لاجديد في موقف البعض من النظام الذي يرخي مآسيه وظلمه على الشعب السوري كله، ولاجديد في موقف البعض من مسألة التغيير الديموقراطي في سورية، ولاجديد في فهم البعض للمرحلة الكارثية التي تمر بها سورية في ظل نظام متهالك عاجز عن حماية السيادة الوطنية، ولاجديد سياسي في عقول البعض التي ركنت إلى الماضي وأصبحت في تنافر مع قيم التطور والحياة الإنسانية المعاصرة، ولاجديد سوىاستمرار البعض بالتشويه ممن يحسبون أنفسهم على هذا التيار أو ذاك أو على هذه الطائفة أو تلك أو على هذا الدين أوذاك،هم يستمرون في إسقاط عقدهم وخوفهم من التغيير والديموقراطي تحديداً، يسقطون كل هذه العلل على وهمهم وينفخون في نار النظام الحاقد على الجميع،ولاجديد في فبركة تلك القصص والروايات حول المؤتمر العام الثاني لجبهة الخلاص الوطني الذي انعقد في برلين في 15 إلى 17 ايلول 2007،إذ هم يفسحون المجال على الغارب بغير ضبط لخيالهم ليحبكون من عقدهم ووهمهم أحداثاً وأقوالاً وحكاياتاً هي محض فبركة وبعيدة كل البعد عن مجريات جلسات المؤتمر،وهي خلاصة مايدور في عقولهم القاصرة، هم أسرى ثقافة النظام يصرون على التحرك الجبري فيها وفي الماضي، الماضي الذي يسحبونه على حاضر لم تعد محدداته قائمة سوى في ترسبات جافة تجاوزها الشعب السوري منذ زمن طويل.

لسنا في معرض الرد والسجال مع أفراد أصبحوا معروفين بولائهم ودورهم وصنعتهم، فأطياف المعارضة السورية وأفرادها قد فرزهم الموقف من النظام وفرزتهم الأحداث التي تمر بها سورية، وفرزهم أكثر خطابهم الذي يمثل خطاب النظام وولاءاته الداخلية والخارجية، ولم يعد هناك أغطية تستر العراة، ولم يعد هناك لافتة تخبئ الزيف والتزييف، والشعب السوري أصبح قادراً على فرز الأوراق والمواقف بشكل لالبس فيه ولامواربة ولامجاملة ولاخوف، وعليه أصبح الإستقطاب واضحاً بين دعاة التغيير الديموقراطي وبين الخائفين منه لأسباب شتى واللذين يضعون العصي خائبين في حركة المعارضة السورية الوطنية وعلى رأسها جبهة الخلاص الوطني وإعلان دمشق وكل الحريصين على هذا الوطن من التفكك والضياع.

لكن من موقع الحرص على تعميق الحوار الديموقراطي بين فصائل المعارضة السورية الوطنية على أرضية أن ماوصلت إليه سورية من تردي بظل نظام قائم على الرعب والقمع والتزييف والتخويف وشحن الغرائز بكل ماهو ضد العصر وضد الحياة المشتركة وضد الإنتماء الواحد لوطن وتاريخ وحاضر ومستقبل، هذا الواقع المرير يجب أن يكون دافعاً للمزيد من التمسك بثقافة الحوار وتطويره باتجاه أن يكون سلوكاً وعملاً سياسياً أخلاقياً يرتبط بقضية وطنية كبرى وهي تخليص سورية مماهي فيه وتأسيس جديد لحياة جديدة ينعم فيها الشعب بحريته وكرامته وإنسانيته،والتمسك بسلوك حضاري يوهن الغرائز ويعمق التعايش ومفاهيم العدل والمساواة بين المواطنين السوريين اللذين تعرضوا لأنواع بشعة من الظلم عبر التاريخ ومصدرها كلها سياسي أخذ مظاهر شتى، هو مرتبط بالحفاظ على السلطة وتم استخدام كل الممنوعات والمسموحات من أفانين الإضطهاد والتمزيق والمتاجرة المذهبية والطائفية والدينية،ونحن الآن في هذا الحاضر الذي أنتجه نظام استخدم كل المحرمات وعبث بكل المقدسات ومنها النسيج الإجتماعي والديني والطائفي في سورية، وعليه يصبح من المعيب وطنياً وسياسياً أن تحرف الأمور والظواهر بالهرب إلى كهوف الماضي، بقدر ماتحتم علينا المسؤولية الوطنية والأخلاقية والإنتماء الوطني إلى البحث عن تجاوز مفرزات النظام السياسية والإجتماعية والطائفية ونعمل موحدين على تعميق الجهود الوطنية باتجاه التكامل وإنقاذ هذا الشعب من كوارث أصبحت منظورة في حياته اليوم، كوارث شتى أنتجها تعنت النظام واستهتاره بالشعب ومكابرته مع القوى الإقلمية والدولية لتدميره وتفتيته، والحقيقة المرة التي يجب أن يراها الجميع شاؤوا أم أبوا هو أن الوطن حقيقة تاريخية وأن هذا النظام زائل وهو بلحظته الراهنة فقد كل أوراقه واستهلك كامل محددات الوطن وروابطه،ويصر على الأمرٌ من هذا كله وهو مايقوم به حالياً من المتاجرة بحياة السوريين التي هي أعلى قيمة إنسانية في كل النظم الفلسفية والدينية والمذهبية التي عرفتها البشرية.

بات على دعاة القبول بالآخر والرأي الآخر والديموقراطية وأسس العمل السياسي الحر النزيه أن يخرجوا من دائرة النظام وفرديته وسلطته التي أصبحت فكراً وثقافةً لدى البعض،وعليهم الرجوع إلى وعيهم الوطني وأن يترفعوا إلى أسلوب الحوار البناء على قاعدة السواء السياسي والوطني والإنساني، والتزام أدنى معايير النزاهة والحوار والمصداقية وعدم تسفيه الهم الوطني كما يفعل النظام باستهتاره برأي الشعب وإقصاؤه وإلغاؤه من الحياة السياسية بل ومن الحياة الإنسانية بشكل عام، وجبهة الخلاص الوطني وإعلان دمشق والعديد من الحركات والأحزاب الوطنية في المعارضة السورية التي أعلنت موقفاً واضحاً من النظام وتعمل ضمن أمكاناتها لتخليص سورية مما تعيشه ومايعيشه الشعب السوري من قمع وذل وتهميش وتجريد وتجويع وإبعاده عن المشاركة في رسم مصيره، الجبهة لها الحق كما لغيرها أن تطرح رؤاها حول النكبة التي حاصر النظام الشعب السوري فيها، والجبهة بكل مكوناتها هي جزء من الجسم السوري الوطني ولها الحرية كما الآخرين في أن تطرح رؤاها على الساحة السورية بكامل الحرية والمسؤولية والشفافية كما حدث في مؤتمر برلين وبشفافية عالية وأمام وسائل الإعلام العربية والأجنبية.

ومع احترامنا لكل رأي مخلص وبناء وواضح الأبعاد والمرامي وهذا ماأرادته الجبهة في بيانها الختامي الذي ركز على تفعيل الحوار بين ألأطراف الوطنية باتجاه إنتاج البديل الوطني الديموقراطي لنظام فردي فئوي حاول توريط مااستطاع من الشعب السوري في فساده وإفساده، وعليه ورغم أن مفاعيل ساحة المعارضة السورية مكشوفة وليس فيها أسراراً، ومواقف كل فصائلها وأفرادها ممن نلتقي معه أو نختلف معه أصبحت واضحة للجميع والقواسم الوطنية المشتركة أصبح لها رموزها على الساحة الوطنية وليس من حق أحد الوصاية على العمل الوطني وتوزيع البراءات والتهم، وحده الحرص الوطني والسلوك الديموقراطي والموقف العلني من النظام والإقرار بالمدخل الوطني الديموقراطي المستقل للتغيير، والإعتراف بالآخر هو الذي يحدد في نهاية المطاف وطنية هذا الطرف أو ذاك، وليس الفبركات والغوص في مستنقعات التاريخ، ووحدة الشعب والقانون والعدل هي المعايير الوحيدة القادرة على تسمية الأفعال وصدق الأقوال ونتائجها، وبالتالي تصبح عملية إطلاق السهام السامة ليس صدفةً ولاذلة لسان بل موقف البعض السلبي من المعارضة السورية الوطنية ومشروعها للتغيير يصب في خدمة النظام وتفتيت الشعب بحسن نية أوبسوئها.

كنا ننتظر من اللذين يتباكون على النظام منهجية سياسية وديموقراطية أوضح على طريق قراءة البرامج وحوارها وليس التعلق المقيت في عقد معروفة وحركات وأفراد وطنيون ومحاصرتهم عبثاً عن أداء واجبهم الوطني، كنا نتوقع حواراً على أرضية المشروع الوطني الديموقراطي للتغيير ورفد ساحة المعارضة برؤى جديدة لتعميق الوعي الوطني وتكامل الجهود كلها لإنقاذ شعب يذل وتنتهك كرامته بشكل خطير، كنا ننتظر حواراً على طريق انقاذ وطن أصبح بضعف النظام وتهالكه خاناً بدون بواب لكل ماهب ودب من القوى الإقليمية والدولية.

بقي أن نقول أن ساحة المعارضة السورية يتجاذبها بتعاكس وتشاكس فريقان لاثالث لهما، الشعب السوري ومعه جبهة الخلاص الوطني وإعلان دمشق وكل الوطنيين معهم وحسب ماتسمح به الظروف من الوضوح والعلنية، فريق رفع شعار الحوار الديموقراطي، وفريق آخر يتخبط في عقده سياسياً ووطنياً يمثله النظام ومن معه ويقصي الشعب كله، والفريقان أصبحا واضحان للشعب السوري بشكل لايقبل اللبس والخلط التشويه، الفريق الأول يعمل بكل قواه مستقلاً لتثبيت وحدة الشعب والحفاظ على أمنه وطرد الخوف الذي يشيعه النظام ومن معه داخلياً وإقليمياً، وفريق متهالك أمام الخارج يمثله النظام الذي فقد عقله وانتماؤه ويلعب بمصير الشعب ويحصره في الخوف والإحباط واليأس، والفرق بين الفريقين هو الأول يعمل على تأسيس الحوار بين أطراف العمل الوطني على طريق إنتاج الحل الوطني الديموقراطي المستقل، والثاني لازال كما النظام يصر على البعيق والتشويه والقدح والردح.

د.نصر حسن