات النارية للوصول.

الدراجات النارية عند المشرفية تتخذ طابع التجمع الكثيف فتبدو المنطقة وكأنها ساحة حجز كالتي تستخدمها قوى الأمن لتجميع الدراجات المخالفة. دراجات كثيرة وشبان أكثر تظللهم الأعلام الحزبية وتتحكم في خطوط سيرهم. لا حركة مرور في المشرفية رغم أن الإقفال لم يطل الطريق بعينها.

أقرب نقطة يصل إليها السائق من هناك لا تتعدى منطقة السفارة الكويتية ولسان حاله يقول؛ quot;لا يمكن بأي حال الذهاب إلى بيروتquot;. أسفل السفارة الكويتية وعند محطة الرحاب أو مدخل شاتيلا يتجمع شبان آخرون يتخذون من الخط الدولي ملعب كرة قدم يتناقلون فيه كرتهم من جهة إلى أخرى ولا من صافرة شرطي هذه المرة تنظم لعبهم.

تجمع لشبان على الدراجات النارية عند طريق المطار
لا مناص بعدها من السير على الأقدام للوصول إلى منطقة الكولا من السفارة الكويتية عبر أوتوستراد المدينة الرياضية. السيارة الوحيدة التي تمر بعد مسير طويل يؤكد سائقها وبشهامة تبرز في الأزمات أنه لن يتمكن من الوصول أبعد مما هو يقرر. وقد قرر أن محلة برج المر هي حدوده القصوى. تمر السيارة مسرعة فوق جسر الكولا وتبرز عبر مفرقي طريق الجديدة والمزرعة قوى الجيش كثيفة مع تواجد خفيف لبعض المدنيين من الشبان يكثر وجودهم عند الزوايا.

حتى الحدود التي يرسمها السائق لم يتمكن من الإلتزام بها حين توقف مسيره عند انتهاء جسر سليم سلام حيث منعته مجموعة من الشبان من استكمال الطريق بأسلوب quot;أخويquot; تمنى عليه العودة من حيث أتى؛ quot;فالطريق إلى برج المر أو الحمرا أو مار الياس غير نافذة.. يمكنك العودة للوصول إلى ثكنة الحلوquot;.

السير على الأقدام مجددا وسط أجواء اشتعال الإطارات ومكبات النفايات والشمس الحارقة هذه المرة. بعض السكان يطلون من الأبنية في محيط محطة الضناوي امتدادا إلى كركول الدروز ومفترق مار الياس. لا يبدو أنهم ينظرون إلى شيء أبعد من انتهاء هذا النهار وكذلك رصد أفراد مجموعات الشبان التي تحتل الشارع وتتناقض معظم الأحيان مع الواقع السكاني المذهبي.

قطع طريق المطار القديم
quot;أرني هويتكquot;؛ مستفزا كان هذا السؤال حين أتى من أحد أفراد المجموعة المسلحة بالسلاسل تحمل رموزهم الدينية والأوشام والعصي. quot;منا وفينا بإمكانك المرور!!quot;. لا بد من المرور بعدها واستكمال المسير وعدم تخيل ما المحتمل أن يكون في حال لم تكن quot;منا وفيناquot; واقعا.

مجموعة من الجيش اللبناني بآلياتها تقف على بعد 50 مترا من الشبان. لإإذا كان أولئك quot;الرعاعquot; يسألون عن الهوية فلا بدّ بأن الجيش أيضا يسأل عنها!!.. لكن الغريب أنهم لم يسألوا أولئك الشبان عن هويتهم وعن سبب تمركزهم وسؤالهم عن الهوية.

شارع الحمرا يبدو كثكنة عسكرية كاملة تضم كافة الأجهزة التابعة لوزارتي الدفاع والداخلية. بلاط الشارع لا يكاد يحتمل وطأة الآليات العسكرية تجوبه من أمام مصرف لبنان حيث التجمع الأكبر والأسلاك الشائكة الأكثف حول وزارتي الداخلية والسياحة ومقر الشرطة السياحية. تمر فتاة.. تلاحقها مئات العيون العسكرية ولا تشغلهم عن أداء واجبهم في سؤالي عن الهوية مجددا.

حركة خفيفة جدا في الحمرا تترافق مع التحركات العسكرية الكثيفة.. ومحال قليلة تفتح أبوابها إلى حين ورود خبر امتداد اشتباكات المزرعة إلى رأس النبع ومار الياس. تتغير سمة الشارع بعدها نحو الإقفال التام. لا مهرب من المكان نحو داخل العاصمة فلا بديل من الساحل أو البحري- بحري. الجامعة الأميركية تفتح أبوابها بشكل عادي للغاية والمقاهي والمطاعم غير متأثرة بتاتا اللهم إلا بعضها التي أقفلت نصف أبوابها. لا شيء هناك أبدا وأعظم حديث في الأجواء كان عن آخر فيلم لـ quot;بات مانquot; بين شابين ينعمان بهدوء المكان.

قطع طريق المطار بالإطارات المشتعلة وحمولات الرمل
على الأصابع يعدّ رياضيو ومتنزهو كورنيش المنارة. تتوفر سيارة مجددا لكنها لن تستكمل الطريق أيضا وأيضا أبعد من السفارة الكويتية. تعبر نقطة للدرك قرب فندق الريفييرا وتفتش مع ركابها تفتيشا دقيقا يطال الأوراق وسواها لتنطلق بعدها quot;بريئةquot;.

الطريق من الحمام العسكري إلى آخر الروشة عادية جدا تنتهي عند حدّ نقطة عسكرية كبيرة تقفل نقاط العبور تماما باتجاه الرملة البيضاء حيث منزل السفير السعودي، وباتجاه عين التينة حيث قصر رئيس مجلس النواب اللبناني. لا طريق إذاً سوى عبر ساقية الجنزير.. هي مشكلة متجددة إذاً فساقية الجنزير لا بد أنها مستنفرة على وقع الأخبار المتواردة. تمر السيارة أمام المسجد وتحاول الإلتفاف حتى تأتيها ضربة من أحد أفراد تجمع كبير من الشبان يضم أكثر من مئة ويعلو الصوت quot;وقف ع جنب وليquot;.. لا يمتثل السائق لحسن الحظ أيضا وينطلق بسرعة يبدو أنه لم يعوّد نفسه عليها أيضا؛ quot;أزمة ومرّتquot; يقول ذلك ويحاول استعادة أنفاسه مع مشهد الجيش المتجدد ومعهم قوى الأمن الداخلي في شارع فردان.

تسرع الرحلة أكثر عبر ثكنة فخر الدين والسبينس القديم والجناح وصولا إلى السلطان ابراهيم حيث قطعت الطريق باتجاه السفارة الكويتية. لا غنى عن الإتجاه نحو الأوزاعي والتحايل على طريق مقطوعة عبر طريق السفارة الإيرانية. مفرق البرج في الأوزاعي يبرز مشهدا أسود في الأعلى يغطي السماء بالأدخنة المتصاعدة من طريق المطار.

مجموعة من الشبان عند إحدى زوايا الضناوي- كركول الدروز
طريق المطار أو مشارفها هي نقطة الوصول النهائية والترجل واقع مجددا. هنا التحرك الأبرز على صعيد قطع الطرقات وشبان الدراجات أعلامهم ترتفع أكثر وتجمعاتهم تحشد المئات ولا تتوقف عند حرق الإطارات بل تتعداها إلى المجيء بشاحنات رمال وردميات كبيرة تفرغ حمولاتها في الطريقين الجديد والقديم. طبعا ليس هنالك أي إشارة لوقف مثل هذه الإجراءات فالحمولات لم تتوقف ولا الحرق أبدا.

الأجهزة اللاسلكية في أيدي بعض الشبان من المنظمين أو الإنضباطيين تظهر بوضوح وتتناقل الرموز والإجراءات والتعليمات. لا حركة طيران بتاتا في المطار ولو أنّ كثرا من المسافرين العائدين والذاهبين يحاولون المضي سيرا على الأقدام بحمولات حقائبهم الكبيرة عبر مفترق الكوكودي المقفل آتين من التحويطة ومن ورائها المريجة والحدث التي لم تشهد أيا من إجراءات الإقفال.

الواضح في ذلك النهار الدخاني المشتعل بحمى المطالب المعيشية التي انقلبت سياسية في بيروت وضواحيها كان أمرا واحدا لا غير؛ المذهب غير موجود على الهوية فعلا لكن هنالك طرقا أخرى للإستدلال عليه.

مسافر يحاول الوصول عبر الأدخنة إلى المطار

تصوير عصام سحمراني- خاص إيلاف