عامر الحنتولي من الكويت: سماح السلطات الرسميّة الأردنيّة للآلاف من مواطنيها بالتوجّه إلى مسجد الجامعة الأردنيّة، وتاليًا إلى مقبرة صويلح لتشييع الحاج عبد الرحيم مشعل والد رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلاميّة quot;حماسquot; خالد مشعل أمس، وانتشار أمنيّ معلن وآخر سرّي وكامن أحاط بمشعل بعناية تامّة في مسعى لضمان أمنه الشخصي، هي خطوات أردنيّة لا يمكن تفسيرها بأكثر من تفسير واحد، مؤدّاه أنّ تلك الخطوات التيnbsp;تمّت بإيعاز أعلى من العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني كانت لإيصال رسالة مهمّة جدًّا لقادة quot;حماسquot; من أنّ الأردن لا يعادي quot;الحركةquot;، لكنّه يبتعد عنها حرصًا على مصالحه العليا، وأنّه أيضًا مستعدّ تمامًا للوقوف إلى جانبها بما لا يؤذي تلك المصالح، إذ لم تكن الخطوات الأردنيّة أقلّ من الإيمان بدور وأهمية الحركة الإسلاميّة غربي نهر الأردن الذي يفصل ضفّتيه الشرقيّة والغربيّة، فيما كانت عينا مشعل يشع منهما الذهول من الحفاوة الأردنيّة الرسميّة التي تجلّت بالحرص على أمنه الشخصي أكثر من حرص الفريق الأمني الخاص، إذ في عدّة لحظات كان يفقد ذلك الفريق السيطرة بدافع الجموع التي كانت تقترب من مشعل لتعزيته، إلاّ أنّ الأخير كان يلاحظ أنّ أيدي عناصر أمن أردنيّة سريّة كانت تحيطه، وتعيد التوازن إلى فريقه الخاص.

quot;إيلافquot; علمت بأنّ التّسهيلات الأردنيّة الممنوحة لزعيم حركة quot;حماسquot; المكلوم يكمن خلفها بالضرورة تأهّب أردنيّ لتأدية دور محوريّ وحاسم في مسألة الحوار الفلسطيني الداخلي لإصلاح ذات البين بين حركتي quot;فتحquot; وquot;حماسquot; لإعادة اللّحمة الجغرافيّة إلى سابق عهدها قبل منتصف يونيو/حزيران من العام 2007، خصوصًا أنّ القمّة الأردنيّة - السعوديّة الأسبوع الماضي بين العاهل الأردني والعاهل السعودي قد تطرّقت إلى ضرورة ترتيب البيت الفلسطيني ومساندة الجهود المصريّة في هذا الإطار بقوّة، الأمر الذي كانت quot;إيلافquot; قد انفردت بنشره في تغطيتها للقمّة الأردنيّة - السعوديّة التي عقدت الأسبوع الماضي، علمًا بأنّ عمّان تمتلك علاقات وثيقة جدًّا مع حركة quot;فتحquot; بقيادة زعيمها محمود عباس الحليف التقليدي للأردن، وتستطيع أن تتكئ على هذا الحلف لإبرام مصالحة فلسطينيّة داخليّة من شأنها أن تقوّي عزيمة المفاوض الفلسطيني إذا ما قرّرت الولايات المتّحدة الأميركيّة إعادة دفع قطار عمليّة السلام على السكّة المفترضة هذا العام كما تخطّط الإدارة الأميركية.

وتقول مصادر أردنيّة خاصّة لـquot;إيلافquot; إنّ الرادارت الإعلاميّة لم تلتقط أيّ ذبذبة لحضور رسمي يساند مشعل في محنته الإنسانيّة، بناءً على طلب حكومي مفاده أن يتمّ الفصل تمامًا بين التعزية بصفة رسمية أو الصفة الشخصيّة التي لم تمانعها الدولة الأردنيّة للصفّ الأوّل من القيادات الرسميّة، لكنّ المفاجأة الوحيدة التي انطوى عليها تقبّل مشعل العزاء بوالده هو حضور رئيس الوزراء الأردني الأسبق طاهر المصري الذي لا يزال مقرّبًا بشدّة من العاهل الأردني، كما يشغل موقع نائب رئيس مجلس الأعيان، وهو الغرفة الثانية في مجلس الأمّة الأردني الذي يعتبر مجلسًا يمثّل توجّهات الملك، ومواليًا بشدّة للنّظام السياسي، ويشكّل بالاختيار المباشر من قبل القصر الملكي، إذ لوحظ المصري ومشعل خلال العزاء وهما يتجاذبان أطراف الحديث، تارة على نحو باسم وطورًا بتأثّر شديد، لكنّ جهات حضرت العزاء وكمنت للمحادثة بين مشعل والمصري أمكنها الاستماع إلى مشعل وهو يقول لمحدّثه: quot;إنّ الأردن وطني كما فلسطين تمامًا... وأرجو أن تنقل لجلالة الملك شكري وتقديريquot;، قبل أن يردّ المصري مودّعًا مشعل: quot;إن شاء الله نلتقي قريبًا في ظروف أفضلquot;، علمًا بأنّ المصري ظهر مرارًا وهو غير متحمّس البتّة للقطيعة مع quot;حماسquot; خلال السنوات العشر الماضية.

ووفقًا لمعلومات quot;إيلافquot;، فإنّ الطريق قد أصبحت سالكة جدًّا أمام مشعل لكي يقوم بزيارة أخرى اإلى العاصمة الأردنيّة، إذ أظهر التزامًا تامًّا بتحالفه غير المكتوب مع السلطات الأردنيّة، إذ سمع مرارًا وهو يعتذر بلطف لوسائل إعلاميّة عن التصريح لها، كما أنّه اعتذر أيضًا عن تلبية مئات الدعوات التي وجّهت إليه لتناول طعام الإفطار خشية أن تتحوّل تلك الإفطارات إلى صالونات سياسيّة يضطر مشعل خلالها الخوض في الشؤون السياسيّة، علمًا بأنّ مشعل سيغادر عمّان في وقت متأخّر ليل يوم غد الإثنين عن طريق البرّ إلى العاصمة السوريّة دمشق.