قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

لديّ شغف كبير في متابعة مذكرات الشيوعيين المنشورة في الكتب، وعلى صفحات الانترنت، وأعتبرها من أهم الوثائق التي تؤرشف لبعض محطات تاريخ العراق السياسي، وتزودني هذه المذكرات بمتعة كبيرة وهي تسحبني الى زمن الرومانسية السياسية، والاحلام الكبرى.


ورغم اني من المستقليين سياسياً، ألا اني أشعر بتعاطف انساني مع الشيوعيين كأفراد وليس كأفكار وقناعات سياسية وممارسات عملية، وقد كان دائما في حياتي أفضل الاصدقاء والمدرسين والموظفين والمواطنين الذين قابلتهم هم من الشيوعيين.

ومن خلال قراءتي لمذكرات الشوعيين يدهشني انهم يتحدثون عن علاقتهم بالمخابرات السورية وتلقيهم منها التدريب والسلاح لغرض محاربة الجيش العراقي ومشاغلته عن حربه ضد ايران اثناء الحرب العراقية الايرانية، والمثير للغرابة ان الشيوعيين عندما يتحدثون عن تلك الفترة لايشعرون بالحرج والذنب من جراء إرتكابهم تلك الخيانة الوطنية الكبرى في التعامل مع المخابرات السورية ضد وطنهم العراق لصالح العدو الايراني، فالذي كان يقاتلوه هو ابناء الجيش العراقي المسكين وليس نظام صدام حسين المقبور، ومن كان يقتل برصاصهم هم ابناء الشعب البؤساء.

فطيلة مدة الاعمال التخريبية التي قام بها الشيوعيون لم يستطيعوا الذهاب الى بغداد والنيل من رموز نظام صدام الاجرامية من رجال الامن والمخابرات وعناصر البعث القيادية، وانما كانت (مراجل ) الشيوعيين وشجاعتهم فقط على المساكين الجنود العراقيين المتواجدين في شمال العراق الذين كانوا أغلبهم من الساخطين على نظام صدام.

لقد تعاون الحزب الشيوعي مع أجهزة الاستخبارات الايرانية التي كانت تدعم المخربين الاكراد بالمال والسلاح، والتي كانت بدورها تستعمل الحزب الشيوعي كدعاية اعلامية لتسويق جرائمها التخريبية على انها حالة ( ثورة عراقية ) عامة وليس كردية قومية فقط، وبهذا يكون الحزب الشيوعي قد أرتكب خيانتين وطنتين في تعامله مع المخابرات السورية وكذلك مع الاستخبارات الايرانية ضد وطنه العراق واثناء الحرب.

ولايفوتني هنا من الاشادة بالموقف الوطني للقيادي الشيوعي الراحل زكي خيري الذي طالب بعد غزو ايران لمدينة الفاو العراقية بوقف النشاط المسلح للشيوعيين والدفاع عن وطنهم ضد الاحتلال الايراني.

من العار على الشيوعيين عندما يتحدثون عن فترة ما يسمى حركة الانصار ان يتمشدقوا بالفخر وينظروا الى تلك الفترة على انها كانت فترة ( نضال ) ضد الدكتاتورية، بينما هي في حقيقتها كانت خيانة وطنية كبرى وعمل اجرامي ضد الجنود العراقيين البواسل!

والسؤال المنطقي الذي يطرح نفسه الان هو: بحكم العلاقة التاريخية العميقة مابين المخابرات السورية والحزب الشيوعية العراقي والتي مازالت مستمرة لغاية الان ماألذي يمنع من أستغلال المخابرات السورية لخبرة الشيوعيين في تهريب السلاح من أستغلالهم مرة اخرى لتهريب السلاح والمتفجرات وأدخال الارهابين الى داخل العراق لقتل العراقيين خصوصا ان نفوس الشيوعيون معبئة بالمشاعر الاجرامية ضد الولايات المتحدة الامريكية ومؤكد أنهم مثل الاحزاب الاسلامية وبقايا البعث يعتبرون جرائم التفجيرات والقتل ( مقاومة ) ويمجدونها علنا في أعلامهم؟

خضير طاهر

[email protected]

لقراءة مقالات اخرى في ايلاف