قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

عولمة الفضاء: وسيلة اعلامية لكل مواطن..واقمار صناعية خاصة!

العولمة.. ليست اقتصادية فقط وليست ثقافية وحضارية وحسب، لكنها في البعد العملي والتطبيقي: أدوات ووسائل اتصال ونقل للمعلومة وللأفكار والأحداث،أدوات تؤدي إلى اتصال أطراف العالم وتفاعله، تؤدي إلى القرية العالمية التي تتلاقى عبر الفضاء وعبر الشبكات،عبر الجهاز والأسلاك وبدونها..!
وفي الفضاء العالمي تتلاقى كل الأفكار، ويتسع الحوار، وتتاح فرصة حقيقية لكل الأفراد والمنظمات والدول والحضارات للحديث مباشرة إلى العالم، وسماعه في الوقت ذاته.. !
اتصال مستمر بين اطراف الكرة الأرضية،عبروسائل متجددة،وتقنيات حديثة ومتطورة، تدعم انسياب (حر) للمعلومات،مهما يكن الحيز الجغرافي، وطبيعة أو خصوصية الحياة على أي بقعة من هذا الكوكب،انها عولمة الفضاء،عولمة الاعلام والاتصال، والمعلومات!

bull;اقمار صناعية خاصة!

نحن اليوم أمام مقدمات صاخبة لنقلات جديدة في عالم رقمي وفضائي جديد يشهد منافسة كبيرة ولا يعترف بالحدود والنطاق الجغرافي ويتجاوز عوائق ثقافية أو عادات ممارسات تقليدية أو أساليب كلاسيكية في ايصال الرسالة والترويج لمضمونها، ويبقى التحدي في الوصول إلى المتلقى الحالي في عالم ذي ايقاع شديد السرعة، وحيث الشباب يشكلون الغالبية العظمى في العالم العربي بشكل عام!

حين بدأ البث الفضائي التلفزيوني كان البعض يشكك في امكانية تحققه بهذا الزخم الذي هو عليه اليوم.. عمليا ذلك التشكيك لم يكن سوى عجزعن التفكير في الشكل الذي ستصبح عليه تقنيات الاتصال والاقمار الصناعية،كما يحدث الان.

العالم اليوم بدوله ومنظماته العلمية الدولية،وشركاته التجارية العالمية،يتسابق للحصول على مساحة اوسع من الفضاء، بما في ذلك اطلاق أقمار صناعية شخصية.حيث الفضاء اليوم يزاحم بمئات الأقمار الصناعية من كل الحضارات والثقافات العالمية مع العام،في الوقت الذي سيتقلص معه حجم القمر الصناعي،و أصبح امتلاك الدول لاقمار صناعية تستخدمها لاغراض الاتصالات والبحث في غاية السهولة، بل ان الإمكانية متوفرة للشركات، حيث يزيد عدد الأقمار الصناعية القريبة من مدارات الأرض والتي تستخدم لاغراض تجارية، على الأقمار المستخدمة لاغراض عسكرية أو سياسية بعشرات المرات..!


واليوم توجد شركات عدة الآن منها عربية تعمل في ذات الاتجاه وتسعى لامتلاك اقمار صناعية... حيث لم يعد امتلاك قمر صناعي او استئجار حزم اوقنوات به امراً معقداً او مكلفاً كما هو في السابق،.بل ان شركات عالمية بدات عمليا في اطلاق اقمارها او شراء اقمار لعمليات الاتصال ونقل البيانات للشركة وبين فروعها في العالم.

تطور البث والاتصال الفضائي،هو العامل الاهم في تغير خارطة الإعلام العربي،وتنوعه منافسته الحالية،فالتكلفة تقلصت،والامكانات متاحة للمستثمرين حتى من اصحاب رؤؤس الاموال المحدودة، هذا المتاح التقني هو الذي ساهم في توليد وتكاثر القنوات الفضائية العربية لكل لاغراض والاهواء والمصالح،وهو احد ابرز اشكاليات الفوضى الاعلامية في الفضاء الاعلامي العربي الحر الجديد.

bull;الاعلام الفضائي!
والإعلام العربي الآن يمتلك حضوراً كبيرا ومتنوعا،يتزايد بشكل يومي وبصورة ملفته،عبر وسائل الاعلام المختلفة ووسائل الاتصال الحديثة وتقنيات المعلومات المتطورة بما في ذلك الانترنت وما اصبح يسمى بالاعلام الجديد، منظومة متنوعة يملكها ويستثمر فيها رجال أعمال خليجيين في الغالب، وسط سوق تتنافس بحدة باتجاه كسب المتلقي العربي وبالتالي كسب حصة أكبر من الحصة الإعلانية عربيا.


و أصبح لدينا إمبراطوريات إعلامية متنوعة التخصص والاهتمام والإصدار ووسائل النشر، أكسبتها التجربة خبرات مختلفة في عمليات النشر والإصدار والتوزيع والتسويق خلال عقود مضت، في تجربة إعلامية مؤسساتية تفوقت على قطاعات استثمارية أخرى في الاحتراف والتخصص إلى حد كبير.

المؤسسات الإعلامية العربية الخاصة استطاعت التخلي عن الكثير من التحفظات في المفردات والتقليدية والعرض والوصول إلى مناطق لم يكن يتوقع الوصول إليها، مما ساهم بشكل مباشر وآخر غير مباشر في ان تدفع الممارسات الإعلامية على الصعيد المحلي عربيا- لمرحلة انفتاح جديدة، مع الأخذ في الاعتبار بشكل أهم، التطور الهائل في البث المباشر وتقنيات المعلومات وتدفقها وتطور سريع لخدمات الاتصالات.

التقنيات الحديثة والمنافسة الفضائية زادت في حجم المساحة والتحرك والإبداع والتطوير المتاح والممكن للمشاريع الاعلامية الخاصة.وخروج المشاريع الاعلامية الحكومية التقليدية من المنافسة.


bull;وسيلة اعلامية لكل فرد!


لكن علينا ان نتذكر جيدا ان التقنية الآن تتجه رموز تعتمد على المستخدم quot;الانسانquot; أكثر مما تتخلى عنه.ودور الانسان مع وسائل الاتصال الحديثة وتقنيات المعلومات لن يتلاشى ولكنه يتزايد و يتوزع بين عدد كبير من البشر حتى على المستوى الفردي ولن تكون السلطة الفكرية محدودة بفئة معينة أو اتجاه دون غيره.،بل يمكن لكل فرد ان يؤسس وسيلته الاعلامية الخاصة-قناة تلفزيونية-جريدة -اذاعة بمساعدة الانترنت وعبرها!

فالنموذج الذي تطرحه الانترنت باتساعها العالمي وترابطها، وتزايد جودة خدماتها،يتمثل الان في سهولة الاستخدام العادي بحيث لم يعد الدخول إلى الشبكة العالمية والتجول فيها يتطلب مهارات معقدة، بل اصبح اقرب الى استخدام جهاز الريموت كنترول.كما ان امكانات الدخول الى الشبكة اصبح ممكن من اى جهاز، حيث الاحداث اليومية في ادق تفاصيلها تصلنا عبر الشاشات،شاشة التلفزيون،شاشة الهواتف النقالة،او حتى الحاسب.

ا لفضاء اصبح متاحا للجميع،الفضاء هو الآن بشكل متزايد ساحة الجميع للتحرك والانتقاء،الرقابة في النهاية لم تعد الآن أمام وسائل الاتصال الحديثة وتقنيات المعلومات الراهنة سوى محاولة لا يمكن لها ان تستجيب للمستقبل والتطور التقني. حيث المعروض يتجاوز حدود الأغراء، وحدود الجغرافيا وحدود الخيال، واقصى درجات الفضول.

ويبقى السؤال: كيف يمكن لنا ان نواجه الانفتاح العالمي ثقافيا وحضاريا بسلاح غير الوعي بالعالم الخارجي؟!

ناصر صالح الصرامي
[email protected]
bull;اعلامي سعودي
مدير ادارة الاعلام-قناة العربية- دبي